آخر الأخبار

السغروشني: حماية المعطيات والحق في المعلومة تكامل دستوري يرفض “النقاش الزائف”

شارك

أكد عمر السغروشني، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) ورئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI)، أن قانون حماية المعطيات الشخصية رقم 09.08 وقانون الحق في الحصول على المعلومات رقم 31.13 لا يتعارضان، بل يشكلان منظومة قانونية متكاملة تستند إلى دستور 2011، داعيا إلى تجاوز ما وصفه بـ”النقاش الزائف” الذي يضع الحقين في مواجهة بعضهما.

وأوضح السغروشني، في مقال تحليلي، أن القانون رقم 09.08 يكرس الحق في حماية الحياة الخاصة المنصوص عليه في الفصل 24 من الدستور، بينما ينزل القانون رقم 31.13 مقتضيات الفصل 27 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مشددا على أن “الرهان الحقيقي لا يتمثل في ترجيح أحد الحقين على الآخر، وإنما في ضمان التكامل بينهما بما يعزز دولة الحق والقانون”.

واعتبر أن قانون حماية المعطيات الشخصية لا يقتصر على كونه نصا تنظيميا، بل يعكس منظومة من القيم تقوم على احترام الإنسان وكرامته وخصوصيته، مستمدة من المبادئ الكونية ومن التقاليد المغربية التي تولي أهمية لحماية الحياة الخاصة.

وأشار إلى أن هذا الإطار القانوني يفرض على الجهات التي تعالج المعطيات الشخصية مجموعة من الالتزامات، من بينها تحديد الغاية من جمع البيانات بشكل واضح، وحصرها في الحدود الضرورية، وضمان أمنها وحمايتها، وحفظها وفق الضوابط القانونية، وتمكين المواطنين من الولوج إليها وتصحيحها، ثم حذفها عندما تنتفي الحاجة إليها أو يسمح القانون بذلك.

وفي ما يتعلق بتطورات الذكاء الاصطناعي وأنظمة اتخاذ القرار الآلي، شدد السغروشني على ضرورة أن تكون هذه الأنظمة شفافة وقابلة للفهم والتدقيق، بما يحمي المواطنين من أي قرارات تعسفية ويحافظ على الثقة في الاستخدامات الرقمية.

كما أبرز الدور الرقابي الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، باعتبارها المؤسسة المكلفة بمراقبة معالجة المعطيات الشخصية في القطاعين العام والخاص، إلى جانب إبداء الرأي في مشاريع النصوص القانونية المتعلقة بهذا المجال عندما تحيلها عليها الحكومة أو البرلمان.

وفي هذا السياق، سجل السغروشني أن الحكومة تملك، من الناحية القانونية، إمكانية عدم استشارة اللجنة الوطنية، معتبرا أن هذا الاختيار لا ينسجم مع مبادئ الحكامة الجيدة، كما دعا البرلمان إلى التنصيص صراحة في نظامه الداخلي على آلية استشارة اللجنة، بما يضمن التطبيق الأمثل للمقتضيات القانونية.

وبخصوص القانون رقم 31.13، أوضح السغروشني أنه يضمن للمواطنين حق الولوج إلى المعلومات التي تتوفر عليها الإدارات العمومية والمؤسسات المنتخبة والهيئات المكلفة بتدبير مرفق عام، مع إقرار استثناءات تروم حماية أمن الدولة والحريات الأساسية والحياة الخاصة.

وأكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) أن الحق في الحصول على المعلومات يعد إحدى الركائز الأساسية لترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتعزيز شفافية العمل العمومي، وتقوية الرقابة المجتمعية، فضلا عن دوره في مكافحة الأخبار الزائفة والتضليل، معتبرا أن الديمقراطية لا يمكن أن تؤدي وظائفها كاملة دون ولوج فعلي للمعلومات.

وأضاف رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات (CDAI) أن لجنة الحق في الحصول على المعلومات تضطلع بدور محوري في السهر على تفعيل هذا الحق، مشيرا إلى أن عملها يتكامل مع اختصاصات اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية، لأن المؤسستين تسعيان إلى تحقيق هدف مشترك يتمثل في التوفيق بين حماية الحياة الخاصة وضمان الحق في الوصول إلى المعلومات، بما يعزز ثقة المواطنين ويكرس دولة الحق والقانون.

ودعا السغروشني إلى تجاوز أي قراءة تضع حماية المعطيات الشخصية والحق في الحصول على المعلومات في موقع التعارض، مؤكدا أن الأمر يتعلق بركيزتين أساسيتين لثقافة ديمقراطية واحدة، وأن التنزيل المنسق لهذين القانونين يشكل شرطا أساسيا لإرساء حكامة أكثر شفافية ومسؤولية واحتراما للحقوق والحريات الأساسية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا