رغم إشرافها على تدبير قطاع النقل بمختلف مكوناته، تجد وزارة النقل واللوجستيك نفسها في قلب أزمة اجتماعية داخلية، بعدما تصاعدت مطالب موظفيها بإحداث خدمة مستقلة للنقل الوظيفي، إثر توقف الحافلات التي كانت تؤمن تنقلهم اليومي منذ سنوات.
ويعتبر الموظفون أن هذه المفارقة تكشف خللا في تدبير الخدمات الاجتماعية داخل الوزارة، إذ باتوا يواجهون، منذ وقف الخدمة، صعوبات متزايدة في الوصول إلى مقرات عملهم، وسط الاكتظاظ الذي تعرفه وسائل النقل العمومي بمحور الرباط–سلا–تمارة وارتفاع تكاليف التنقل.
ودفع هذا الوضع موظفي الوزارة إلى تصعيد مطالبهم، عبر مراسلة رسمية وجهتها الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لقطاعات الأشغال العمومية، حليمة العربي، إلى وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، قبل أن يعزز هذا التحرك بإيداع عريضة جماعية موقعة من عدد من موظفات وموظفي الوزارة، تدعو إلى إحداث خدمة مستقلة للنقل الوظيفي.
وأكدت العربي، في مراسلتها، أن موظفات وموظفي الوزارة حرموا من حق ظلوا يستفيدون منه لسنوات عبر حافلات وزارة التجهيز والماء، معتبرة أن هذا القرار ألقى بظلاله على حياتهم اليومية، في ظل الضغط الذي تعرفه وسائل النقل العمومي، وما يترتب عنه من أعباء مالية ونفسية تثقل كاهل العاملين بالوزارة.
وانتقدت الكاتبة العامة ما وصفته بـ”المفارقة غير المفهومة”، والمتمثلة في كون وزارة تشرف على تدبير قطاع النقل الوطني تعجز عن توفير وسيلة نقل لموظفيها، في الوقت الذي يفترض أن تكون من أولى الإدارات القادرة على إيجاد حلول لمشكلات التنقل.
كما استغربت توجيه بعض المسؤولين الموظفين إلى مراسلة وزارة التجهيز والماء لمعالجة هذا الملف، متسائلة: “هل يفترض أن يعامل موظفو وموظفات وزارتكم وكأنهم ملحقون أو لاجئون لدى وزارة أخرى؟”، معتبرة أن هذه الوضعية تثير تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن تدبير الخدمات الاجتماعية الخاصة بموظفي وزارة النقل.
وشددت العربي على أن ما تحققه الوزارة من أوراش وإنجازات هو ثمرة مجهودات موظفيها وأطرها، وهو ما يستوجب، بحسب تعبيرها، تمكينهم من الحد الأدنى من شروط العمل اللائقة، وفي مقدمتها النقل الوظيفي، إلى جانب تحسين أوضاعهم المهنية وتعزيز التحفيزات الموجهة إليهم.
وفي تطور يعكس اتساع دائرة الاحتجاج، تقدم عدد من موظفات وموظفي الوزارة بعريضة جماعية إلى الوزير عبد الصمد قيوح، أودعت لدى مكتب الضبط المركزي للوزارة، للمطالبة بإحداث خدمة للنقل الوظيفي خاصة بموظفي وزارة النقل واللوجستيك، باعتبارها مطلبا مهنيا واجتماعيا يهم مختلف المديريات المركزية.
وأوضح الموقعون على العريضة أن موظفي قطاع النقل كانوا، خلال فترة اندماجه مع قطاع التجهيز ضمن وزارة واحدة، يستفيدون من خدمة النقل الوظيفي التي كانت تسهل تنقلهم اليومي وتحسن ظروف أدائهم المهني، قبل أن تستمر هذه الخدمة بشكل مؤقت بعد إحداث وزارة النقل واللوجستيك كقطاع مستقل، ليتم توقيفها لاحقا بدعوى أن الحافلات والسائقين يتبعون إداريا وماليا لوزارة التجهيز والماء.
وأضافت العريضة أن سائقي الحافلات أبلغوا الموظفين بأن إيجاد حل لهذا الإشكال يبقى من اختصاص وزارة النقل واللوجستيك، الأمر الذي دفعهم إلى مخاطبة الوزير مباشرة، مطالبين بإحداث خدمة مستقلة للنقل الوظيفي تستجيب لخصوصية الوزارة.
وأكد الموظفون أن عددا كبيرا منهم اختاروا مقرات سكناهم اعتمادا على المسارات التي كانت تغطيها حافلات النقل الوظيفي، غير أن توقيف الخدمة أجبرهم على استعمال أكثر من وسيلة نقل في الرحلة الواحدة، من سيارات الأجرة إلى الترامواي والحافلات، وهو ما ضاعف تكاليف تنقلهم وأرهقهم يوميا، خاصة مع الاكتظاظ الذي يشهده محور الرباط–سلا–تمارة خلال فترات الذروة.
واعتبر الموقعون أن استقلال وزارة النقل واللوجستيك كمؤسسة حكومية ينبغي أن يوازيه استقلال في الخدمات الاجتماعية والإدارية الموجهة لموظفيها، وفي مقدمتها النقل الوظيفي، مؤكدين أن توفير هذه الخدمة من شأنه أن يعزز انتماء الموظفين إلى مؤسستهم، ويحسن ظروف اشتغالهم، ويخفف الأعباء المرتبطة بالتنقل، ويرفع من مردوديتهم واحترامهم لمواقيت العمل، فضلا عن تجسيد استقلالية الوزارة وتكريس مبدأ المساواة مع باقي الإدارات العمومية التي توفر خدمات مماثلة لموظفيها.
ودعا أصحاب العريضة الوزير عبد الصمد قيوح إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإحداث خدمة مستقلة للنقل الوظيفي لفائدة موظفي وزارة النقل واللوجستيك، بما يضمن استمرارية هذا المرفق في إطار تنظيمي مستقل، ويستجيب لخصوصية الوزارة وتطلعات مواردها البشرية، مؤكدين أن الاستثمار في الرأسمال البشري يظل أحد أهم شروط تحسين أداء هذا القطاع الاستراتيجي.
المصدر:
العمق