آخر الأخبار

بركة يفتح النار على حلفائه في الأغلبية: دعم الأغنام “منكر باين”.. ونحن “بوصلة” الوطن

شارك

أثار الأمين العام لحزب الاستقلال، نزار بركة، جدلا سياسيا جديدا بعد تصريحات حملت رسائل مباشرة إلى مكونات الأغلبية الحكومية، في وقت تتصاعد فيه مؤشرات التنافس المبكر حول تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة التي من المنتظر أن تشهد صراع محموما حول الوصول إلى صدارتها.

وخلال لقاء حزبي، قدم بركة حزب الاستقلال باعتباره “البوصلة” التي تضمن التوازن السياسي في البلاد، معتبرا أن الحزب ظل، عبر مختلف المحطات، يضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، في إطار الثوابت الوطنية والملكية الدستورية.

وعلى بعد شهرين من تشريعيات 2026، صعّد بركة، من لهجته تجاه تدبير الحكومة لعدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية، موجها انتقادات مباشرة من داخل مكونات الأغلبية، في خطوة تؤشر على تصاعد حدة التنافس السياسي بين أحزاب التحالف الحكومي مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وقال بركة إن “فهذا الضبابية، المغاربة يرجعوا لحزب الاستقلال، لأن حزب الاستقلال هو البوصلة ديال هاد الوطن”، مضيفا أن الحزب “دائما تيضمن التوازن”، وأن اختيار رمز الميزان لم يكن اعتباطيا، بل لأنه يعكس، بحسب تعبيره، الحرص على جعل “مصلحة الوطن ومصلحة المواطن فوق كل اعتبار”، في إطار “الملكية الدستورية اللي هي أساس هاد الوحدة الوطنية اللي كاينة فبلادنا”.

غير أن الجزء الأكثر إثارة في مداخلته تمثل في انتقاده تدبير ملف استيراد الأغنام، حيث تحدث عن ما وصفه باختلالات في العملية، قائلا إن مستوردين حصلوا على دعم عمومي ومع ذلك باعوا الأضاحي للمواطنين بأثمنة باهظة، معتبرا أن هذه الممارسات تمثل “المنكر الحقيقي” الذي ينبغي التصدي له.

وفي رسالة مباشرة إلى شركائه في الأغلبية، أكد الأمين العام لحزب الاستقلال أنه سبق أن طرح هذه القضايا أمام رئيس الحكومة خلال اجتماع للأغلبية البرلمانية، قائلاً: “قلت أمام رئيس الحكومة، فالاجتماع ديال الأغلبية، والبرلمانيات والبرلمانيين كاملين حاضرين ويأكدو ليكم. حنا ما فيناش اللي يحفظ، حنا تنقولو الواقع، حنا تنقولو لغة الحقيقة، وحنا تنفكرو فمصلحة المواطنات والمواطنين”.

ولم يخف بركة استياءه من طريقة تدبير ملف استيراد الأغنام، الذي شكل خلال الأشهر الماضية محور نقاش سياسي واسع، معتبرا أن النتائج التي أفرزها هذا الورش لم تنعكس إيجابا على القدرة الشرائية للمواطنين، رغم الدعم العمومي الذي استفاد منه المستوردون.

وقال في هذا السياق إن هناك من “استوردوا الأغنام بثمن جوج آلاف درهم، وخداو 500 درهم ديال الدعم، وباعوها للمغاربة فالعيد بـ4500 و5000 درهم”، قبل أن يتساءل مستنكرا: “واش هادا ماشي منكر؟ هادا هو المنكر الباين”.

وتحمل هذه التصريحات دلالات سياسية تتجاوز مجرد انتقاد تدبير قطاع معين، إذ تؤكد على توجه متزايدا لدى حزب الاستقلال لإبراز تمايزه عن باقي مكونات الأغلبية، رغم استمراره داخل التحالف الحكومي. كما تؤشر على رغبة الحزب في مخاطبة الرأي العام انطلاقا من الملفات الاجتماعية والاقتصادية التي تمس المواطنين بشكل مباشر، وفي مقدمتها غلاء الأسعار وتدبير الدعم العمومي.

ويرى متابعون أن زعيم الاستقلاليين يسعى، من خلال هذا الخطاب، إلى تقديم حزب “الميزان” باعتباره صاحب “لغة الحقيقة”، وفق تعبيره، والقادر على الدفاع عن مصالح المواطنين حتى من داخل الأغلبية الحكومية، في وقت تتصاعد فيه المنافسة السياسية بين الأحزاب المشكلة للحكومة استعدادا للانتخابات المقبلة.

ويأتي هذا التصعيد في ظل مؤشرات متزايدة على دخول مكونات الأغلبية مرحلة إعادة التموضع السياسي، حيث يسعى كل طرف إلى تحسين صورته لدى الناخبين، وتقديم نفسه باعتباره الأكثر قدرة على قيادة المرحلة المقبلة، وهو ما يجعل السجال حول الملفات الاقتصادية والاجتماعية مرشحاً لمزيد من التصاعد خلال الفترة المقبلة.

وفي أول رد على هذا التصعيد، عبر المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار عن استغرابه مما وصفه بـ”استمرار بعض الجهات في محاولة جر النقاش العمومي بعيدا عن القضايا الحقيقية التي تهم المواطنات والمواطنين، عبر ترويج معطيات مغلوطة، وافتعال نقاشات هامشية، واعتماد منطق المزايدة بدل الاحتكام إلى الحقائق والأرقام والإنجازات”.

وأكد الحزب أن هذه الممارسات “لا تخدم النقاش الديمقراطي المسؤول، ولا تساهم في تعزيز الثقة في العمل السياسي، بقدر ما تغذي خطاب التشكيك والإحباط”، داعيا جميع مرشحاته ومرشحيه إلى التحلي بأعلى درجات الانضباط والمسؤولية، والالتزام بتوجيهات الحزب وضوابطه التنظيمية واحترام أخلاقيات الممارسة السياسية، في رسالة تعكس استعداد الحزب لخوض المرحلة الانتخابية بخطاب موحد.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا