كشفت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة بجهة العيون الساقية الحمراء عن وجود اختلالات عميقة تهدد ورش إصلاح المنظومة الصحية على المستوى الجهوي، معتبرة أن فلسفة الإصلاح لا تزال تواجه “مقاومة” من قبل مسؤولين لم يستوعبوا بعد متطلبات المرحلة الانتقالية التي تمر منها البلاد.
وأوضحت الهيئة النقابية المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في بلاغ لها أصدرته اليوم الاثنين 27 يوليوز 2026، أن الممارسات الإدارية المنسوبة إلى المندوب الإقليمي للصحة والحماية الاجتماعية بالعيون، والذي يشغل في الوقت نفسه منصب مدير المستشفى الجهوي مولاي الحسن بن المهدي بالنيابة، “تتعارض بشكل صارخ” مع روح الورش الوطني الكبير الرامي إلى تجويد الخدمات الصحية وتعزيز الحكامة.
وأشارت الجامعة في بلاغها إلى أن نجاح مشروع المجموعات الصحية الترابية لا يتوقف فقط على إحداث هياكل جديدة، بل يرتبط بمدى “القطع مع العقليات” التي تراكم الاختلالات، مؤكدة أنها تلقت سلسلة من الشكاوى والتظلمات من موظفين وممرضين وأطباء داخل المستشفى الجهوي، تكشف عن استمرار مناح من الاحتقان وتآكل الثقة داخل المؤسسة نتيجة ممارسات “لا تنسجم مع التوجهات الرسمية” التي تجعل العنصر البشري في قلب التنمية الصحية.
واستنكرت الهيئة النقابية بشدة ما وصفته بتحول المستشفى الجهوي إلى “فضاء يسوده التوتر واستعراض السلطة”، مشيرة إلى تسجيل “مشادات كلامية وعبارات مسيئة” وممارسات ذات طابع “تمييزي وقبلي” داخل المرفق العمومي، واعتبرت أن هذه السلوكيات أصبحت سببا للتضييق والترهيب ضد كل من يطالب بحقوقه المشروعة أو ينقل الاختلالات إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية.
وأفادت الجامعة بتلقيها شهادات “متطابقة” تفيد باستعمال لغة التهديد والوعيد ضد الشغيلة، والتلويح باستدعاء “عناصر الأمن” وفتح محاضر في مواجهة الموظفين الذين يعبرون عن آرائهم، فضلا عن صدور عبارات “السب والشتم” في حق عدد من الأطر، وإطلاق اتهامات خطيرة تمس وطنيتهم، وهي ممارسات اعتبرتها النقابة “لا تنسجم مع أخلاقيات المسؤولية الإدارية” ولا مع مبادئ دولة الحق والقانون.
وذكرت الهيئة النقابية في الوثيقة ذاتها أن هناك تقارير تتحدث عن صدور عبارات منسوبة إلى مدير المستشفى “تشكك في وطنية” بعض المنتسبين إليها، وهي أقوال وصفتها بـ “الخطيرة” التي تمس الكرامة الشخصية وتتعارض مع قيم الإدارة العمومية، مما دفع أحد المتضررين إلى سلوك المساطر القانونية ووضع شكاية لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالعيون.
وكشفت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة عن وجود محاولات وصفها البلاغ بـ “المستمرة” لاستمالة عدد من منخرطيها عبر دعوتهم للاستقالة من تنظيمهم النقابي، مقابل وعود بمنحهم مناصب مسؤولية داخل المجموعة الصحية الترابية، أو تهديدهم بـ “المساءلة والمتابعة الإدارية” في حال الرفض، معتبرة ذلك “تعديا خطيرا” على حرية الانتماء النقابي المكفولة دستوريا.
وسجلت الهيئة النقابية بـ “موضوعية” تباينا واضحا في المقاربة بين المدير العام للمجموعة الصحية الترابية وبين مدير المستشفى الجهوي، حيث أشادت بالزيارة الأولى للمدير العام وما طبعها من “إنصات مباشر” لمختلف الفئات المهنية واستعداد لمعالجة المشكلات المطروحة، وهو ما اعتبرته “نموذجا جديدا” يجسد فلسفة الإصلاح القائمة على الحوار والاحترام المتبادل.
وأضافت الجامعة، في سياق مقارنتها، أن مدير المستشفى الجهوي “لم يعقد منذ توليه المسؤولية أي لقاء مع الشركاء الاجتماعيين”، ولم يتفاعل مع طلبات اللقاء التي تقدمت بها النقابة، كما لم يكلف نفسه عناء الجواب عن مراسلاتها، مما عمق منسوب “الاحتقان” داخل المؤسسة الصحية وجعل الإدارة أسيرة لمنطق “القطيعة والتضييق”.
وتابعت الهيئة تأكيدها على أن المرحلة الانتقالية الحالية تتطلب أقصى درجات المسؤولية والحكمة، مشددة على أن موقفها الحالي نابع من “وطنيتها وحرصها الصادق” على إنجاح ورش المجموعات الصحية الترابية، وليس تراجعا عن دورها النضالي أو تخليا عن مسؤوليتها في الدفاع عن كرامة الشغيلة الصحية بالجهة.
وأعلنت الجامعة أنها ستباشر، فور استكمال تنزيل المجموعة الصحية الترابية واتضاح معالم تدبيرها، إجراء “تقييم شامل” للأوضاع داخل المستشفى الجهوي، مؤكدة أنها “لن تتردد” في اتخاذ كافة الأشكال الاحتجاجية المشروعة للدفاع عن الحقوق وصون الحريات النقابية، والتصدي لكل الممارسات التي تتعارض مع فلسفة الإصلاح القائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة وصيانة كرامة المهنيين.
واختتمت الهيئة بلاغها بالتأكيد على أن الإصلاح الحقيقي “لا يبنى بالخوف والترهيب”، بل بالحوار المسؤول وتقدير الموارد البشرية كحجر زاوية في كل إصلاح إداري أو تقني، داعية الجهات الوصية إلى التدخل لضمان مناخ عمل سليم يخدم المصلحة العامة للمواطنين بالجهة.
يذكر أن جريدة العمق حاولت الاتصال أكثر من مرة بمدير المستشفى الجهوي بالنيابة والمندوب الإقليمي للصحة بالعيون، قصد نيل تعليقه بخصوص الاتهامات الواردة في بلاغ النقابة، وذلك في إطار احترام حق الرد واستجلاء مختلف وجهات النظر، غير أننا لم نتلق أي جواب على اتصالاتنا حتى لحظة نشر هذا المقال.
المصدر:
العمق