كشف أحدث تقرير عن الاستقرار المالي بالمغرب عن ارتفاع لافت في نسبة المقترضين الذين تتجاوز أقساط ديونهم 40 في المائة من مداخيلهم، في مؤشر يعكس تصاعد الضغط المالي على فئة من الأسر، رغم استمرار متانة القطاع البنكي وتحسن الثروة المالية الإجمالية للمغاربة.
وأفاد تقرير الاستقرار المالي برسم سنة 2025 ، الصادر بشكل مشترك عن بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والهيئة المغربية لسوق الرساميل، بأن نسبة الأشخاص الذين يتجاوز عبء مديونيتهم 40 في المائة من دخلهم ارتفعت إلى 38 في المائة، مقابل 32 في المائة خلال سنة 2024.
ويعني ذلك تسجيل زيادة بست نقاط مئوية خلال سنة واحدة، لتتجاوز النسبة متوسط الفترة الممتدة بين 2015 و2023، والذي بلغ نحو 28 في المائة.
واستند التحليل إلى بيانات 639 ألفا و13 ملفا لأشخاص حصلوا على قروض جديدة أو جددوا قروضهم خلال سنة 2025. لذلك، فإن نسبة 38 في المائة لا تشمل جميع الأسر المغربية، بل تخص عينة المقترضين الذين شملتهم قاعدة البيانات المعتمدة في التقرير.
وأظهر التقرير أن المقترضين الذين تتجاوز أقساطهم 40 في المائة من مداخيلهم يستحوذون على 45 في المائة من إجمالي القروض الممنوحة للأشخاص المشمولين بالدراسة، مقابل 41 في المائة سنة قبل ذلك.
وبلغ متوسط معدل المديونية لدى مجموع المقترضين 36 في المائة من الدخل خلال سنة 2025، بعد أن كان في حدود 34 في المائة سنة 2024 و35 في المائة خلال 2023، فيما لم يتجاوز متوسطه 31 في المائة خلال الفترة ما بين 2015 و2022.
وتظهر هذه الأرقام أن عودة الأسر إلى الاقتراض لم تقتصر على ارتفاع حجم التمويلات، بل رافقها ارتفاع في الجزء الذي تقتطعه أقساط القروض من المداخيل الشهرية، بما قد يقلص قدرة بعض الأسر على مواجهة النفقات الأساسية أو الصدمات غير المتوقعة.
وبحسب التقرير، بلغ إجمالي مديونية الأسر لدى مؤسسات الائتمان نحو 456.3 مليار درهم في نهاية سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 6.9 في المائة، وهي أقوى وتيرة نمو منذ سنة 2012.
ومثلت ديون الأسر ما يعادل 27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما بلغت مديونية الأسر المقيمة داخل المغرب نحو 433 مليار درهم، مستحوذة على قرابة 95 في المائة من الإجمالي.
وجاءت هذه الزيادة مدفوعة بتسارع قروض السكن وقروض الاستهلاك، في وقت ظل فيه معدل التعثر لدى الأسر مرتفعا عند 10.3 في المائة، ما يجعل تطور قدرتها على الوفاء بالأقساط أحد مؤشرات المخاطر التي تراقبها السلطات المالية.
وتبين معطيات التقرير أن الموظفين والأجراء يمثلون نحو 63 في المائة من المستفيدين من القروض التي شملتها الدراسة، مع تسجيل تفاوتات واضحة في معدلات المديونية حسب الوضعية المهنية.
وسجل الموظفون في القطاع العام أعلى معدل مديونية، بمتوسط بلغ 44 في المائة من دخلهم، مقابل 34 في المائة لدى أجراء القطاع الخاص، و36 في المائة لدى المتقاعدين، و32 في المائة بالنسبة إلى أصحاب المهن الحرة.
وضمن فئة المقترضين الذين يتجاوز عبء ديونهم 40 في المائة من الدخل، يشكل الموظفون والأجراء نحو 68 في المائة من المستفيدين، فيما وصل متوسط المديونية لدى الموظفين داخل هذه الفئة إلى 63 في المائة، مقابل 61 في المائة لدى المتقاعدين.
وعلى مستوى الدخل، استحوذ الأشخاص الذين تتجاوز مداخيلهم الشهرية 10 آلاف درهم على 59 في المائة من القروض الممنوحة، لكن معدلات المديونية الأعلى سجلت لدى أصحاب المداخيل المتوسطة، وراوحت بين 37 و38 في المائة.
أما حسب العمر، فقد استحوذ المقترضون الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و50 سنة على نصف عدد الملفات تقريبا، بينما سجلت الفئة المتراوحة أعمارها بين 50 و60 سنة أعلى معدل للمديونية بواقع 39 في المائة من الدخل.
وفي مقابل ارتفاع الاقتراض، سجل التقرير تحسنا في الثروة المالية الإجمالية للأسر، التي بلغت نحو 1192 مليار درهم في نهاية سنة 2025. وتتكون هذه الثروة أساسا من ودائع بنكية بقيمة 935 مليار درهم، إلى جانب نحو 114 مليار درهم من الاستثمارات في الأوراق المالية.
غير أن هذه الصورة الإجمالية تخفي تفاوتا بين الأسر التي تملك مدخرات وودائع مالية، وتلك التي يستهلك سداد القروض جزءا كبيرا من دخلها، ما يجعل مقارنة إجمالي ثروة الأسر بإجمالي ديونها غير كافية لتقييم مستوى الهشاشة المالية لكل فئة.
ورغم ارتفاع مديونية الأسر، خلص التقرير إلى أن النظام المالي المغربي حافظ على قدرته على الصمود خلال سنة 2025، مدعوما بمستويات مرتفعة من السيولة والملاءة لدى البنوك ونتائج إيجابية لاختبارات تحمل الصدمات.
المصدر:
العمق