فاطنة لويزا – كود//
منين تشوف شي فيديو لمئات الإيطاليين خارجين كيحتجو على مقتل عبد الرحيم فقير، المواطن المغربي اللي مات بعد تدخل أمني بمدينة بولونيا، كتحس بالفخر لأن ناس ما كيعرفوكش خرجو كيطالبو بالحقيقة والعدالة لمواطن مغربي. ولكن وسط هاد المشهد، كيبان مشهد آخر أكثر غرابة.. مغاربة جالسين قدام هواتفهم، كيشاركو فيديوهات المظاهرات وكيتنافسو فالتعليقات: “شوف الديمقراطية فإيطاليا… شوف كيفاش كيحتجو… شوف الفرق بيننا وبينهم”…
كنسمعو هاد الأيام جملة تكررات بزاف: “شوف الديمقراطية فإيطاليا”. وأنا كنقول: شفناها… ولكن نتا، آش درتي؟
أسهل حاجة فالعالم هي تشارك فيديو ديال مظاهرة وتكتب تحتو “ها هي الديمقراطية”، وأسهل منها أنك تسب المغرب كامل بجوج ديال السطور، ولكن أصعب حاجة هي أنك تخرج من منطق الفرجة وتقرر تكون جزء من أي فعل مدني أو حقوقي…
الفرق ماشي بين إيطاليا والمغرب، ولا أي قرينة فهاد العالم…
الفرق هو بين مواطن ومواطن..
راه حتى فإيطاليا ماشي المواطنين كلهوم كانو ضد ديك الطريقة لي تقتل بها عبد الرحيم فقير..
جمهور اليمين واليمين المتطرف، وهو كبير في إيطاليا بالمناسبة، وهو لي طلع ميلاني في الانتخابات، ما عندوش مشكل مع التصرف مع المهاجرين بديك الطريقة، وكيشوفهوم كائنات هي سبب كل المشاكل…
الناس لي خرجات للتظاهر، هي لي معندهاش مع اليمين الفاشي الإيطالي، وبالمناسبة مدينة بولونيا لي وقعات فيها الأحداث، ولي وقعات فيها المظاهرات الحاشدة، هي واحدة من المعاقل التاريخية لليسار، ولذلك كانت المظاهرات فيها قوية، بالمقارنة مع المدن الأخرى….
المغرب حتى هو، عرف احتجاجات بسبب أحداث مشابهة، بحال مثال الوفاة المأساوية ديال محسن فكري في الحسيمة، وفاش وقعات هاد الواقعة كانت وقفات ماشي غير فالحسيمة، حتى فطنجة وكازا ومراكش..
وبالتالي منصوروش المغاربة بحال شي شعب ما كيمارس حقو فالاحتجاجات، أو ان المغرب بلد ديكتاتوري كيمنع الاحتجاجات…
تاريخ المغرب بعد الاستقلال عرف شلا محطات احتجاجية كبرى، بعضها كان عنيف ومأساوي بحال 23 مارس 1956، وإضرابات 20 يونيو 1981 واحداث 1984 و14 دجنبر 1990، وبعضها كان سلمي بحال 20 فبراير وحراك الريف واحتجاجات جيل زيد، واخا حتى هادو تخللاتو أحداث عنف فشي محطات. وهادا عادي، حيت حتى الاحتجاجات لي كنشوفو فإيطاليا اليوم، ولي كانت في فرنسا مع حركة السترات الصفراء، وفي أمريكا في إطار تظاهرات “حياة السود حتا هي مهمة”، كانت فيها أحداث عنف…
الاحتجاجات ديما كتكون إمكانية العنف واردة، حيت المحرك الأساسي ديالها هو الغضب، ومن هنا كتكون ديما الحاجة لوجود ناس حكماء، سواء في السلطة او في وسط المحتجين…
