آخر الأخبار

“رأينا الموت بأعيننا”.. عائدون من سبتة: حلم الهجرة تحول إلى كابوس ومأساة إنسانية (فيديو)

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحولت أحلام مئات الشباب المغاربة في الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة إلى كابوس إنساني، بعدما عاد عدد منهم محملين بشهادات صادمة عن مخاطر الهجرة غير النظامية، وما عاشوه من لحظات رعب في البحر، وظروف قاسية داخل المدينة، قبل إعادتهم إلى المغرب.

وأكد عدد من العائدين، في تصريحات متفرقة لجريدة “العمق المغربي”، أن الأخبار التي راجت حول وجود فرصة للعبور دفعت المئات إلى التوجه نحو سبتة، غير أن الواقع كان مختلفا تماما، حيث وجدوا أنفسهم وسط حالة من الفوضى والاندفاع الجماعي، في مشاهد وصفوها بأنها “غير مسبوقة”.

وقال أحد العائدين إنه شاهد أشخاصا يندفعون نحو البحر دون أن يكونوا قادرين على السباحة، مضيفا أنه رأى حالات غرق واختفاء لشبان لم يعرف مصيرهم إلى حدود عودته، مؤكدا أن “المنظر كان صادما، ونساء ورجالا وأطفالا كانوا وسط حالة من الهلع”.

وكشف شاب آخر أنه تعرض للدفع إلى عرض البحر من طرف عناصر الأمن الإسباني رغم إبلاغهم بأنه لا يجيد السباحة، مضيفا أنه نجا بأعجوبة بفضل تمكنه من مقاومة الأمواج، بينما ظل آخرون يطلبون النجدة بعد أن عجزوا عن العودة إلى الشاطئ.

وأكد عدد من المتحدثين أن محاولات العبور لم تكن منظمة، بل اتسمت بالفوضى، ما ضاعف من عدد الإصابات وحالات الاختناق والغرق، خاصة في صفوف الشباب القادمين من مدن مختلفة بحثا عن فرصة للوصول إلى الضفة الأخرى.

وفي شهادات مؤثرة، أجمع العائدون على أن الدافع الرئيسي وراء هذه المغامرة كان غياب فرص الشغل وتفاقم الأوضاع الاجتماعية، حيث قال أحدهم: “لا توجد فرص للعمل، ولا أمل في تحسين الأوضاع، لذلك يخاطر الشباب بحياتهم”. بينما أكد آخر أنه ترك أبناءه وأسرته بحثا عن مستقبل أفضل، بعدما ضاقت به سبل العيش.

وفي مشهد مؤلم، تحدثت سيدة من بين العائدين عن وضعها الصحي الصعب، موضحة أنها تعاني من إعاقة بعد عملية جراحية على مستوى الظهر، وأن ظروفها الاجتماعية دفعتها إلى التفكير في الهجرة رغم المخاطر، مضيفة أنها تعيش أوضاعا معيشية قاسية وتعجز أحيانا عن توفير قوتها اليومي.

وبمجرد وصولهم إلى سبتة، يقول العائدون إنهم اصطدموا بواقع مغاير لما كانوا يتوقعونه، حيث أكدوا أنهم عاشوا أياما من الجوع والعطش، وأن الحصول على الطعام أو الماء كان أمرا بالغ الصعوبة، بعد إغلاق عدد من المحلات التجارية في وجه المهاجرين.

وأوضح بعضهم أنهم ظلوا ثلاثة أيام دون غذاء كاف، فيما تحدث آخرون عن ارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية، مشيرين إلى أن قارورة ماء صغيرة كانت تباع بيورو واحد، بينما وصل ثمن بعض المأكولات والمشروبات إلى مستويات اعتبروها “مبالغا فيها”، في ظل غياب أي مصدر للدخل.

واتهم عدد من العائدين بعض سكان المدينة بمعاملتهم بعنصرية، مؤكدين أنهم تعرضوا للإهانات والطرد من بعض المحلات، فيما قال آخرون إنهم تعرضوا للضرب والملاحقة من طرف القوات الأمنية، التي استخدمت وسائل لتفريق المهاجرين وإبعادهم عن عدد من المواقع.

وأضاف متحدثون أنهم شاهدوا مئات الأشخاص يغادرون المدينة وهم في حالة إنهاك شديد، يحملون آثار الضرب والإصابات، فيما كان آخرون يفترشون الأرض بعد أن عجزوا عن الحصول على الطعام أو المأوى.

كما أكد عدد من الشباب أن كثيرا ممن كانوا يعتقدون أن الوصول إلى سبتة يمثل نهاية المعاناة، اكتشفوا أن الأوضاع داخل المدينة لا تقل قسوة، بسبب تشديد الإجراءات الأمنية، وصعوبة التنقل، وغياب الإمكانيات الأساسية، فضلا عن استمرار عمليات الإرجاع نحو المغرب.

ولم تخل الشهادات من رسائل تحذير مباشرة إلى الشباب الراغبين في خوض التجربة، حيث شدد المتحدثون على أن ما يروج عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يعكس حقيقة ما يجري على الأرض، مؤكدين أن الهجرة غير النظامية قد تنتهي بالغرق أو الإصابة أو العودة بخيبة أمل بعد معاناة إنسانية قاسية.

ودعا عدد من العائدين الجهات المعنية إلى مضاعفة جهود التوعية بمخاطر الهجرة غير النظامية، والعمل على توفير فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية للشباب، معتبرين أن معالجة الأسباب التي تدفع إلى هذه المغامرات تبقى السبيل الأنجع للحد من تكرار مثل هذه المآسي.

وتعيد هذه الشهادات المؤلمة تسليط الضوء على الوجه المظلم للهجرة غير النظامية، حيث تتحول أحلام الوصول إلى الضفة الأخرى إلى قصص معاناة تختلط فيها مشاهد الغرق والجوع والخوف، في وقت لا يزال فيه آلاف الشباب يرون في الهجرة أملا أخيرا للهروب من واقع اجتماعي واقتصادي صعب.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا