باشر عدد من عمال العمالات والأقاليم بجهة الدار البيضاء سطات، خلال الأيام الأخيرة، استفسارات شفهية مع رجال السلطة المحلية، من قياد وباشاوات، بشأن أسباب تأخر تنفيذ قرارات هدم مجموعة من البنايات والمنازل والمنشآت العشوائية التي كانت مدرجة ضمن لوائح التدخل الميداني، وذلك بعد تسجيل تباطؤ لافت في تنزيل قرارات الهدم التي سبق إعدادها وفق المساطر القانونية، حسب ما أكدته مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الاستفسارات جاءت عقب توصل السلطات الإقليمية بتقارير ميدانية مقلقة، رصدت تجميد أو تأخير تنفيذ عدد من عمليات الهدم التي تستهدف مستودعات فوضوية، وهناكر عشوائية، وبنايات غير قانونية شيدت دون الحصول على التراخيص اللازمة، رغم استكمال جزء مهم من الإجراءات الإدارية والقانونية الخاصة بهذه الملفات.
وأضافت المعطيات أن مضامين هذه التقارير رُفعت بدورها إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، في إطار تتبع مدى تنفيذ القرارات الإدارية المتعلقة بمحاربة البناء غير القانوني، خاصة في ظل التعليمات المتواصلة الرامية إلى التصدي لكافة أشكال التعمير العشوائي وحماية المجال العمراني من التجاوزات التي تؤثر على التخطيط الحضري وتعرقل مشاريع التنمية.
وحسب المعطيات ذاتها، فقد برر عدد من رجال السلطة هذا التأخر بجملة من الإكراهات الميدانية، أبرزها رفض بعض السكان الامتثال لقرارات الهدم، خاصة عندما يتعلق الأمر بمساكنهم الرئيسية أو محلاتهم التجارية التي تمثل مصدر دخلهم الوحيد، وهو ما يؤدي في عدد من الحالات إلى احتجاجات ميدانية وصعوبات في مباشرة عمليات التنفيذ.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن عددا من المتضررين لجؤوا إلى القضاء الإداري من خلال تقديم طعون أو طلبات لوقف تنفيذ قرارات الهدم، الأمر الذي يفرض على السلطات المحلية التأكد من استكمال جميع الإجراءات القانونية واحترام الضمانات القضائية قبل الشروع في التنفيذ، تفاديا لأي نزاعات قد تترتب عنها مسؤوليات قانونية أو إدارية.
ولم تقتصر أسباب التأخير على الجوانب القانونية والاجتماعية، بل شملت كذلك اعتبارات تقنية مرتبطة بسلامة عمليات الهدم، إذ إن عددا من البنايات المستهدفة توجد داخل أحياء مكتظة أو تتسم بتلاصق المباني، ما يفرض إعداد دراسات تقنية واتخاذ احتياطات هندسية دقيقة لتفادي وقوع انهيارات غير متحكم فيها أو تسجيل إصابات في صفوف العمال أو السكان المجاورين.
وأكدت مصادر الجريدة أن السلطات الإقليمية شددت، خلال هذه الاستفسارات، على ضرورة عدم تحويل هذه الإكراهات إلى مبرر لتعليق تنفيذ القرارات بشكل مفتوح، داعية رجال السلطة إلى إعداد تقارير مفصلة حول كل ملف على حدة، مع تحديد الأسباب الحقيقية التي تحول دون مباشرة عمليات الهدم، واقتراح الحلول الكفيلة بتجاوزها في أقرب الآجال.
وفي السياق ذاته، شددت المصادر على أن مصالح وزارة الداخلية تتابع عن كثب مختلف ملفات البناء غير القانوني بجهة الدار البيضاء سطات، في إطار سياسة تروم فرض احترام القانون وضمان التطبيق المتوازن لقرارات الإدارة، مع مراعاة الضوابط القانونية وحماية النظام العام، دون الإخلال بحقوق المواطنين أو تعريض سلامة الأشخاص والممتلكات لأي مخاطر.
وختمت مصادر العمق المغربي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستعرف تكثيف عمليات التتبع والمراقبة، مع إعادة تقييم ملفات الهدم التي شهدت تأخيرا، وتحديد المسؤوليات الإدارية عند الاقتضاء، بما يضمن تنفيذ القرارات الصادرة وفق القانون، ويكرس مبدأ المساواة في مواجهة جميع مظاهر البناء العشوائي والتوسع غير القانوني الذي يشكل أحد أبرز التحديات العمرانية بالجهة.
المصدر:
العمق