المشكل الحقيقي ماشي أن المغاربة ما كيعرفوش يحتجو، ولكن أن بزاف منهم ولاو باغيين الاحتجاج ديما يديرو الآخر. الإيطالي يخرج، والفرنسي يكتب، والإسباني يتضامن، وهو يبقى هنا كيشارك الصور وكيكتب: “الله يعطيهم الصحة… هادي هي الديمقراطية”. واش الديمقراطية هي أنك تصفق للي كيحتج، ولا الديمقراطية هي أنك تمارس حقك فالتعبير والمبادرة والتضامن، وفق القانون، ملي كتكون مقتانع بقضية…
كنضحك ملي كنقرا شي واحد كيسول: “علاش المغاربة ما خرجوش؟”، وكنبغي نسولو بالمقابل: ونتا، واش خرجتي؟ ولا نتا من هاد الفئة اللي كتسنا المجتمع المدني يدير كلشي، والجمعيات تدير كلشي، والنقابات تدير كلشي، والأحزاب تدير كلشي، وهو يبقى غير خبير فالفيسبوك؟ راه المجتمع المدني ماشي شي بناية فالرباط، المجتمع المدني هو الناس، هو نتا…إلى كنت مؤمن بقضية عبد الرحيم فقير، كتب، وقع عريضة، تواصل مع الجمعيات الحقوقية، شارك فمبادرات التضامن، طالب بالحقيقة، أما تبقى غير كتتفرج على الإيطاليين وهم كيديرو هاد الشي، ومن بعد تستعملهم باش تهاجم بلادك، فهادشي ما فيه لا ديمقراطية لا نضال…
وخاصنا نكونو واضحين فواحد النقطة: التضامن مع عبد الرحيم فقير ماشي ضد إيطاليا، والمطالبة بتحقيق نزيه ماشي إدانة مسبقة لأي جهاز أمني، بل هي مطالبة بأن الحقيقة تبان كاملة، وأن القانون يطبق على الجميع، وأن أي مسؤول تثبت عليه المسؤولية يتحاسب. ولكن خاصنا بنفس القدر نراجعو هاد العقلية اللي ولات كتستهلك الديمقراطية بدل ما تمارسها… كلما وقع احتجاج فأوروبا كنسمعو نفس الأسطوانة: “شوف الديمقراطية”، بينما الديمقراطية ماشي منتوج أوروبي كنستورده، وإنما ثقافة كتبدأ من المواطن اللي كيحس بالمسؤولية وما كيتسناش الآخرين يتحركو بلاصتو..
وإذا كانت قضية عبد الرحيم فقير فعلا قضية كتوجعك، خاصها تكون مناسبة باش نطالبو بالحقيقة والعدالة، وبحماية كرامة المهاجر المغربي، وبأن أي استعمال للقوة يخضع للمحاسبة إذا ثبت أنه تجاوز القانون، ولكن خاصها تكون كذلك مناسبة باش نسولو راسنا.. واش حنا بغينا فعلا نكونو مواطنين فاعلين، ولا غير جمهور كيتفرج على الشعوب الأخرى وهي كتمارس الديمقراطية؟؟ لأن الفرق بين الشعوب ماشي فكون هادي كتحتج وهادي ما كتحتجش، الفرق الحقيقي هو أن شي شعوب فهمات أن الديمقراطية مسؤولية يومية، وشي ناس مازال كيتعاملو معها بحال فرجة مجانية.
ونطرحو كذلك سؤال على ريوسنا، واش إذا فرضا تمسات الحقوق ديال المهاجرين لي عندنا هنا في المغرب، ممكن نخرجو نتضامنو معهم؟؟ راه حتا حنا في المجتمع عندنا نزوعات عنصرية ضد المهاجرين، وخصوصا من إفريقيا جنوب الصحراء.
بل ممكن القول ان تعامل الدولة ديالنا مع هاد المهاجرين متقدم على تعامل المجتمع معهم…
ولهذا، المرة الجاية قبل ما تكتب .. ” شوف الديمقراطية فإيطاليا” سول راسك سؤال واحد: إلى كنت مكان هاد الإيطالي اللي خرج للشارع على ود مواطن مغربي، واش كنت غادي تخرج حتى نتا؟ …
المصدر:
كود