كشفت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي”، أن المصالح الإقليمية بعمالة الدار البيضاء توصلت خلال الفترة الأخيرة بتقارير واردة من أقسام الشؤون الداخلية، تتضمن معطيات حول شبهات تتعلق باستمرار استفادة عدد من المنتخبين من امتيازات مرتبطة بمهامهم الانتدابية، رغم إعلان بعضهم تقديم استقالاتهم من المجالس المنتخبة أو التخلي عن انتمائهم السياسي والحزبي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن هذه التقارير رصدت حالات لمنتخبين سبق أن أعلنوا استقالاتهم، غير أنهم ظلوا يستفيدون من وسائل وتجهيزات موضوعة رهن إشارتهم بحكم المسؤولية الانتدابية، من بينها سيارات المصلحة وبطاقات التزود بالوقود، وهو ما يثير، وفق المصادر، تساؤلات حول مدى قانونية وأخلاقية استمرار الانتفاع بهذه الامتيازات بعد زوال الصفة التي منحت بموجبها.
وأوضحت أيضا أن التقارير أولت اهتماما خاصا لبعض الحالات داخل جماعات ترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، وعلى رأسها جماعة الدار البيضاء، بالنظر إلى حساسية المناصب التي كان يشغلها المعنيون بالأمر، وما يرتبط بها من مسؤوليات وتدبير لممتلكات ومرافق عمومية يفترض أن تخضع لضوابط دقيقة في الاستعمال والتسليم.
وأضافت أن إحدى الحالات التي استأثرت باهتمام التقارير تتعلق بأحد نواب عمدة الدار البيضاء، الذي لا يزال، بحسب المعطيات المتوفرة، يستعمل سيارة مصلحة رغم إعلانه الاستقالة من حزب التجمع الوطني للأحرار، الأمر الذي فتح باب التساؤلات بشأن استمرار الانتفاع بوسائل لوجستية مرتبطة بالمنصب، في انتظار الحسم النهائي في وضعيته القانونية والإدارية.
وفي السياق ذاته، أكدت المعطيات أن حزب التجمع الوطني للأحرار تقدم بدعوى أمام المحكمة الإدارية يرمي من خلالها إلى تجريد المنتخب المذكور من عضويته، وذلك بعد إعلانه التخلي عن انتمائه السياسي، في خطوة تأتي في إطار المساطر القانونية المنظمة لفقدان العضوية بسبب تغيير الانتماء الحزبي.
وسجلت المصادر أن هذه الملفات لا تقتصر على الجانب القانوني المرتبط بالتجريد من العضوية، بل تمتد إلى جانب آخر يتعلق بحماية المال العام وترشيد استعمال ممتلكات الجماعات الترابية، خاصة أن سيارات المصلحة وبطاقات الوقود تعد وسائل مخصصة حصريًا لتأمين استمرارية المرفق العام، ولا يجوز استخدامها خارج الإطار الذي يحدده القانون والأنظمة الداخلية.
وأشارت أيضا إلى أن استمرار أي منتخب في استغلال وسائل وتجهيزات الجماعة بعد فقدانه الصفة التي تخول له ذلك، إن ثبتت الوقائع، قد يفرض فتح تحقيقات إدارية لتحديد المسؤوليات، سواء تعلق الأمر بالمنتخب المستفيد أو بالمصالح المكلفة بتدبير حظيرة السيارات وتتبع استعمالها، وذلك ضمانًا لاحترام مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وتأتي هذه التطورات في ظرفية تتسم بتزايد الرقابة على تدبير الشأن المحلي، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تتجه الأنظار إلى مدى التزام المنتخبين بأخلاقيات العمل السياسي وحسن تدبير الممتلكات العمومية، في وقت تؤكد فيه المصاد أن مختلف التقارير الواردة ستخضع للدراسة واتخاذ ما يلزم بشأنها وفق المساطر القانونية والإدارية الجاري بها العمل، مع احترام قرينة البراءة إلى حين صدور ما يثبت خلاف ذلك من الجهات المختصة.
المصدر:
العمق