حسمت الأحزاب السياسية في أسماء جل مرشحيها بدائرتي عمالة فاس (فاس الجنوبية، وفاس الشمالية)، بحيث ضمت تشكيلاتها لخوض النزال الانتخابي المرتقب في 23 شتنبر المقبل لاختيار أعضاء مجلس النواب برسم الولاية التشريعية المقبلة، لوافدين جدد عن طريق الترحال السياسي ونوابا برلمانيين ومنتخبين جماعيين وقيادات حزبية، وهو ما يؤشر على صراع انتخابي محتدم للتباري حول 8 مقاعد.
حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يرأس الحكومة، اختار تجديد الثقة في النائب البرلماني بدائرة فاس الشمالية، التهامي الوزاني، بالدائرة ذاتها، معولا على كتلته الناخبة وعلى التجربة والرصيد اللذين راكمهما الوزاني، مراهنا على إعادة الكرة في الظفر بمقعد.
وفي دائرة فاس الجنوبية، التي ظفر فيها حزب التجمع الوطني للأحرار بمقعد برلماني خلال الانتخابات التشريعية الجزئية لتعويض مقعد شاغر، اختار حزب “الحمامة” منح تزكيته للنائبة البرلمانية ورئيسة لجنة المالية بمجلس النواب، زينة شهيم.
شهيم، التي ولجت مجلس النواب خلال الانتخابات التشريعية الماضية عبر بوابة اللائحة الجهوية، هي أيضا عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، كما راكمت تجربة كمنتخبة، وبصمت على حضور إعلامي باعتبارها رئيسة للجنة بالبرلمان وقيادية بحزبها.
بنفس الثقل تقريبا ينزل حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، مجددا الثقة في البرلماني عزيز اللبار عن الدائرة نفسها، مراهنا على الحفاظ على موقعه ووزنه الانتخابي، ومعولا على تجربة اللبار في مجلس النواب، ومراهنا على حضوره الميداني باعتباره نائبا لعمدة مدينة فاس.
وفي دائرة فاس الشمالية منح حزب “الجرار” تزكيته لمحسن أزمي، القادم من حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية. ويشغل هذا “الوافد الجديد” على حزب الأصالة والمعاصرة مهمة مستشار بمقاطعة فاس المدينة وعضوية مجلس الجماعة، وهما واجهتان تسمحان له بالاحتكاك المباشر مع قضايا السكان.
أما حزب الاستقلال فلم يعلن بعد عن وكيل لائحته المحلية بدائرة فاس الشمالية. وفي دائرة فاس الجنوبية اختار ترشيح النائب البرلماني ورئيس فريقه بمجلس النواب، علال العمراوي، الذي يرى فيه “حصانا رابحا”، باعتباره فاز بمقعد خلال الانتخابات الماضية في ظل منافسة شديدة.
بدوره يعول حزب الاتحاد الاشتراكي على كاتبه الإقليمي بفاس، ياسر جوهر، وهو أيضا رئيس مقاطعة المدينة القديمة بفاس، كما سبق أيضا اقتراحه من قبل حزبه لشغل مهمة نائب للعمدة خلفا للبوصيري. وفي دائرة فاس الجنوبية، رشح حزب “الوردة” عضو مكتبه السياسي، البرلمانية خدوج السلاسي.
لكن حزب الحركة الشعبية يطمع في انتزاع مقاعد برلمانية بدائرتي عمالة فاس عن طريق وجهين خاضا تجربة الترحال السياسي قبيل انطلاق الانتخابات التشريعية. ففي دائرة فاس الشمالية، رشح “السنبلة” البرلمانية عن حزب جبهة القوى الديمقراطية، ونجلة عمدة فاس السابق، ريم شباط.
وعلى النهج ذاته سار “السنبلة” في دائرة فاس الجنوبية، واختار منح تزكيته للبرلماني خالد العجلي، الذي كان قد ظفر بمقعد خلال الانتخابات الجزئية قبل سنتين بالدائرة ذاتها باسم حزب التجمع الوطني للأحرار. وكان العجلي قد قدم استقالته من عضوية البرلمان خلال آخر جلسة عمومية من السنة التشريعية 2025-2026.
وفي السياق ذاته، اختارت أحزاب أخرى ترشيح قيادات حزبية وطنية ومحلية، ومنتخبين محليين، بحيث اختار حزب التقدم والاشتراكية المستشار الجماعي علي لقصب مرشحا باسمه في دائرة فاس الجنوبية، بينما اختار تحالف اليسار، في الدائرة ذاتها، عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار عبد الهادي الهيلالي، ومرشحا بدائرة فاس الشمالية الكاتب الإقليمي لحزب الاشتراكي الموحد ومنسق قطاعه الحقوقي، عبد الهادي هيلالي.
أما حزب العدالة والتنمية فيراهن خلال هذه الانتخابات على استعادة مجد الماضي بعمالة فاس، لذلك رشح بدائرة فاس الجنوبية رئيس فريقه بجماعة فاس وكاتبه الإقليمي، محمد خيي، والمستشار الجماعي عبد المجيد بن شنوف بدائرة فاس الشمالية، باعتبار موقعيهما يمنحان لهما حضورا ميدانيا، والتفاعل مع قضايا السكان.
المصدر:
العمق