آخر الأخبار

جمعية ترسم خارطة طريق للمواطنة الرقمية والتنمية بالمغرب

شارك

أعلنت جمعية مغرب المواطنة الرقمية عن قرار نشر ورقتها التأسيسية للعموم بثلاث لغات، تحقيقا لمزيد من التواصل والتعريف بمشروعها، آملة أن يسهم ذلك في تعزيز الفعل الجمعوي الجاد والارتقاء به إلى مستوى خدمة رهانات المواطنة الرقمية بالمغرب، وذلك تزامنا مع تخليدها لمرور ستة أشهر على تأسيسها في 24 يناير من السنة الجارية 2026 بالعاصمة الرباط.

ورقة تعكس الهوية

وأوضحت الجمعية في بلاغ صحفي توصلت جريدة “العمق” بنسخة منه، أن التأسيس توج مسارا من الإعداد تميز خاصة بالتفاف نخبة من عشرات الكفاءات والخبراء والأطر حول فكرة الجمعية، مشيرة إلى أن هؤلاء المؤسسين يضمون أساتذة جامعيين ودكاترة باحثين ومهندسين ومحامين وأطباء وصيادلة وفاعلين إعلاميين وأطرا إدارية وطلبة جامعيين وغيرهم.

وكشفت الوثيقة ذاتها أن مشروع الجمعية تأطر بورقة تأسيسية تعكس هويتها الجمعوية ومعالم فعلها المواطن، مبينة أن المكتب التنفيذي اشتغل خلال نصف السنة المنقضي على مسارين من الفعل، انصب الأول على مأسسة عمل الجمعية حيث أمكنها اعتماد القانون الأساسي والنظام الداخلي، إلى جانب ميثاق منخرطيها الذي يؤطر سلوكهم المبدئي والقيمي والأخلاقي داخل الجمعية وفي الفضاء العام، فيما جرى من جهة أخرى بلورة السياسة الإعلامية وحسم الهوية البصرية والنظام المعلوماتي.

وتابعت الهيئة المدنية بيانها بالإشارة إلى أنه على مستوى الفعل الخارجي الموجه لعموم المواطنين، دشنت الجمعية عملها التأطيري بتنظيم نشاطين عموميين افتراضيين، موضحة أن النشاط الأول خصص لموضوع صمود الاتصالات، بينما تناول النشاط الثاني التجربة الرقمية الإستونية، وذلك تتويجا لهذا المسار البنائي المؤسسي وفعلها التأطيري العمومي.

رهانات المواطنة الرقمية

وأشارت الجمعية من خلال مقدمة ورقتها التأسيسية إلى أن البشرية تشهد في تاريخها المعاصر تحولات عميقة وجذرية بفعل هيمنة التكنولوجيا الرقمية على كل مفاصل الحياة الفردية والجماعية، مسجلة أن هذه التحولات تتخذ أبعادا متعددة ذات طبيعة ثقافية ونفسية واجتماعية وقانونية ومؤسساتية وتقنية.

وأضافت المنظمة أن هذه التكنولوجيا، وخاصة ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي وأنترنت الأشياء، تشكل تهديدات ومخاطر على المنظومات التقليدية، لكنها توفر في المقابل فرصا ومداخل تنموية هائلة بدون سابق، لتضحي اليوم قاطرة لبناء تنافسية بلدان العالم ورافعة لارتقائها التنموي.

وأبرز المصدر ذاته أن المغرب يبذل جهودا حثيثة لتحقيق حسن التموقع في ذلك السباق، معتبرا أن هذه الجهود تستدعي إسنادا جمعويا خصوصا فيما يتصل برهانات التنمية الرقمية للمجتمع، لا سيما أن المشرع الدستوري بوأ الفاعل الجمعوي مكانة متقدمة وأناط به مهمة المشاركة الفاعلة في تدبير الشأن العام، مما يرتب عليه مسؤولية حسن تمثل وظائفه وبذل الوسع للإسهام في التنمية المجتمعية المتصلة بتعزيز التحول الرقمي.

وأكدت الهيئة أن مقوماتها ترتكز على أسس تشكل هويتها وتعتبر المحددات الأعلى في الانتماء إليها والاشتغال من داخلها، والمتمثلة أولا في كونها غير ربحية تبتغي المصلحة العليا للوطن وللمواطنات والمواطنين، وثانيا في استقلاليتها التامة عن أي جهة أخرى بما في ذلك أي توجه سياسي أو نقابي، وثالثا في مبدئية العمل التطوعي حيث يتعين أن يكون الحافز الأسمى للمنخرطين هو نكران الذات وفق الإمكانات المتاحة لكل واحد.

وسجلت الجمعية أن عملها يتأطر بمنطلقات وبواعث دافعة لتحقيق الأهداف المتوخاة، تتجلى في اعتبار مركزية المرتفقين سواء كانوا أشخاصا ذاتيين أو اعتباريين، حيث لم يعودوا على هامش الفعل المؤسساتي بل أصبحوا محورا للسياسات ومدارا للاختيارات وفاعلين مؤثرين في القرارات، إلى جانب استحضار التحول العالمي الناتج عن انتشار وهيمنة التكنولوجيا الرقمية وإعادة تموقع الدول، وهو واقع يلزم أخذه في السياق الوطني بعين الاعتبار عند صياغة البرامج والسياسات.

وواصلت الجهة ذاتها سرد منطلقاتها التي تشمل الأهمية الوظيفية للرقمنة للمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة والشاملة كرافعة تبرر أي استثمار عمومي اعتبارا لعائده التنموي، فضلا عن وجود فرص لتوطين التجارب الناجحة بطريقة تلائم الخصوصيات المغربية الثقافية والاجتماعية، ورهان المجتمع الرقمي في المغرب الرديف للدولة الرقمية، إذ لا يمكن للسياسات العمومية أن تحدث الأثر الإيجابي دون حاضنة مجتمعية على أساس الثقة والانخراط والقابلية للاستعمال والتملك الأمثل.

وأوضحت الوثيقة أن المنطلقات تتضمن أيضا عدم تحقيق الجهد العمومي للتأهيل الكافي للمجتمع الرقمي، حيث لا يوازيه جهد مكافئ لتعبئة مجتمع مستفيد من فرص التكنولوجيا، إضافة إلى الخصاص الملحوظ على مستوى الجودة والتسويق والتشاركية والاستعمال في منظومة الحكومة الرقمية، وضرورة تعزيز البنية الجمعوية القائمة لتشكل الجمعية رافدا للمنظومة المدنية، وكذا الاستفادة المنهجية من التجارب الجمعوية المتقدمة عالميا في الترافع ودعم التحول الرقمي المجتمعي.

أربعة أهداف مركزية

وكشفت الجمعية أنها حددت أربعة أهداف عامة مركزية، يتفرع الأول منها المتعلق ببناء الثقافة والمواطنة الرقمية وترسيخ الثقة الرقمية، إلى خمسة أهداف خاصة تشمل تعزيز الثقة الرقمية كرافعة للاندماج من خلال تشجيع التفاعل الإيجابي ودعم الثقة في الخدمات والمنصات، والإسهام في تنمية الوعي الثقافي لسلوك مدني مسؤول، وتأطير الوعي العام بشأن الفرص التنموية والتهديدات الفكرية والمجتمعية والأمنية، وتحقيق إسهام الفاعلين الجمعويين في التأطير الرقمي، واستيعاب الأجيال الرقمية الجديدة لتكون سندا للتحول المجتمعي.

وأفادت المنظمة بأن هدفها العام الثاني يتمثل في التأهيل والإدماج، ويتضمن الإسهام في سد الفجوة الرقمية في المجتمع، وإنشاء وتعزيز برامج محو الأمية الرقمية لفائدة الفئات الهشة، إضافة إلى التأهيل الرقمي للفاعلين في الوساطة المجتمعية، وإدماج الأجيال الرقمية الجديدة في مشروع الجمعية.

وشددت الجمعية على هدفها الثالث الرامي لدعم التحول الرقمي المؤسساتي عبر إجراء دراسات لتقييم السياسات الرقمية وآثارها على المجتمع، ورصد تطور المرفق العام وقياس جودة الولوج إليه وأثره، وتطوير مؤشرات وطنية للقياس، ومواكبة التحول الشامل لمنظومة الخدمة العمومية، والترافع لتعزيز البعد الحقوقي في السياسات والبرامج المعتمدة، ودعم التحول الرقمي لمختلف مؤسسات الوساطة، وتثمين مشاركة المجتمع المدني، وتثمين توصيات المؤسسات الدستورية والوطنية المتعلقة برهانات التحول العمومي.

وبينت ورقة الجمعية أن الهدف الرابع يخص الانفتاح على التجربة المقارنة، من خلال استلهام التجارب الرقمية العالمية الفضلى، وتثمين توصيات المنظمات الدولية المتعلقة برهانات التحول، وبناء شبكة علاقات مع منظمات دولية متخصصة، ورصد التموقع الرقمي للمغرب في سلم التصنيفات الدولية الوازنة، والترافع من أجل الاعتماد العمومي للمعايير الدولية المؤطرة للممارسات الفضلى.

