أثار احتجاج عدد من الأشخاص في وضعية إعاقة وأفراد من أسرهم أمام مقر مجلس جماعة الدار البيضاء، أمس الأربعاء، حرجا كبيرا لعمدة المدينة، نبيلة الرميلي، بعدما رفع المحتجون مطالبهم بتمكينهم من مجانية الركوب في حافلات النقل العمومي، معتبرين أن هذا الحق ظل معلقا رغم تكرار الوعود والمطالب خلال السنوات الماضية.
وشهد محيط مقر الجماعة وقفة احتجاجية رفع خلالها المشاركون شعارات تدعو إلى إنصاف الأشخاص في وضعية إعاقة، مطالبين المجلس الجماعي بالإسراع في إصدار قرار رسمي يضمن لهم الاستفادة المجانية من خدمات النقل بالحافلات، بما يخفف عنهم الأعباء المالية المرتبطة بالتنقل اليومي نحو مقرات العمل والدراسة والعلاج والإدارات العمومية.
وأكدت أسر الأشخاص في وضعية إعاقة أن مجانية النقل لا تمثل امتيازا، بل حقا اجتماعيا ينسجم مع المبادئ الدستورية التي تنص على حماية هذه الفئة وضمان اندماجها الكامل داخل المجتمع، مشددة على أن استمرار غياب هذا الإجراء يزيد من معاناة آلاف الأسر التي تتحمل تكاليف إضافية بسبب ظروف الإعاقة.
ووجدت عمدة الدار البيضاء نفسها في موقف حرج أمام المحتجين الذين اختاروا الاحتجاج مباشرة أمام مقر الجماعة، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لتأخر المجلس في اتخاذ قرارات اجتماعية تستجيب لانتظارات الفئات الهشة، وعلى رأسها الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويأتي هذا التحرك الاحتجاجي في ظل استمرار النقاش حول السياسات الاجتماعية التي تعتمدها جماعة الدار البيضاء، خاصة مع اقتراب مناقشة عدد من الملفات المرتبطة بتحسين الخدمات العمومية، حيث يرى متابعون أن ملف مجانية النقل لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة أصبح من القضايا التي لم تعد تحتمل مزيدا من التأجيل.
كما يطالب المدافعون عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة بأن يقترن أي قرار مرتقب بمجموعة من الإجراءات الموازية، من بينها تهيئة الحافلات لتكون أكثر ملاءمة لاستقبال هذه الفئة، وضمان احترام المعايير المتعلقة بالولوجيات داخل مختلف مرافق النقل العمومي، حتى لا يظل الحق في التنقل مقتصراً على الجانب النظري فقط.
وقالت إحدى أمهات الأشخاص في وضعية إعاقة إن “معاناة أبنائنا تتكرر بشكل يومي بسبب مصاريف التنقل، إذ نضطر إلى تخصيص جزء مهم من دخل الأسرة لتغطية تكاليف الحافلات، رغم أن الكثير من الأسر تعيش أوضاعا اجتماعية صعبة، لذلك نطالب المجلس الجماعي بإقرار مجانية الركوب دون مزيد من التأخير.”
وأضاف والد أحد المستفيدين أن “التنقل بالنسبة للأشخاص في وضعية إعاقة ليس رفاهية، بل ضرورة مرتبطة بالعلاج والدراسة والإدماج في المجتمع، ومن غير المقبول أن يبقى هذا الملف عالقا لسنوات دون قرار واضح من جماعة الدار البيضاء.”
وأكدت متحدثة باسم عدد من الأسر المحتجة أن “احتجاجنا ليس موجها ضد أي شخص، وإنما هو صرخة من أجل انتزاع حق مشروع يكفله الدستور والاتفاقيات الدولية، ونأمل أن تتفاعل عمدة الدار البيضاء مع هذا المطلب الإنساني والاجتماعي.”
وقال أحد أولياء الأمور: “نحن لا نطلب امتيازات خاصة، بل نطالب بحق يخفف العبء عن آلاف الأسر. مجانية النقل ستساعد أبناءنا على الالتحاق بمؤسسات التعليم والتكوين ومراكز العلاج دون أن تشكل كلفة التنقل عائقا أمامهم.”
وختمت إحدى الأمهات بالقول: “اخترنا الوقوف أمام مقر الجماعة حتى يصل صوتنا إلى المسؤولين، لأن أبناءنا يستحقون معاملة تحفظ كرامتهم وتضمن لهم حقهم في التنقل مثل باقي المواطنين، وننتظر إجراءات عملية بدل الاكتفاء بالوعود.”
المصدر:
العمق