آخر الأخبار

بارات بلادي. "نجمة البحر".. آخر مدرسة فالعرائش .

شارك

عمر السعيد – كود ///

إلى سولت أي عرايشي على “نجمة البحر”، غالبا غادي يبتاسم قبل ما يجاوبك. علاش؟ حيت هاد البار اللي فيه ثلاث طوابق هو المدرسة الوحيدة فالمغرب اللي الناس كيدخلوها بإرادتهم، وكلما طال الوقت كيطلعو من مستوى لمستوى!

الطابق اللَّول عندهم هو “التحضيري”. كتدخل، كتاخد أول كاس، كتهضر على الأخبار، وعلى الماطش ديال البارح، وعلى البحر، وعلى السياسة… وكلشي باقي عاقل.
من بعد، ملي تبدا الكيسان دير خدمتها، كيقول شي واحد: “يا لاّه نطلعو للإعدادي.”
وإلى طال الليل، جا وقت “الثانوي”.

ما كاين لا امتحان، لا مراقبة مستمرة، لا مجلس القسم… غير الضحك، والهضرة، والصحاب، وكل طابق عندو المزاج ديالو.

لكن “نجمة البحر” عمرها كانت غير بلاصة للشرب. كانت فضاء كيجمع ناس المدينة كاملين. أطباء، أساتذة، محامين، صحافيين، بحارة، فنانين، متقاعدين، وحتى ولاد العرائش اللي كيرجعو من الغربة أول بلاصة كيدوزو منها هي تما.

إلى جنبها كاين بار ومطعم فندق السوماريان، اللي بحالها كيشكل واحد الجزء من ذاكرة المدينة. بجوجهم دارهم في 1991 أندريس عبد السلام مولا، الإسباني اللي تولد فالعرائش، وأسلم بعدما تزوج بمغربية، وقرر يبني مشروعو وحياتو هنا. ومن بعد بْقا بار بنجدية اللي كيطل على الميناء، وكاسا مانولو اللي تزادت فالسنين الأخيرة.

اليوم، هادو كاملين مجموعهم أربعة.

وهنا كيبدا الوجع.

حتى لأواخر السبعينيات، فالوقت اللي كانت العرائش ما فيهاش أكثر من أربعين ألف نسمة، كان فيها 24 بار. اليوم المدينة قربات من مئتي ألف نسمة، وبقاو غير أربعة.
يعني السكان تزادو خمس مرات… والحانات نقصات بست مرات.

واش الناس وقفو يشربو؟ لا.
واش البحر نشف؟ لا.
واش السمك اختفى؟ حتى هو لا.
إيوا شنو تبدل؟
اللي تبدل هو روح المدينة.
العرائش اللي معروفة بالمثقفين ديالها، وبالفنانين، وبالتسامح، وبالاختلاط الطبيعي بين الناس، ولات كتفقد وحدة من العلامات اللي كانت كتعطيها الشخصية ديالها.

مصدر الصورة
دابا كاين اللي كيسول، بنوع من السخرية: واش حتى العرائش وصلاتها “الخونجة”؟
السؤال ماشي على الدين، لأن الدين عمرو ما كان ضد الفرح ولا ضد الجلوس مع الناس. السؤال على داك الفكر اللي كيعتبر أي فضاء مفتوح على الحياة خاصو يسد، وأي اختلاف خاصو يختفي، حتى كتولي المدينة كتنسى راسها بشوية بشوية.
ويمكن أجمل حاجة بقات فالعرائش هي هاد السخرية ديال ولادها.
حيت مازال إلى دخل شي واحد لـ”نجمة البحر”، غادي يسمع صاحبو كيقولو: “باقي فالتحضيري… ولا نطلعو للإعدادي؟”
ويضحكو كاملين…
حيت الضحك، فهاد المدينة، كان ديما آخر حاجة كتموت.
وقبل سنوات، سد أندريس مولا عينيه للمرة الأخيرة. الإسباني اللي اختار اسم عبد السلام تيمنا بالقطب الصوفي مولاي عبد السلام بن مشيش. كان مولا كيحكي قصة غريبة. تيقول بلي كان كيعاني من إصابة فواحد الرجل، زار الأطباء، وجرب الدوا، وما نفع والو. شي نهار قالت ليه مراتو المغربية: “يا لّاه معايا نزورو سيدي عبد السلام بن مشيش”. كيقول إنه أول ما دخل للضريح شداتو رعشة قوية، ومن بعد خرج كيمشي على رجليه بحال إلى ما عمرها كانت فيها إصابة.
من تما، ولى كيحرص كل عام يحضر موسم الولي، وزاد دار عين ديال الما حْدا الزاوية، وكان مقتانع أن الما ديالها ألذ وأنقى من باقي العيون اللي كاينة فالمنطقة.
قبل ما يرحل، دار وصية بسيطة ولكن فيها معنى كبير. قسم ممتلكاتو بالتساوي بين أولادو من الزوجة الإسبانية وأولادو من الزوجة المغربية، وطلب يتدفن فمقبرة لالة منانة فالعرائش، المدينة اللي احتاضناتو وهو حي، واحتاضناتو حتى من بعد الموت.
اليوم، يمكن بزاف ديال الناس نساو اسم “نجمة البحر”. ولكن ما نساوش مولا.
إلى سولتي شي عرايشي: “فين غادي؟”، يمكن يجاوبك بلا ما يفكر: “غادي عند مولا”.
وإلى قال ليك: “أنا فالتحضيري”
اعرف بلي المقصود ماشي القسم الأول ديال المدرسة… ولكن آخر مدرسة باقية كتعلّم العرايشيين كيفاش يحافظو على الضحكة، وعلى الصحبة، وعلى ذاكرة مدينة ما خاصهاش تنسى راسها.

كود المصدر: كود
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا