أثار الحفل السنوي لتتويج أبطال مسابقات عصبة الدار البيضاء الكبرى لكرة القدم موجة واسعة من الجدل، بعدما ارتكب محمد جودار، رئيس العصبة ونائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مجموعة من التصرفات التي اعتبرها الحاضرون مخالفة لروح القرارات التأديبية المنظمة للشأن الرياضي، وقد تفتح الباب أمام انتقادات داخل الأوساط الكروية الوطنية.
وحسب معطيات توصلت بها جريدة العمق المغربي، فإن أبرز ما أثار الانتباه خلال الحفل تمثل في استدعاء عبد اللطيف الناصري، الرئيس السابق لجمعية الشباب الرياضي سيدي معروف، رغم صدور عقوبة تأديبية في حقه من طرف الأجهزة المختصة التابعة للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، على خلفية ملف مرتبط بقضايا الفساد الرياضي.
وتنص العقوبة الصادرة عن لجنة التأديب والانضباط على إيقاف الناصري لمدة ثلاث سنوات ومنعه من مزاولة أي نشاط رياضي، وهو القرار الذي أثار منذ صدوره نقاشا واسعا داخل الأوساط الرياضية، بالنظر إلى طبيعة الأفعال المنسوبة إليه والمتعلقة بقضية التلاعب في نتائج مباريات كرة القدم.
ورغم أن محمد جودار يشغل منصب نائب رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فإن ظهوره إلى جانب عبد اللطيف الناصري خلال الحفل، واستقباله له بشكل رسمي، اعتبره متابعون رسالة تتعارض مع مضمون العقوبة التأديبية، وتطرح علامات استفهام حول مدى احترام القرارات الصادرة عن الأجهزة المختصة داخل الجامعة.
وشهد الحفل كذلك حضور الناصري أثناء تتويج فريق الإناث التابع لجمعية الشباب الرياضي سيدي معروف، الذي سبق أن ترأسه، بعد تتويجه بلقب عصبة الدار البيضاء الكبرى وصعوده إلى قسم الهواة، حيث وثق لحظات الاحتفال مع اللاعبات، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى انسجام هذا الحضور مع مقتضيات قرار المنع من ممارسة أي نشاط رياضي.
واعتبرت مصادر تحدثت لـ”العمق المغربي” أن ما وقع يمثل تحديا واضحا لقرارات لجان التأديب والانضباط، خصوصا أن الأمر يتعلق بمسؤول رياضي يشغل موقعا وطنيا داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، الأمر الذي قد ينعكس سلبا على صورة المؤسسة وعلى هيبة قراراتها التأديبية.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذه الخطوة قد تثير شكوكا بشأن وجود محاولة لإعادة تقديم الناصري إلى الرأي العام الرياضي والسياسي، تمهيدا لعودته إلى الواجهة، خاصة في ظل التحركات السياسية التي تسبق الانتخابات التشريعية المقبلة، وما يرافقها من إعادة ترتيب للتحالفات والوجوه المرشحة.
ولم يقتصر الجدل على الجانب الرياضي فقط، بل امتد إلى الطابع السياسي الذي طبع فعاليات الحفل، بعدما تحول، بحسب عدد من المتابعين، إلى فضاء لحضور شخصيات ومنتخبين ينتمون إلى حزب الاتحاد الدستوري، الذي يتولى محمد جودار أمانته العامة، في مشهد اعتبره متابعون خلطا بين النشاط الرياضي والعمل الحزبي.
وشهد الحفل مشاركة عدد من المنتخبين والمرشحين المحتملين للاستحقاقات التشريعية المقبلة في توزيع الجوائز على الفرق واللاعبين المتوجين، وهو ما اعتبره مراقبون شكلا من أشكال الترويج السياسي المبكر، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تحييد الأنشطة الرياضية عن أي استثمار انتخابي أو حزبي.
ويرى متابعون أن الواقعة قد تدفع الجهات المختصة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى التدقيق في ملابسات ما جرى، حفاظا على مصداقية المنظومة التأديبية، وضمان احترام القرارات الصادرة عن مؤسساتها، بما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل القطاع الرياضي.
المصدر:
العمق