وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، رسالة شكر إلى الملك محمد السادس، عقب إطلاق اسم “President Donald J. Trump Highway” على الطريق السريع الرابط بين تيزنيت والداخلة، في خطوة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية بالنظر إلى الدور الذي لعبه ترامب في الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه.
ونشر ترامب على حسابه الرسمي بمنصة “تروث سوشيال” تدوينة قال فيها: “شكرا للملك محمد السادس، ملك المغرب، الذي يحظى باحترام كبير. إنه لشرف عظيم”، مضيفا أنه يتطلع إلى السفر عبر كامل امتداد هذا الطريق، معربا عن أمله في أن يتحقق ذلك قريبا.
وأرفق الرئيس الأمريكي تدوينته بشريط ترويجي يحمل عنوان “President Donald J. Trump Highway – The Peace Road for Prosperity”، أي “طريق الرئيس دونالد ترامب.. طريق السلام من أجل الازدهار”، يستعرض أهمية الطريق السريع تيزنيت–الداخلة وموقعه ضمن الأوراش الاستراتيجية الكبرى التي أنجزها المغرب بأقاليمه الجنوبية.
ويقدم الشريط الطريق باعتباره ممرا استراتيجيا يمتد على مسافة 1055 كيلومترا، ويربط وسط المملكة بأقاليمها الجنوبية عبر تيزنيت وكلميم والعيون وصولا إلى الداخلة، مستعرضا صورا جوية لمختلف مقاطعه ومنشآته الفنية، إلى جانب خرائط توضح امتداده بمحاذاة الواجهة الأطلسية للمملكة.
كما يستحضر الفيديو محطات من العلاقات المغربية الأمريكية، وفي مقدمتها توقيع ترامب، في دجنبر 2020، الإعلان الرئاسي الذي اعترفت بموجبه الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء، فضلا عن مشاهد للملك محمد السادس والرئيس الأمريكي، في إشارة إلى الرمزية الدبلوماسية التي أُحيطت بها التسمية الجديدة.
ويربط الشريط الطريق السريع بمشروع ميناء الداخلة الأطلسي، المرتقب أن يشكل منصة لوجستية وتجارية كبرى تربط المغرب بعمقه الإفريقي، كما يبرز دوره في مواكبة المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي.
ويُعد الطريق السريع تيزنيت–الداخلة أحد أبرز مشاريع النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته سنة 2015، بكلفة إجمالية تجاوزت تسعة مليارات درهم، بهدف تحسين الربط بين شمال المملكة وجنوبها، وتقليص مدة السفر وكلفته، وتعزيز السلامة الطرقية وتشجيع الاستثمارات.
ويتكون المشروع من ثلاثة محاور رئيسية، أولها المقطع الرابط بين تيزنيت وكلميم على طول 114 كيلومترا، وثانيها محور كلميم–العيون الممتد على 436 كيلومترا، ثم محور العيون–الداخلة بطول يقارب 500 كيلومتر.
ويتضمن هذا الورش عددا من المنشآت الفنية الكبرى، فضلا عن مشروع جسر وادي الساقية الحمراء على مستوى الطريق المداري للعيون، الذي يصل طوله إلى نحو 1725 مترا، ليكون الأطول من نوعه في المملكة. وقد دخلت معظم مقاطع الطريق الخدمة تدريجيا، قبل فتح المقطع المتبقي بين تيزنيت وكلميم أمام حركة السير في يناير 2025.
ولا تقتصر أهمية الطريق على تسهيل تنقل الأشخاص والبضائع، إذ يُنتظر أن يؤدي دورا محوريا في تنشيط المبادلات التجارية مع موريتانيا وبلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وتهيئة المجال أمام المشاريع الاقتصادية واللوجستية التي تشهدها جهات كلميم واد نون والعيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب.
وتكتسي تسمية هذا المحور باسم دونالد ترامب رمزية سياسية خاصة، بالنظر إلى أن الرئيس الأمريكي كان قد وقّع، في العاشر من دجنبر 2020، إعلانا رئاسيا اعترفت بموجبه واشنطن بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، ودعمت مقترح الحكم الذاتي باعتباره أساسا جديا وواقعيا لتسوية النزاع الإقليمي.
كما أعادت إدارة ترامب، خلال ولايته الثانية، التأكيد على ثبات الموقف الأمريكي الداعم لمغربية الصحراء، وهو ما يجعل التسمية الجديدة تتجاوز بعدها التكريمي إلى استحضار محطة مفصلية في العلاقات بين الرباط وواشنطن.
وحتى ساعة إعداد هذا الخبر، لم يصدر بلاغ مغربي رسمي يوضح الصيغة القانونية المعتمدة للتسمية أو ما إذا كانت تشمل كامل الطريق السريع بين تيزنيت والداخلة، غير أن ترامب تعامل معها في تدوينته باعتبارها تكريما رسميا.
المصدر:
العمق