هبة بريس – شفيق عنوري
تشهد مدينة سبتة المحتلة منذ نحو أسبوع موجة متواصلة من محاولات الهجرة غير النظامية، تميزت باعتماد أعداد كبيرة من المهاجرين على السباحة للوصول إلى المدينة، في تحول لافت مقارنة بالموجة السابقة في ماي 2021، التي غلبت عليها محاولات اقتحام السياج الفاصل بين الثغر المحتل والمضيق الفنيدق.
قرار قضائي مثير للجدل
ويأتي هذا التحول بعد أسابيع قليلة عن قرار المحكمة العليا الإسبانية، القاضي باعتبار أن السلطات الإسبانية لا تملك سندا قانونيا لتطبيق ما يعرف بـ”الإعادة الفورية” بحق المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون إلى سبتة أو مليلية المحتلتين عبر البحر سباحة، على عكس من يدخل الثغر عن طريق السياج الفاصل.
وأوضحت المحكمة أن هؤلاء المهاجرين يجب أن يخضعوا للإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون الهجرة الإسباني، بما في ذلك تحديد الهوية والنظر في كل حالة على حدة، بدل إعادتهم مباشرة إلى المغرب، وهو ما شكل تحولا في تفسير الإطار القانوني المنظم للتعامل مع الوافدين عبر البحر.
مخاوف مبكرة.. وارتفاع الهجرة سباحةً
ومنذ صدور الحكم، برزت في وسائل إعلام إسبانية ونقاشات سياسية مخاوف من أن يؤدي هذا التفسير القضائي إلى تغيير أنماط الهجرة غير النظامية، عبر تشجيع المهاجرين على تفضيل الوصول سباحة إلى سبتة ومليلية المحتلتين بدل محاولة تسلق السياجات، باعتبار أن المسارين يخضعان لمعالجتين قانونيتين مختلفتين.
وخلال الأيام الأخيرة، سجلت سبتة المحتلة تزايدا ملحوظا في أعداد المهاجرين الذين حاولوا بلوغ المدينة سباحة انطلاقا من مدينة الفنيدق، وسط تعبئة واسعة لأجهزة الإنقاذ والحرس المدني الإسباني من جهة، والأجهزة الأمنية المغربية من جهة أخرى.
السباحة بدل التسلق
ويختلف هذا المشهد عن أزمة شهر ماي من سنة 2021، التي تميزت بمحاولات جماعية لعبور السياجات الفاصلة بين المدينتين المحتلتين وباقي الأراضي المغربية، بينما أصبحت السباحة اليوم الوسيلة الأكثر بروزا في محاولات الوصول إلى المدينة المحتلة.
ولم تقتنع الصحيفة الإسبانية بجواب الحكومة، إذ تساءلت في تقريرها: “إذا لم تكن هناك معطيات تسمح بربط الضغط الهجري الحالي بحكم المحكمة العليا، فلماذا تعتبر تعديل القانون أمرًا عاجلًا؟”.
إلى جانب شكوك الحكومة، ربطت مصادر في الحرس المدني الإسباني، بين هذا الارتفاع في الضغط من قبل المهاجرين غير النظاميين على مدينة سبتة المحتلة، الأخير الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية.
وترى هذه المصادر، حسب ما جاء في تقرير نشرته النسخة الإسبانية من جريدة “هافنغتون بوست” أول أمس الاثنين، أن هذا الحكم أحدث ما يُعرف بـ”أثر الجذب”، وهو ما قد يفسر ارتفاع عدد محاولات العبور المسجلة خلال الأيام الأخيرة.
مطالب بإصلاح قانون الهجرة
وكان رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس، المنتمي إلى الحزب الشعبي، قد جدد الأحد الماضي، مطالبه بـ”إصلاح عاجل” لقانون الهجرة الإسباني، حتى يتلاءم مع الواقع الهجري الحالي.
ويرى فيفاس، وفق “هافنغتون بوست”، أن “الضغط الهجري” الذي تعاني منه المدينة كل صيف تفاقم بفعل التفسير القضائي الأخير المتعلق بعمليات الإعادة عند “الحدود” بالنسبة للمهاجرين الذين يصلون بحرًا.
موقف فيفاس تبناه بشكل صريح كل من الحزب الشعبي (PP) وحزب فوكس (Vox) في سبتة المحتلة، مطالبين الحكومة المركزية باتخاذ إجراءات جديدة للحد من محاولات الدخول التي أعادت المدينة إلى صدارة النقاش حول الهجرة.
المصدر:
هبة بريس