اندلع، مساء اليوم السبت، حريق مهول في حقول منطقتي “أسرير المشان” و”المهدية” التابعتين لواحة ترناتة بإقليم زاكورة، مخلفا حالة من الهلع والترقب في صفوف الساكنة، بالتزامن مع تواصل جهود محاصرة ألسنة اللهب ومنع امتدادها إلى المنازل وبساتين النخيل المجاورة.
وأفادت مصادر مطلعة لجريدة “العمق” بأن النيران واصلت، إلى حدود كتابة هذه الأسطر، التهام مساحات من الحقول بدوار أسرير المشان، وسط تدخل متواصل لعناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية، بمشاركة عشرات المتطوعين من أبناء المنطقة.
وسارع السكان إلى المساهمة في عمليات الإخماد باستعمال وسائل بسيطة وبدائية، في محاولة لتطويق الحريق والحد من انتشاره، خصوصا في المناطق التي يصعب على آليات الوقاية المدنية الوصول إليها بسبب كثافة الأشجار وضيق المسالك داخل الواحة.
وبحسب مصادر من عين المكان، ارتفعت ألسنة اللهب بصورة كبيرة، فيما غطت سحب كثيفة من الدخان سماء المنطقة، وأمكنت مشاهدة النيران من مسافات بعيدة وهي تضيء ظلمة الليل، في مشهد أثار مخاوف السكان من اتساع رقعة الحريق ووصوله إلى ممتلكاتهم.
وأوضحت المصادر ذاتها أن سرعة انتشار النيران ترتبط بحالة الجفاف التي تعرفها المنطقة، فضلا عن كثافة الأعشاب اليابسة وانتشار الأشجار والنخيل الميت داخل الواحة، ما وفر بيئة تساعد على انتقال ألسنة اللهب بسرعة بين الحقول.
ولا تزال فرق التدخل تواجه صعوبات في محاصرة الحريق، بالنظر إلى الطبيعة المعقدة للواحة وكثافة الغطاء النباتي الجاف، في وقت تتركز فيه الجهود على حماية المنازل وبساتين النخيل ومنع وصول النيران إلى مساحات جديدة.
ويعد الحريق الحالي الثالث الذي تشهده واحة ترناتة خلال فترة وجيزة، ما يعيد إلى الواجهة المخاطر البيئية المتزايدة التي تهدد واحات درعة، في ظل توالي سنوات الجفاف وتراكم مخلفات النخيل والأعشاب القابلة للاشتعال.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن تكرار الحرائق يعكس هشاشة المنظومة البيئية داخل الواحات، بعدما تحولت الأشجار الميتة ومخلفات النخيل إلى وقود سريع الاشتعال، يجعل أي شرارة محتملة كافية لإشعال حرائق واسعة يصعب احتواؤها.
وجدد سكان المنطقة مطالبهم باتخاذ إجراءات استعجالية واستباقية لحماية واحات الإقليم، من خلال تعزيز جاهزية فرق الوقاية المدنية وتزويدها بالمعدات المتخصصة في مكافحة هذا النوع من الحرائق، فضلا عن توفير نقاط مائية وفتح مسالك تسهل وصول سيارات الإطفاء إلى عمق الواحات.
كما تشمل المطالب إطلاق حملات دورية لإزالة النخيل اليابس وتنقية الأعشاش ومخلفات الأشجار، إلى جانب وضع برنامج متكامل لإعادة تأهيل واحات درعة وتجديدها واعتماد أنظمة ري حديثة تساعد على الحد من الجفاف ومخاطر اندلاع الحرائق.
وتتواصل عمليات الإخماد، في انتظار السيطرة الكاملة على الحريق، فيما لم تتضح بعد أسبابه ولا الحصيلة النهائية للخسائر التي خلفها في الحقول وبساتين النخيل.
المصدر:
العمق