آخر الأخبار

البنك الدولي يوصي المغرب بتسريع الرقمنة لترسيخ مكاسب النمو الاقتصادي

شارك

يسجل الاقتصاد المغربي مرحلة نمو “استثنائية” يُعد فيها أداؤه “الأقوى منذ أكثر من عقد من الزمن”، مدفوعا بـ”زخم استثماري عمومي لافت و”انتعاش” في القطاع الفلاحي، بحسب ما أكدته حديثا مجموعة البنك الدولي في تقرير صدر عن مكتبها بالرباط.

وكشف أحدث إصدار لـ”المرصد الاقتصادي للمغرب (صيف 2026)”، الموسوم بـ”ترسيخ النمو: التحول الرقمي كدافع للإنتاجية”، توصلت هسبريس بنسخة منه، أن “الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية شكلت المحرك الأساسي لارتفاع معدل النمو إلى 4.9 في المائة خلال عام 2025″، وهو المعدل ذاته الذي ورد في تقارير رسمية صدرت يوليوز الجاري عن بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط.

غيْر أن التقرير يؤكد في الوقت ذاته أن استدامة هذا الزخم وتحقيق القفزة الكبرى المقبلة في مجال الإنتاجية “يتوقّفان بشكل وثيق على معالجة واقع “التحول الرقمي المنقوص” داخل المقاولات والشركات المغربية”.

وأكد أحمدو مصطفى ندياي، المدير الإقليمي لدائرة المغرب العربي ومالطا بالبنك الدولي، في بيان، صدر أمس الخميس، أن “قدرة الاقتصاد المغربي على الصمود جديرةٌ بالثناء، كما أن الزخم الذي يشهده النمو الاقتصادي في البلاد حقيقي وملموس. وسيتطلّب الحفاظ على هذه المكاسب وتوسيع نطاقها دفعة مدروسة لإطلاق مصادر جديدة لزيادة الإنتاجية”. ويُعد التحول الرقمي أقوى رافعة متاحة لتحقيق ذلك، كما أن المغرب يمتلك الطموح والأسس اللازمة لإنجاح هذا المسار”.

مصدر الصورة

الاستثمار العمومي يقود الطفرة

أشارت معطيات البنك الدولي إلى أن تسارع نمو “الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي” إلى 4.9 بالمائة في عام 2025 يعكس “أقوى أداء اقتصادي تسجله المملكة خلال السنوات العشر الماضية”.

ويعود هذا الاندفاع الاقتصادي-بالأساس-إلى الطفرة الكبيرة في الاستثمار العمومي والإنفاق على مشاريع البنية التحتية الكبرى، لا سيما التحضيرات الجارية لاستضافة كأس العالم 2030، إلى جانب “التعافي التدريجي” للقطاع الفلاحي.

ورافق هذا النمو القوي “انخفاضٌ حاد” في معدل التضخم ليصل إلى 0.8% فقط، مما أدى إلى تخفيف الضغوط المالية التي تراكمت في السنوات السابقة على الأسر والمؤسسات الإنتاجية.

كما أحرزت الحكومة، بحسب شهادة المؤسسة المالية الدولية (مقرها واشنطن)، “تقدما ملموسا على صعيد ضبط المالية العامة” بتقليص عجز الموازنة إلى 3.5% من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما تكلل برفع التصنيف الائتماني السيادي للمغرب من طرف وكالة “ستاندرد آند بورز” إلى درجة الاستثمار.

ورغم التوقعات باستمرار النمو القوي عند 4.2 في المائة متم عام 2026 (بحسب بيانات البنك الدولي) “مدعوما بصلابة الطلب الداخلي”، إلا أن التقرير يلفت إلى وجود “تداعيات خارجية”، معددا من أبرزها: ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة والشحن جراء الصراع في الشرق الأوسط، إضافة إلى “مخاطر الجفاف المتكرر” و”اضطرابات” سوق الشغل الهيكلية.

التحول الرقمي المنقوص

في المقابل، أفرد المرصد الاقتصادي للمغرب (MOROCCO ECONOMIC UPDATE) محورَه الخاص لنسخة صيف 2026 لبحث “تحديات الإنتاجية”، موجها أضواء كاشفة نحو إشكالية وصفها بـ “التحول الرقمي المنقوص” لدى المقاولات المغربية.

وأظهرت نتائج “مسح اعتماد التكنولوجيا” أن معظم المقاولات نجحت في تبني الأدوات الرقمية الأساسية، إلا أن أقلّ من واحدة من كل خمس مقاولات (أقل من 20%) تقوم بدمج التقنيات المتقدمة بشكل مكثف ومتكامل في صميم عملياتها التشغيلية والإدارية، كـ”برمجيات” تسيير المؤسسات، ومنصات إدارة العملاء، وأدوات التجارة الإلكترونية وسلاسل التوريد.

ويشدد البنك الدولي، ضمن أبرز التوصيات، على أن تجاوُز هذا “الاعتماد السطحي أو المحدود” للتكنولوجيا يمثل فرصة استثنائية لرفع أداء الاقتصاد الوطني؛ إذ تُظهر البيانات أن الشركات التي تنتقل نحو الاستخدام المكثف والمتقدم للتقنيات الرقمية تحقق مكاسب بارزة في الإنتاجية قد تصل إلى 70 في المائة.

علاوة على ذلك، تسجل هذه الشركات نموا أسرع في خلق فرص الشغل بنسبة 10 في المائة، وتدفع أجورا أعلى بنحو 27 في المائة في المتوسط مقارنة بنظيراتها ذات الاعتماد الرقمي المحدود.

وتخلُص تقديرات المؤسسة المالية الدولية إلى أن “سد الفجوة الرقمية” بين المغرب والدول المقارنة من شأنه أن يرفع الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد الوطني بنسبة تتراوح بين 10% و15%، مما يجعل من العمق الرقمي والتحول التكنولوجي المتكامل الرافعةَ الحقيقية الأكثر فعالية لترسيخ المكاسب الاقتصادية وتوسيع نطاقها في المستقبل.

هسبريس المصدر: هسبريس
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا