هبة بريس-عبد اللطيف بركة
يطرح واقع السوق النموذجي للباعة الجائلين بحي “المعديات” بمدينة تارودانت تساؤلات متزايدة حول مدى قدرته على تحقيق الأهداف التي أُحدث من أجلها، بعدما كان يقدم كحل عملي لتنظيم التجارة غير المهيكلة وإنهاء الاحتلال العشوائي للملك العام.
جولة ميدانية داخل السوق كشفت تراجعاً واضحاً في عدد الباعة، مقابل انتشار طاولات شاغرة، في مشهد يعكس ضعف الإقبال مقارنة بفترة الافتتاح. ويرجع عدد من الباعة هذا الوضع إلى قلة الزبائن، ما دفع بعض المستفيدين إلى مغادرة السوق بعد تكبد خسائر، والتوجه نحو العمل الفلاحي أو كراء محلات وسط المدينة حيث الحركة التجارية أكثر نشاطاً.
وكانت مخاوف سابقة قد أثيرت بشأن موقع السوق البعيد نسبياً عن مركز المدينة، إضافة إلى الجدل الذي رافق عملية توزيع المحلات، وهي عوامل يعتبرها مهتمون من بين أسباب تراجع جاذبية الفضاء التجاري.
ويرى متتبعون أن نجاح مثل هذه المشاريع لا يرتبط فقط بتوفير البنية التحتية، بل يتطلب اختياراً موفقاً للموقع، وتصوراً متكاملاً يراعي حاجيات الباعة والمتسوقين، لضمان الاستدامة وتحقيق الأثر التنموي.
يُذكر أن السوق، الذي افتُتح في 3 أبريل الماضي ، استفاد منه 76 بائعا بكلفة ناهزت 850 ألف درهم، غير أن المعطيات الحالية تفرض تقييم التجربة ميدانياً، واتخاذ إجراءات تصحيحية قبل أن يلتحق المشروع بقائمة المشاريع المتعثرة بالمدينة.
المصدر:
هبة بريس