كشفت مصادر عليمة لجريدة العمق المغربي أن عددا من المنتخبين الذين يتقلدون مسؤوليات داخل مجالس جماعية وإقليمية يواصلون الظهور في مناسبات رسمية ووطنية ومحلية بصفتهم التمثيلية، رغم إعلانهم التخلي عن انتمائهم الحزبي والالتحاق بأحزاب سياسية أخرى استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه الظاهرة برزت بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما حرص منتخبون على المشاركة في أنشطة رسمية إلى جانب السلطات المحلية وممثلي المؤسسات، في وقت كانوا قد ظهروا قبل ذلك في مؤتمرات ولقاءات تنظيمية لأحزاب جديدة حصلوا منها على تزكيات لخوض الاستحقاقات البرلمانية المرتقبة.
وأضافت المعطيات أن استمرار هؤلاء المنتخبين في ممارسة أدوارهم التمثيلية تحت صفة مسؤولين منتخبين، رغم تخليهم السياسي عن الأحزاب التي أوصلتهم إلى المجالس المنتخبة، يثير نقاشا قانونيا وسياسيا حول مدى احترام مقتضيات القوانين التنظيمية المؤطرة للجماعات الترابية، وما يرتبط بها من آثار قانونية قد تترتب عن تغيير الانتماء الحزبي.
وأشارت أيضا إلى أن عددا من الفاعلين يتساءلون عن أسباب استمرار بعض المنتخبين في الظهور الرسمي، رغم أن انتقالهم العلني إلى أحزاب أخرى يُعد، من الناحية القانونية، معطى يستوجب تفعيل المساطر المنصوص عليها في القوانين التنظيمية، والتي تخول، عند الاقتضاء، مباشرة إجراءات التجريد من العضوية بعد استيفاء المساطر القضائية والقانونية المعمول بها.
وأكدت المصادر أن اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026 زاد من وتيرة هذه التحركات، حيث يسعى عدد من المرشحين إلى استثمار مختلف المناسبات الرسمية والوطنية لتعزيز حضورهم الميداني، وإرسال رسائل انتخابية غير مباشرة إلى الناخبين، مستفيدين من صفاتهم الانتدابية التي ما تزال قائمة إلى حين استكمال الإجراءات القانونية المتعلقة بوضعيتهم.
وأفادت بأن هذا الوضع وضع سلطات الرقابة أمام تحديات متزايدة، خاصة في ظل الدعوات المتكررة إلى تخليق الحياة السياسية وتعزيز مصداقية المؤسسات المنتخبة، من خلال التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المنظمة للترحال السياسي، بما يضمن احترام إرادة الناخبين ويحافظ على استقرار الخريطة الحزبية.
ولفتت المصادر إلى أن استمرار هذه الممارسات يثير انتقادات داخل الأوساط السياسية والمدنية، بالنظر إلى ما قد تخلقه من التباس لدى الرأي العام، خصوصا عندما يظهر منتخبون في مناسبات رسمية بصفتهم ممثلين لمؤسسات انتخبوا باسم أحزاب لم يعودوا ينتمون إليها سياسيا.
وسجلت المصادر أن المرحلة الحالية تفرض مزيدا من اليقظة في تتبع وضعية المنتخبين الذين غيروا انتماءهم السياسي، وذلك تفاديا لأي استغلال محتمل للصفة الانتدابية في سياقات انتخابية، أو توظيف الأنشطة الرسمية لتحقيق مكاسب سياسية قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وختمت المصادر حديثها بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في التطبيق المتوازن للقانون على جميع المنتخبين دون استثناء، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين على المقاعد البرلمانية خلال استحقاقات سنة 2026.
المصدر:
العمق