آخر الأخبار

أزيد من 500 أسرة خارج التعويض.. حقوقيون يتهمون سلطات بسلا بـ”التمييز” في ملف دوار النسانس

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

اتهم فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسلا السلطات المحلية والإقليمية بـ«اعتماد سياسة تمييزية» في تدبير ملف إعادة إيواء ساكنة دوار النسانس بمنطقة أولاد العياشي، التابعة لجماعة عامر بعمالة سلا، مؤكدا أن أكثر من 500 أسرة بقيت خارج التعويض والاستفادة من بقع أرضية بديلة، رغم هدم مساكن بعضها أو نزع الأراضي التي اقتنتها أسر أخرى.

وقال الفرع الحقوقي، خلال ندوة صحفية، اليوم الإثنين، خُصصت لتسليط الضوء على الملف والاستماع إلى شهادات المتضررين، إن مشروع إعادة تهيئة المنطقة شمل ترحيل نحو 17 ألف أسرة، بينما أُقصيت مئات الحالات من أي تعويض أو إعادة إيواء، من بينها أسر كانت تقطن فعليا بالدوار، وأخرى تتوفر على بقع أرضية اقتنتها بعقود بيع أو تفويت مصادق على توقيعاتها لدى مصالح الجماعات الترابية.

وأوضح الفرع أنه بدأ تتبع الملف بعد توصله بشكايات وطلبات مؤازرة من المتضررين، قبل أن يجري زيارات ميدانية ويعقد لقاءات مع الساكنة ويطلع على الوثائق التي بحوزتها، مشيرا إلى أنها تشمل عقود بيع وتفويت تعود إلى الفترة الممتدة بين سنتي 2011 و2022، إلى جانب مراسلات وشكايات وُجهت إلى عدد من السلطات الإدارية والقضائية.

واعتبرت الجمعية أن تصحيح الإمضاء على عقود التفويت لدى الجماعات الترابية، واستمرار عمليات البناء والإقامة لسنوات أمام أنظار السلطات، يشكلان، وفق تقديرها، مؤشرين على علم الإدارة بالوضعية القائمة في المنطقة.

وشددت على أن تحميل المواطنين وحدهم مسؤولية أي اختلالات قانونية محتملة «أمر غير مقبول»، معتبرة أن السلطات مطالبة بتحمل مسؤوليتها في معالجة الأضرار الاجتماعية والمادية التي لحقت بالأسر، وتوضيح الأسس القانونية والمعايير التي جرى اعتمادها لتحديد المستفيدين والمقصيين.

اتهامات بمعايير «غامضة وانتقائية»

وسجل فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان ما وصفه بـ«التمييز غير المبرر» في تدبير الاستفادة من برنامج إعادة الإيواء، مشيرا إلى أن عددا من الأسر التي جرى استبعادها كانت تقيم فعليا في المنطقة، بينما استفادت أسر أخرى توجد، بحسب الجمعية، في وضعيات مماثلة.

واعتبر المصدر ذاته أن المعايير المعتمدة في تحديد المستفيدين ظلت «غامضة وانتقائية»، داعيا السلطات إلى الكشف عنها وتوضيح أسباب إقصاء كل حالة على حدة، مع تمكين المتضررين من حقهم في الطعن وتقديم الوثائق التي تثبت إقامتهم أو اقتناءهم للمساكن والبقع المعنية.

وبحسب الجمعية، انعكس هذا الوضع على فئات اجتماعية هشة، من بينها الأرامل والمطلقات والأشخاص في وضعية إعاقة والمتقاعدون والعمال المياومون، الذين وجد بعضهم نفسه دون مأوى أو مضطرا إلى الإقامة لدى أقاربه أو تحمل تكاليف الكراء بعد هدم مسكنه.

كما انتقد الفرع ما اعتبره «خروقات مسطرية» رافقت تدبير الملف، من بينها منع عدد من المتضررين، في مرحلة أولى، من تسجيل تعرضاتهم على مشروع تصميم التهيئة في السجل المخصص لذلك لدى جماعة عامر.

وأكد أن هذا الوضع دفع المتضررين إلى توجيه شكايات ومراسلات بواسطة مفوض قضائي، واللجوء إلى النيابة العامة ومؤسسات إدارية مختلفة، بهدف إثبات تعرضهم والمطالبة بحماية حقوقهم.

الجائحة والإحصاء في صلب الخلاف

وخلال الندوة، روى عدد من المتضررين ظروف إقصائهم من الاستفادة، مؤكدين أن عملية الإحصاء تزامنت مع فترة جائحة «كورونا»، حين كانت حركة التنقل مقيدة، فيما كان بعض السكان خارج المنطقة بسبب الاستشفاء أو السفر أو الإقامة المؤقتة لدى أقاربهم.

وقال أحد المتضررين إنه كان يتابع علاج زوجته المصابة بمرض خطير، ما اضطره إلى مغادرة مسكنه مؤقتا والإقامة بمنزل أسرتها، قبل أن يعود ليجد أن عملية الإحصاء قد أُنجزت وأن مسكنه لم يُدرج ضمن الحالات المستفيدة، ثم جرى هدمه لاحقا.

