عمر السعيد ـ كود//
كاينين بلايص فـ كازا ماشي غير محلات كيتباع فيهم الماكلة والشراب، ولكن صفحات مفتوحة من تاريخ مدينة الدار البيضاء. ومن بين هاد البلايص كيبقى بار سفانكس، اللي تزاد تقريبًا فبداية عشرينيات القرن الماضي، فالأيام الأولى ديال الحماية الفرنسية، قبل ما تكمل الدار البيضاء التحول ديالها لمدينة عالمية.
فاش كتدخل لسفانكس، كتحس بحال إلى الزمن وقف شوية. ماشي لأن الديكور ما تبدلش، ولكن لأن المكان ما زال محافظ على واحد الهيبة ديال كازا القديمة. الخشب، المرايا، الصور المعلقة، والوجوه اللي كتردد عليه منذ سنوات، كلها كتعطيك الإحساس بأنك داخل لمتحف كيخدم، ماشي لمتحف مسدود.
كان سفانكس تابع للفندق الشهير ريالطو، قبل ما تتبنى قاعة السينما اللي حملات نفس الاسم، واللي ولات فيما بعد واحدة من أشهر القاعات السينمائية فالمغرب. وعلى الجهة المقابلة كانت سينما ريتز، ووسط هاد الثلاثي كانت كتدور الحياة الثقافية والترفيهية ديال كازا.
فالعشرينيات والثلاثينيات، كانت المنطقة اللي فيها سفانكس هي القلب النابض ديال الدار البيضاء. الفنادق، السينمات، المقاهي، والمسارح، كانت كلها متجاورة، والناس كانوا كيجيو ليها باش يتفرجو فآخر الأفلام، يسمعو الموسيقى، أو غير يجلسو يتفرجو فحركة المدينة. سفانكس كان جزء من هاد المشهد، وما كانش معزول عليه.
السنين دازت، وسدات قاعات سينما كثيرة، منها ريالطو وريتز، وتغيرات الوجوه، ولكن سفانكس بقى واقف. يمكن هو آخر قطعة حية من زمن كانت فيه وسط المدينة كينبض بالحياة.
فالسبعينيات، خرج المحل من يد مالكيه الفرنسيين، وولات ملكيتو عند جوج ولاد العم من جهة فكيك، اللي حافظو عليه، قبل ما تتوزع الملكية اليوم بين عدد كبير من الورثة.
لكن القيمة الحقيقية ديال سفانكس ما كانتش فالحيطان ولا فالكراسي، بل فالناس اللي كانو كيجلسو فيه. كان ملتقى للمثقفين والصحافيين والفنانين وأطر الدار البيضاء. هنا كانت كتدوز نقاشات السياسة، والثقافة، والفن، وكيتبادلو الأخبار قبل ما يولي الأنترنت سيد الموقف.
كاين محلات كثيرة كتفتح بأثاث فاخر وديكور عصري، ولكن كتسد بعد عامين أو ثلاثة. وسفانكس، بلا حملات إشهارية وبلا “بوز”، عاش أكثر من مائة عام. السر ماشي فالحيطان، السر فالحكايات اللي تخزنت بين هاد الحيطان.
من أشهر الزبناء كان الفنان التشكيلي عبد الكريم الغطاس، اللي كان تقريبًا من أهل الدار، ومعاه الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، اللي كان كيحرص كل نهار أحد يجي ياكل طاجين الكعاوي. ولكن مع مرور الوقت، ولات الزيارة كتولي صعيبة، حيث كل مرة كيجي كيلقى الناس باغين غير التصاور، فاختار يبتعد بهدوء.
اشحال من فكرة لمسرحية، ولا مقال صحافي، ولا معرض تشكيلي، يمكن تزاد فوق طاولة من طاولات سفانكس؟ هاد الأمور ما كتوتقهاش الأرشيفات، ولكن كيبقى أثرها فذاكرة الناس اللي عاشوها.
اليوم، عمر سفانكس فات القرن، ولكن الزمن ما كيرحمش. الزبناء نقصو بزاف، وماشي غير حيث تبدلات العادات، ولكن حتى بسبب زيادات في ثمن البيرة والنبيذ وباقي أنواع الكحول لي ما كيلقاهاش الزبون مبررة مقارنة بالمحلات اللي حداه. وحتى الجودة في الماكلة ما بقاتش كيف كانت، خصوصًا فالمشويات، اللي بزاف ديال الرواد كيقولو إنها تراجعات. الحاجة الوحيدة اللي ما زالت محافظة على السمعة ديالها هي الطواجين المغربية، اللي باقي فيها النفس القديم.
سفانكس اليوم ما خاصوش غير زبناء، خاصو يتشاف كجزء من الذاكرة ديال الدار البيضاء. لأن المدن الكبيرة ما كتعيشش غير بالأبراج والمراكز التجارية، ولكن حتى بالأماكن اللي عاشو فيها الناس، وضحكو، وتحاورو، وصنعو ذكريات بقات أقوى من الحجر.
المصدر:
كود