تعزيز النهضة التنموية الشاملة

وأعلنت الهيئة المدنية عن آليات اشتغالها العملية الموزعة على خمسة محاور، يشمل أولها التأطير الميداني المباشر عبر التثقيف العام للمواطنات والمواطنين والجمعيات من خلال المحاضرات والندوات واللقاءات المفتوحة والجولات الميدانية بمختلف الوسائط، وتوفير برامج تكوينية لاستعمال التكنولوجيا، إلى جانب التكوين الرقمي لفائدة الجمعيات، بينما يعنى المحور الثاني بالتأطير الإعلامي لإنتاج برامج إعلامية وكبسولات توعوية واقتراح مسابقات بشراكة مع وسائل الإعلام العمومي والخاص.

وأضافت الجمعية أن المحور الثالث يهم إنتاج الدراسات والأبحاث من خلال إنجاز الدراسات الاستقصائية لقياس تطور التنمية واقتراح آليات تجويدها، وإصدار تقارير دورية حول التحول الرقمي بالمغرب، وتنظيم اللقاءات الدراسية المتخصصة، والمشاركة في المؤتمرات الوطنية والدولية، والمساهمة في تأطير الباحثين، مع إنشاء مرصد يعنى بالمرفق الرقمي وتجربة المرتفق عبر بلورة وقياس مؤشرات دقيقة تركز على رصد وتقييم المنجزات والخدمات والاستعمال والأثر.

وتابعت المنظمة تفصيل المحور الرابع المتعلق بإبرام الشراكات مع القطاعات العمومية وجمعيات المجتمع المدني والشركات المتخصصة والمراكز البحثية والمنظمات الدولية بغاية تنشيط التأطير المجتمعي والتأهيل الجمعوي، فضلا عن إطلاق مشاريع مشتركة مع الجامعات، في حين يركز المحور الخامس على التسويق باعتماد سياسة للتواصل والعلاقات العامة، وإحداث مواقع وحسابات إلكترونية، وإنشاء منصة تفاعلية مع المرتفقين، ونشر الكتب والمجلات والأدلة التعريفية والعملية، وإصدار تقارير للترويج الإعلامي.

وأوضحت الجهة ذاتها أن محددات نموذجها التنظيمي الذي سيعزز خصوصيتها المؤسساتية تتشكل من إرساء سياسة تحولها الرقمي للاستفادة من ممكنات التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية بغية بناء قدرتها التدبيرية، متفادية البقاء حبيسة الاشتغال التقليدي الورقي والمفاصل لثقافة التحول، إلى جانب بلورة مخطط استراتيجي يوضح الرؤية والرسالة ومجالات العمل، يسبقه اعتماد برنامج سنوي انتقالي يؤطر سنة التأسيس.

وأشارت الهيئة إلى عزمها بلورة ميثاق الجودة الشاملة الذي سيؤطر مجالات اشتغالها الداخلي وفي الواقع كأحد أهم سمات مناهج التدبير الحديثة، فضلا عن اعتماد سياسة تسويقية مستلهمة من القطاع الخاص لبناء مشروعها وتوطينه، مما سيبوئ المواطنات والمواطنين مركز الصدارة في انشغالاتها ومبادراتها واختياراتها.

وأكدت الجمعية أنها ستعتمد منظومة للتدبير بالنتائج ولقياس الأثر في كافة مناشطها لتكون أداة مرجعية للتقويم، مع تحديد آليات تمويل ناجعة وشفافة عبر تطوير مواردها من خلال الشراكة وانخراطات الأعضاء والتبرعات والهبات والمنح وفق الضوابط القانونية المعتمدة في البلاد، معتمدة منهجا للتدبير المالي يقوم على العقلانية والترشيد والشفافية مع الأعضاء ومع الرأي العام.

وختمت الجمعية ورقتها التأسيسية بالإعراب عن أملها في أن تسهم في إغناء المشهد المؤسساتي الجمعوي الوطني وتعزيز قدرته على خدمة المصلحة الوطنية العليا في مجال التنمية الرقمية للمجتمع الذي ما يزال يتسم بقلة الفاعلين الجمعويين العاملين فيه، عسى أن تشكل جوابا لذلك الخصاص وجزءا من الحل للإشكال القائم، ولخدمة رسالتها المواطنة بما يسهم في تعزيز النهضة التنموية الشاملة للبلاد.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا