خرجت السلطات المغربية، مساء الأحد، عن صمت دام ثلاثة أيام منذ اندلاع محاولات العبور الجماعي نحو مدينتي سبتة ومليلية، مقدمة روايتها الرسمية للأحداث التي شهدتها نقط العبور الحدودية، والتي أسفرت عن محاولات واسعة للهجرة غير النظامية وخسائر بشرية.
وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، رشيد الخلفي، إن مختلف المعطيات التي جرى تجميعها وتحليلها أظهرت أن الأحداث “لم تكن وليدة عوامل ظرفية أو تلقائية”، وإنما نتجت عن تفاعل عدة عوامل متداخلة، في مقدمتها ما وصفه بـ”الاستغلال المغرض للفضاء الرقمي”، وترويج معلومات مضللة، ودور شبكات الاتجار بالبشر، إلى جانب التأويلات الخاطئة لمعطيات قانونية وإدارية أوحت بإمكانية الوصول إلى الفضاء الأوروبي بسهولة ومن دون تبعات قانونية.
وأوضح الخلفي أن السلطات اعتمدت، منذ المراحل الأولى، “مقاربة استباقية وشمولية” شملت الرصد المبكر للمؤشرات، ورفع مستوى اليقظة، وتعزيز جاهزية المصالح الأمنية والسلطات الترابية، إلى جانب تكثيف المراقبة البرية والبحرية، بما مكن، بحسب قوله، من السيطرة على الوضع، وحماية الأرواح، وتأمين الحدود مع احترام القانون ومبدأ التناسب في التدخل.
وأضاف أن الإحصاءات الرسمية المستندة إلى منظومات المراقبة والتتبع الميداني أظهرت أن نحو 40 ألف شخص توجهوا نحو مدينة سبتة، مقابل حوالي 1135 شخصا نحو مدينة مليلية، مشيرا إلى أنه تمت إعادة جميع الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى مليلية في حينه.
وأكد أن هذه الأرقام تمثل المرجع الرسمي المعتمد، معتبرا أن بعض الأرقام المتداولة بشأن حجم المشاركين في الأحداث “لا تستند إلى معطيات موثوقة أو أسس موضوعية”.
وربط المسؤول المغربي تصاعد محاولات العبور بقرارات قضائية إسبانية حديثة تتعلق بتقييد إمكانية تطبيق إجراء الإعادة الفورية على بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يتم اعتراضهم في عرض البحر، معتبرا أن تأويل هذه القرارات بشكل خاطئ، إلى جانب تداول معلومات مضللة بشأنها، دفع بعض الراغبين في الهجرة إلى الاعتقاد بإمكانية تفادي الإعادة الفورية عبر الوصول سباحة إلى سبتة.
وأشار الخلفي إلى أن هذا الاعتقاد أسهم في بروز نمط جديد من محاولات الهجرة غير النظامية، يقوم أساسا على السباحة، رغم المخاطر المرتبطة بذلك.
وفي ما يتعلق بالحصيلة البشرية، أفادت وزارة الداخلية بتسجيل حالة وفاة عرضية واحدة إثر السقوط من منطقة صخرية مجاورة لمدينة سبتة، إضافة إلى عشر حالات وفاة بسبب الغرق.
وقالت الوزارة إن قصر المسافة الفاصلة بين الساحل المغربي ومدينة سبتة، والتي تقل عن سبعين مترا في بعض المواقع، إضافة إلى محدودية عمق المياه في أجزاء منها، ولدا لدى بعض المشاركين شعورا خاطئا بسهولة العبور، ما دفعهم إلى التقليل من المخاطر والإقدام على محاولات انتهى بعضها بنتائج مأساوية.
وبشأن التقارير التي تحدثت عن تسجيل وفيات إضافية داخل مدينة سبتة، أوضح الخلفي أن السلطات المغربية تواصل، عبر قنوات التعاون والتنسيق الرسمية مع نظيرتها الإسبانية، التحقق من صحة هذه المعطيات، ومن العدد الفعلي للضحايا وهوياتهم وجنسياتهم، من أجل استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والإنسانية اللازمة.
وأضاف أن السلطات، وبالتنسيق مع الجانب الإسباني، فتحت المعابر أمام الأشخاص الراغبين في العودة طواعية، في إطار المساطر المعمول بها، معتبرا أن ذلك ساهم في عودة الوضع تدريجيا إلى طبيعته.
كما أعلن أن النيابة العامة المختصة باشرت فتح أبحاث قضائية بشأن مختلف الوقائع المرتبطة بهذه الأحداث، بهدف تحديد ملابساتها والكشف عن المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية.
وجددت وزارة الداخلية، في ختام تصريحها، التأكيد على أن تدبير الهجرة غير النظامية يقتضي مقاربة قائمة على المسؤولية المشتركة والتضامن وتقاسم الأعباء، مؤكدة أن المغرب سيواصل التعاون مع شركائه في مكافحة الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، مع الاستمرار في اتخاذ التدابير اللازمة لحماية النظام العام وأمن الحدود، في إطار احترام القانون والالتزامات الوطنية والدولية.
المصدر:
لكم