عمر المزين – كود///
قال عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات وخبير اقتصادي، إن توقيع الاتفاق الحكومي المشترك المؤطر لمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب يمثل انتقالاً تاريخياً من مرحلة التصور والدراسات إلى مرحلة الالتزام السياسي والمؤسساتي الجماعي.
وأكد الخبير الاقتصادي، في تصريحات لـ”كود”، أن المشروع لا يقتصر على كونه أنبوباً لنقل الغاز، بل يشكل نواة لممر تنموي أطلسي جديد. واستدرك أن هذا التوقيع يبقى محطة تأسيسية وليس إعلاناً عن اكتمال المشروع، بالنظر إلى استمرار تحديات تعبئة التمويل، وتأمين مسار الأنبوب، وتنسيق التشريعات، وضمان الجدوى التجارية.
وأضاف أن القيمة الحقيقية للمشروع، على المستوى السوسيو-اقتصادي، تكمن في ما يمكن أن يُبنى حول الأنبوب، حيث إن توفير طاقة أكثر انتظاماً وتنافسية من شأنه دعم إنتاج الكهرباء، وتطوير الصناعات التحويلية والمعدنية وصناعة الأسمدة، وإحداث مناطق صناعية ولوجستية، إلى جانب خلق فرص شغل على امتداد الساحل الغربي لإفريقيا.
وأوضح الهيري أن نجاح المشروع سيقاس بقدرته على إيصال الطاقة إلى السكان والمقاولات، وتقليص العجز الكهربائي، وربط البنية الطاقية بمشاريع الماء والفلاحة والصناعة، بما يجعله أداة للاندماج الاقتصادي ومحاربة الهشاشة، وليس مجرد ممر لتصدير الموارد نحو الخارج.
وأشار إلى أن المشروع، من الناحية الجيوسياسية، يعزز تشكل محور إفريقي أطلسي يربط نيجيريا وبلدان غرب إفريقيا والمغرب بالأسواق الأوروبية، ويمنح القارة قدرة أكبر على تنويع الشراكات ومسالك تصدير الطاقة، كما يرسخ موقع المغرب باعتباره جسراً استراتيجياً بين إفريقيا وأوروبا، في سياق دولي أصبحت فيه الطاقة أداة للسيادة والتفاوض وإعادة تشكيل التحالفات.
وأكد أن الرؤية المستقبلية للمشروع تقتضي عدم الارتهان الطويل للغاز، داعياً إلى توظيف هذه البنية باعتبارها طاقة انتقالية قابلة للاندماج مستقبلاً مع الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، مع اعتماد حكامة شفافة وآليات عادلة لتقاسم المنافع وحماية البيئة، بما يمكن المشروع من التحول من مجرد “أنبوب غاز” إلى مشروع لإعادة رسم الجغرافيا الاقتصادية والسياسية للقارة الإفريقية.
المصدر:
كود