بدأت ملامح المنافسة الانتخابية تتضح بدائرة بنسليمان، المخصصة لها ثلاثة مقاعد بمجلس النواب، مع شروع الأحزاب السياسية في الإعلان عن مرشحيها لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة، في سباق ينتظر أن يكون من بين أكثر المنافسات سخونة على الصعيد الوطني، بالنظر إلى الأسماء الوازنة التي دفعت بها مختلف الهيئات السياسية، والتغييرات التي عرفتها الخريطة الحزبية بالدائرة خلال الولاية التشريعية المنتهية.
ودفع حزب التجمع الوطني للأحرار برئيس فريقه النيابي خلال الولاية المنتهية، ورئيس جماعة مالين الواد، ياسين عكاشة، لخوض غمار المنافسة سعيا إلى الحفاظ على مقعده البرلماني، فيما اختار حزب الاستقلال وزير الصناعة والتجارة رياض مزور لقيادة لائحته بالدائرة، في خطوة تعكس الرهان الكبير للحزب على انتزاع أحد المقاعد الثلاثة.
ومن جانبه، رشح حزب الأصالة والمعاصرة كريم الزيادي، النائب البرلماني السابق عن إقليم بنسليمان خلال الولاية التشريعية 2011-2016 باسم حزب التقدم والاشتراكية، والذي شغل لاحقا مهمة المنسق الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قبل أن يقدم استقالته منه، في خطوة تعكس استمرار تنقل عدد من الوجوه السياسية بين الأحزاب مع اقتراب موعد الانتخابات.
كما قرر حزب العدالة والتنمية الدفع بـمحمد بنجلول، البرلماني السابق عن الدائرة خلال الولاية التشريعية 2016-2021، في محاولة لاستعادة تمثيله البرلماني ببنسليمان. واختار حزب التقدم والاشتراكية بدوره البرلماني أحمد الداهي لخوض الاستحقاقات المقبلة، بعدما كان قد التحق بمجلس النواب خلال الولاية الحالية باسم حزب الأصالة والمعاصرة.
وفي المقابل، لم يحسم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بعد في مرشحه بالدائرة، بينما يتجه حزب الحركة الشعبية إلى ترشيح بوعزة الزاكي، وسط جدل سياسي وقانوني بشأن مآل استقالته السابقة من حزبه السابق، ومدى استكمال جميع الإجراءات القانونية والتنظيمية المرتبطة بانتقاله، في انتظار الحسم النهائي في تزكيته من طرف قيادة الحزب.
وتكتسي دائرة بنسليمان أهمية خاصة بالنظر إلى التحولات التي شهدها تمثيلها البرلماني خلال الولاية التشريعية المنتهية. فقد مثلها في بداية الولاية كل من ياسين عكاشة عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وامحمد كريمين عن حزب الاستقلال، وسعيد الزايدي عن حزب التقدم والاشتراكية.
غير أن تركيبة ممثلي الدائرة تغيرت لاحقا، بعدما التحق امبارك عفيري بمجلس النواب خلفا لامحمد كريمين، الذي فقد مقعده ويقضي حاليا عقوبة سالبة للحرية، كما جردت المحكمة الدستورية سعيد الزايدي من عضويته البرلمانية، ليتم تنظيم انتخابات جزئية في يونيو 2024 أسفرت عن فوز أحمد الداهي بالمقعد الشاغر ممثلا لحزب الأصالة والمعاصرة.
وتحمل الاستحقاقات المقبلة مفارقة سياسية لافتة، إذ يخوض أحمد الداهي الانتخابات هذه المرة باسم حزب التقدم والاشتراكية، الحزب نفسه الذي فقد باسمه المقعد البرلماني بعد تجريد سعيد الزايدي من عضويته، فيما يخوض كريم الزيادي المنافسة باسم حزب الأصالة والمعاصرة بعد مسار سياسي تنقل خلاله بين حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بينما يسعى محمد بنجلول إلى العودة إلى قبة البرلمان بعد غيابه عن المؤسسة التشريعية منذ نهاية ولاية 2016-2021.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن دائرة بنسليمان ستكون واحدة من أكثر الدوائر تنافسية خلال انتخابات شتنبر المقبل، في ظل مواجهة مباشرة بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، ودخول أسماء سياسية وازنة، من بينها وزير في الحكومة، ورئيس فريق نيابي، وبرلمانيون حاليون وسابقون، ما يجعل حسم المقاعد الثلاثة رهيناً بقدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها الانتخابية وإقناع الناخبين خلال الحملة الانتخابية.
المصدر:
العمق