هبة بريس – محمد زريوح
في تحول لافت عن إيقاع الأيام الفائتة، تنفست مدينة مليلية المحتلة الصعداء خلال الليلة الماضية، مسجلة أول استراحة هادئة خلت تماماً من أي محاولات لاجتياز الحدود، وهو ما اعتبره المراقبون مؤشراً أولياً على انحسار مؤقت لضغط الهجرة غير النظامية الذي أنهك المنطقة مؤخراً.
وتأتي هذه الهدنة الميدانية بعد أيام متصلة من التسلل المكثف عبر السياج الحدودي والمسارات البحرية، والتي توجت بوصول أعداد من المهاجرين –بينهم قاصرون– مما ألقى بأعباء ثقيلة على مراكز الإيواء المحلية وأدخل السلطات في سباق مع الزمن لاحتواء الأزمة الإنسانية واللوجستية.
وعلى الرغم من خلو الساعات الأخيرة من أية احتكاكات ميدانية، رفضت السلطات الإسبانية الركون إلى اطمئنان مبكر، مفضلة إبقاء حالة التأهب القصوى سارية المفعول لمواجهة أي مفاجآت محتملة، استمراراً للتعاطي مع تعقيدات هذا الملف الحدودي الحساس.
وفي الميدان، تواصل عناصر الشرطة المحلية بمدينة مليلية المحتلة تنظيم حركة السير، مع توجيه المركبات إلى أماكن الاصطفاف وفق ترتيب وصولها، في خطوة تهدف إلى ضمان احترام نفس الترتيب عند المغادرة وتفادي أي ازدحام أو فوضى. كما يواصل أعوان التنقل تقديم الإرشادات اللازمة للمسافرين، خاصة أولئك الذين يحملون أمتعة كثيرة، مع الإجابة عن مختلف استفساراتهم لتسهيل عملية العبور، بينما لا يزال الممر المخصص للمقيمين مغلقًا إلى حدود الساعة، في انتظار صدور أي تعليمات جديدة تسمح باستئناف مرورهم.
وفي قراءة تحليلية للمشهد، يرى خبراء الشأن الهجري أن ليلة واحدة من الاستقرار لا تعني بالضرورة طوي صفحة الأزمة، نظراً لموقع مليلية الاستراتيجي كبوابة رئيسية نحو القارة العجوز، مما يحتم بقاء قنوات التنسيق واليقظة الأمنية المشتركة في أعلى مستوياتها تحسباً لأي طارئ.
المصدر:
هبة بريس