هبة بريس- ع محياوي
في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتزايد النقاش داخل الأوساط المحلية بمدينة وإقليم القنيطرة حول حصيلة البرلمانيين الذين يمثلون المنطقة تحت قبة البرلمان، وسط تساؤلات متكررة يطرحها المواطنون بشأن ما تحقق فعلياً لفائدة الساكنة خلال الولاية التشريعية الحالية، وما إذا كانت الوعود التي رُفعت خلال الحملات الانتخابية قد تحولت إلى مشاريع وإنجازات ملموسة.
وتعتبر فئات واسعة من المواطنين أن عدداً من الملفات ذات الأولوية ما تزال تراوح مكانها، وفي مقدمتها التشغيل، وتحسين الخدمات الصحية، والارتقاء بالبنيات التحتية، وتطوير النقل العمومي، ومعالجة الاختلالات التي تعاني منها بعض الجماعات الترابية، فضلاً عن مواكبة الدينامية الاقتصادية التي تعرفها القنيطرة بما ينعكس إيجاباً على جودة عيش السكان.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الدور الدستوري للبرلماني لا يقتصر على الحضور داخل الجلسات أو التصويت على مشاريع القوانين، بل يمتد إلى الترافع الجاد عن قضايا دائرته الانتخابية، وممارسة الرقابة على العمل الحكومي، والدفاع عن المشاريع التنموية التي تستجيب لانتظارات المواطنين.
وفي المقابل، تعالت أصوات داخل المدينة وخارجها تطالب بضخ دماء جديدة في المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن المرحلة المقبلة تستوجب اختيار كفاءات تمتلك القدرة على الترافع الفعلي، والاقتراب من هموم المواطنين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بعيداً عن منطق الوعود الموسمية التي سرعان ما تختفي بعد انتهاء الحملات الانتخابية.
ويؤكد العديد من الفاعلين أن تقييم المنتخبين ينبغي أن يستند إلى مؤشرات موضوعية، من بينها حجم المبادرات التشريعية، والأسئلة البرلمانية، والمقترحات المقدمة، ومدى مساهمتهم في استقطاب المشاريع الاستثمارية والدفاع عن مصالح الإقليم، وليس فقط إلى الحضور الإعلامي أو الخطابات السياسية.
ومع اقتراب موعد تجديد المؤسسات المنتخبة، يبدو أن الناخب بالقنيطرة أصبح أكثر وعياً بضرورة ربط صوته الانتخابي بحصيلة ملموسة، وهو ما يضع المنتخبين الحاليين أمام اختبار حقيقي لتقديم كشف حساب واضح، في وقت تتعالى فيه المطالب بإفراز نخب جديدة قادرة على تحقيق التنمية، وإعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
ويرى عدد من المتابعين للشأن المحلي أن الدينامية التنموية التي تشهدها القنيطرة ارتبطت أساساً بالأوراش الكبرى التي أطلقها عامل الإقليم، والتي همّت إعادة تأهيل البنيات التحتية، وتحديث الشبكة الطرقية، وتحسين الفضاءات العمومية، وإنجاز مشاريع مهيكلة رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة، في إطار رؤية تروم مواكبة النمو الديمغرافي والاقتصادي الذي تعرفه المدينة. ويؤكد هؤلاء أن هذه المشاريع ساهمت في تغيير ملامح القنيطرة، معتبرين أنه لولا هذه الأوراش التنموية لظلت المدينة تعاني من اختلالات بنيوية أكبر، في مقابل مطالب متزايدة بأن يواكب المنتخبون هذه الدينامية بمبادرات ترافعية وتنموية أكثر فعالية، حتى ينعكس العمل المؤسساتي بشكل مباشر على انتظارات الساكنة.
المصدر:
هبة بريس