وأضاف أنه سلك المساطر القانونية وتواصل مع السلطات والوكالة الحضرية والقطاع الحكومي المكلف بالإسكان والتعمير، مشيرا إلى تلقيه وعودا بدراسة ملفه والاستفادة من تعويض مالي، من دون أن تتحول هذه الوعود، بحسب إفادته، إلى إجراءات فعلية.

وقالت متضررة أخرى إن أسرا عديدة لا تزال تعيش تداعيات الهدم منذ سنة 2020، مؤكدة وجود أرامل ومرضى وأطفال ضمن الحالات التي لم تستفد من السكن البديل أو أي تعويض.

وأوضحت أن الغياب عن المنطقة لحظة الإحصاء، لأسباب مرتبطة بالاستشفاء أو السفر أو ظروف الحجر الصحي، حرم عددا من الأسر من التسجيل، رغم توفرها، وفق قولها، على وثائق تثبت إقامتها السابقة أو اقتناءها عقارات في الدوار.

«اشترينا بمالنا ولم نستفد»

من جهته، قال متضرر آخر إنه اقتنى سنة 2017 قطعة أرضية مساحتها 100 متر مربع مقابل نحو 50 ألف درهم، بواسطة عقد عرفي أو وثيقة تنازل مصادق على توقيعها، بعدما عاين وجود تجمع سكني كبير بالمنطقة وتوفرها على النقل والمدارس والخدمات الصحية.

وأضاف أن ظروف الجائحة حالت دون استكمال مشروع بناء مسكنه، قبل أن تبدأ عمليات إعادة الإيواء وإزالة المساكن والبقع الموجودة بالمنطقة، مشيرا إلى أن فئة من السكان استفادت، في حين ظلت ملفات أسر أخرى معلقة دون توضيح الأسباب.

وأكد المتحدث أن المتضررين لا يطالبون بامتيازات إضافية، وإنما بمعاملتهم أسوة بباقي المستفيدين، سواء من خلال تمكينهم من بقع أرضية أو مساكن بديلة، أو تعويضهم عن الأموال التي أنفقوها في اقتناء الأراضي والمساكن.

وقال متضررون إنهم وجهوا مراسلات إلى عمالة سلا وجماعة عامر والباشوية والوكالة الحضرية والوزارة المكلفة بالإسكان والتعمير، غير أنهم لم يتوصلوا، وفق إفاداتهم، بأجوبة واضحة تحسم في مآل ملفاتهم.

ودعوا عامل عمالة سلا إلى فتح باب الحوار والاستماع إلى مطالبهم وفحص الوثائق التي يتوفرون عليها، مؤكدين استعدادهم للخضوع لأي تدقيق قانوني شفاف يحدد الحقوق والمسؤوليات.

تحذير من تداعيات اجتماعية

وحذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من التداعيات الاجتماعية المترتبة على هدم المساكن دون توفير بديل مناسب لجميع الأسر، معتبرة أن استمرار الوضع يهدد الاستقرار الاجتماعي والتعليمي لمئات الأطفال، ويعمق هشاشة النساء وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.

كما نبهت إلى أن تفريق الأسر ونقل بعضها بعيدا عن محيط عيشها يساهم في تفكيك النسيج الاجتماعي الذي تشكل بالمنطقة على مدى سنوات، فضلا عن تحميل المتضررين أعباء مالية إضافية مرتبطة بالكراء والتنقل ومتابعة المساطر الإدارية والقضائية.

وأعلنت الجمعية أنها سبق أن وجهت مراسلة إلى عامل عمالة سلا بتاريخ 14 ماي 2026، بهدف عرض مطالب المتضررين والدعوة إلى فتح حوار بشأن الملف، لكنها لم تتلق، بحسبها، أي جواب أو مؤشرات على الشروع في تسوية شاملة.

وطالب الفرع الحقوقي بفتح حوار عاجل مع ممثلي الساكنة والهيئات الحقوقية، وتمكين جميع الأسر المتضررة من تعويضات عادلة أو بقع أرضية بديلة، مع تشكيل لجنة مستقلة لإعادة تدقيق لوائح المستفيدين والمقصيين والبت في الاعتراضات المقدمة.

كما دعا إلى وقف أي عمليات هدم جديدة إلى حين التوصل إلى تسوية تحفظ حقوق جميع الأطراف، والكشف عن المعايير التي اعتمدت في الإحصاء وإعادة الإيواء، مع مراعاة الحالات التي كانت غائبة لأسباب صحية أو قاهرة خلال فترة الجائحة.

وأكد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسلا أنه سيواصل مؤازرة الساكنة والدفاع عن مطالبها، داعيا الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية ووسائل الإعلام إلى مواكبة الملف والترافع من أجل إنصاف الأسر المتضررة.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا