هبة بريس
جدد سفير المغرب، الممثل الدائم للمملكة لدى وكالات الأمم المتحدة بروما، يوسف بلا، اليوم الجمعة، التأكيد على الالتزام الراسخ للمملكة لفائدة ضمان الأمن المائي، مبرزا الرؤية المتبصرة للملك محمد السادس، التي تجعل من التدبير المستدام للمياه أولوية استراتيجية وطنية، ومكونا أساسيا للسيادة الغذائية، وأداة للتعاون الإفريقي.
وأوضح بلا، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لأول جمعية عامة للإطار العالمي بشأن ندرة المياه في الفلاحة المنعقدة بمقر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بروما، أن المغرب، تحت قيادة الملك، اعتمد استراتيجية شاملة ومندمجة واستباقية لمواجهة الإجهاد المائي والآثار المتزايدة للتغير المناخي.
وأضاف أن هذه الاستراتيجية تقوم على تعبئة موارد مائية جديدة، والربط بين الأحواض المائية، وتسريع برامج تحلية مياه البحر، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، وتحديث شبكات الري، وتشجيع فلاحة أكثر قدرة على الصمود وأكثر اقتصادا في استهلاك المياه.
وفي هذا السياق، أبرز الدبلوماسي المغربي المشاريع الكبرى المهيكلة التي تم إنجازها أو يجري تنفيذها تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، وخاصة مشروع “الطريق السيار للماء”، الذي يتيح نقل الموارد المائية بين الأحواض، ويعزز التضامن بين مختلف الجهات.
كما تطرق إلى البرنامج الوطني الواسع لتحلية مياه البحر، الذي يتميز، على الخصوص، بإنجاز محطة الدار البيضاء، المرشحة لأن تصبح أكبر محطة لتحلية المياه في إفريقيا، بطاقة سنوية تبلغ 300 مليون متر مكعب. وستساهم هذه البنية التحتية الاستراتيجية، التي تعمل بالطاقات المتجددة، في ضمان تزويد نحو 7,5 ملايين شخص بالماء الصالح للشرب، ودعم تنمية الفلاحة المسقية.
وأكد بلا أيضا الجهود التي تبذلها المملكة لتحديث أنظمة الري، وتعميم تقنيات الاقتصاد في استهلاك المياه، وتعزيز النجاعة المائية بالاستغلاليات الفلاحية، وتطوير استخدام الموارد المائية غير التقليدية، موضحا أن هذه الإنجازات تعكس الانتقال من تدبير ظرفي لندرة المياه إلى سياسة مهيكلة قائمة على الاستباق والابتكار والقدرة على الصمود.
من جهة أخرى، أبرز السفير الدور الريادي للمغرب وقيادته على الصعيد الإفريقي في تعزيز الحلول المستدامة في مجال تدبير المياه والأمن الغذائي، مؤكدا استعداد المملكة لتقاسم تجربتها وخبرتها مع البلدان الإفريقية في إطار التعاون جنوب-جنوب.
وفي كلمته الافتتاحية، أشاد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، شو دونغيو، بالالتزام المتواصل للمملكة المغربية لفائدة التدبير المستدام للموارد المائية، منوها بالإسهام الملموس للمغرب في الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي، وتقوية قدرة الأنظمة الفلاحية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.
كما أبرز المسؤول الأممي ريادة المغرب في هذا المجال، ودوره النشط في تعزيز الحلول المبتكرة على المستوى الدولي.
وتميزت أشغال هذه الدورة الأولى للجمعية العامة باعتماد استراتيجية الإطار العالمي بشأن ندرة المياه في الفلاحة للفترة 2026-2031، الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي، وتبادل المعارف، وتشجيع الابتكار، وتطوير حلول عملية لمواجهة ندرة المياه في القطاع الفلاحي.
ويشكل الإطار العالمي بشأن ندرة المياه في الفلاحة، الذي أطلق على هامش مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 22)، المنعقد بمراكش سنة 2016، اليوم منصة عالمية مرجعية تجمع الحكومات، والمنظمات الدولية، ومؤسسات البحث، وفاعلي القطاع الخاص. وبصفته عضوا في لجنته التوجيهية، يساهم المغرب بفعالية في توجيه أعماله، ويدافع عن إيلاء الأولوية لخصوصيات واحتياجات القارة الإفريقية في السياسات العالمية المتعلقة بالمياه.
المصدر:
هبة بريس