آخر الأخبار

سبقنا هاد النقاش ديال برامج أجنبية فخطابها حول المغرب!؟ هاذ البرامج متخلفة على مطالب الحقوقيين المغاربة.. راه مغرب الحريات الفردية جاي.. .

شارك

فاطنة لويزا كود ///

تابعت الحلقة اللي دارتها BBC World Service من مراكش، واللي ناقشات وضعية الشابات المغربيات وعلاقة التقاليد بحقوق النساء.. وبصراحة، خرجت بجوج خلاصات.. الأولى أن البرنامج كان ناجح إعلاميا، لأنه دار الخدمة ديال الإعلام.. فتح النقاش، وجمع أصوات مختلفة، وما حاولش يفرض على المشاهد رأيا واحدا.. والثانية، وهي الأهم بالنسبة ليا، أن بعض النقاشات اللي دارت داخل الحلقة خلاتني نحس أنه كاين اللي مازال كيهضر على المغرب بحال إلى الزمن واقف، بينما المغرب الحقيقي راه سبق هاد النقاشات بسنين..

أنا ما عنديش مشكل مع الاختلاف.. بالعكس، المجتمع الديمقراطي خاصو يعيش على الاختلاف.. ولكن عندي مشكل ملي كيتحول الحق إلى مجرد رأي.. وملي كيتحول مستقبل بنات المغرب إلى موضوع قابل للتفاوض.. وملي كنرجعو كل مرة نسولو.. واش البنت خاصها تقرا؟ واش خاصها تخدم؟ واش خاصها تستقل؟ هادشي ما بقاش هو السؤال.. السؤال الحقيقي اليوم هو.. كيفاش نخليو كل بنت مغربية تكمل قرايتها؟ كيفاش نضمنو ليها خدمة تحفظ كرامتها؟ كيفاش نوصلوها للحماية الاجتماعية؟ وكيفاش نوفرو ليها الظروف باش تكون مستقلة اقتصاديا؟ هاد هو النقاش اللي خاص المغرب يكون فيه، ماشي نبقاو حابسين فأسئلة جاوب عليها المجتمع من زمان..

المغرب ما تبدلش غير بالقوانين.. تبدل حتى ببناتو.. اليوم كاينة المغربية اللي كتشد الطيارة باش تقرا، واللي كتسير مقاولة، واللي كتعالج المرضى، واللي كتحكم فالمحاكم، واللي كتدير البحث العلمي، واللي كتغطي الحروب، واللي كتشتغل فالضيعات والمصانع، واللي كتقود الجماعات الترابية، واللي كتساهم فإعالة الأسرة.. هادي هي المرأة المغربية اللي كنشوفوها كل نهار.. لذلك، ملي كنسمع خطاب كيرجع قيمة المرأة للزواج فقط، كنحس أن المشكل ماشي فالمرأة، المشكل فالعقلية اللي مازال ما بغاتش تشوف التحول اللي وقع..

حنا بغينا لبناتنا يقراو.. بغيناهم يخدمو.. بغيناهم يوقفو على رجليهم.. وبغيناهم يتزوجو إذا اختارو الزواج، ولكن بعد ما يكملو تعليمهم، ويكون عندهم النضج والحرية باش يختارو شريك الحياة ديالهم.. بالنسبة لينا، الزواج ماشي مشروع حياة مفروض على كل بنت، وإنما اختيار شخصي، خاصو يكون مبني على المساواة، وعلى الاحترام، وعلى الإرادة الحرة.. وبالنسبة لينا كذلك، سن 18 سنة خاصو يكون هو الحد الأدنى للزواج، بالنسبة للبنت وبالنسبة للولد.. لأن الطفولة ما عندها حتى علاقة بالزواج..

ولهذا، كنرفض شخصيا تعبير زواج القاصرات.. كنعتبرو تعبيرا كيخبي الحقيقة أكثر مما كيشرحها.. الأدق هو تزويج القاصرات.. لأن الزواج كيفترض الرشد والاختيار، بينما ملي كنكونو قدام طفلة أقل من ثمانية عشر سنة، فالقرار غالبا ما كيكونش ديالها بوحدها، والميزان ما كيكونش متكافئا، والنتيجة معروفة.. انقطاع عن الدراسة، تبعية اقتصادية، وهشاشة اجتماعية.. ومن منطلق حقوقي، كنعتبر أن تزويج الأطفال، سواء كانوا بنات أو أولادا، هو شكل من أشكال الاستغلال الجنسي والاجتماعي والاقتصادي للطفولة، حتى إلا كان مغطى بعقد زواج.. لأن الطفل ما خاصوش يكون مطالب ببناء أسرة، وهو مازال خاص المجتمع يبني ليه المستقبل ديالو..

لهذا، كنعتقد أن المغرب خاصو يحسم نهائيا مع أي استثناء كيسمح بتزويج أقل من ثمانية عشر سنة.. الطفولة ما خاصهاش استثناءات، خاصها حماية.. وما يمكنش نبقاو نبنيو المدارس من جهة، ونفتحو باب الخروج منها عبر تزويج القاصرات من جهة أخرى.. هاد تناقض ما بقى عندو حتى مبرر.. المجتمع اللي كيستثمر فتعليم البنات، خاصو يحمي هاد الاستثمار، ماشي يفرط فيه..

لكن، إذا بقينا كنختزلو حقوق النساء فسن الزواج، غادي نكونو ظلمنا القضية.. لأن المرأة ما كتحتاجش غير قانون يحميها.. كتحتاج تعليم جيد، وشغل كريم، وصحة، ونقل، وحماية اجتماعية، ومساواة فالأجر، وسياسات عمومية كتخليها تعيش بكرامة.. ما يمكنش نهضرو على الحرية، ونتجاهلو الفقر.. وما يمكنش نهضرو على الاختيار، ونتجاهلو البطالة والهشاشة.. الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ماشي موضوع منفصل على حقوق النساء، بل هي الأساس اللي كيخلي هاد الحقوق تولي واقعا، ماشي مجرد شعارات..

وخاصنا حتى نوقفو مع واحد الفكرة اللي كتعاود كتردد كل مرة.. وهي أن الدفاع على حقوق النساء كيعني الحرب على الأسرة.. هادي مغالطة كبيرة.. الأسرة ما كتحميهاش التبعية، كتحميها الشراكة.. وما كيقويهاش أن طرف يبقى تابع للطرف الآخر، كيقويها الاحترام، وتقاسم المسؤوليات، والإحساس بأن كل واحد داخلها عندو نفس الكرامة ونفس القيمة.. المرأة اللي قارية، وخدامة، ومستقلة، ماشي تهديد للأسرة.. بالعكس، هي ضمانة لأسرة أكثر توازنا، وأكثر قدرة تواجه صعوبات الحياة..

المغرب اليوم ما بقاش خاصو يختار بين الهوية والحقوق.. هاد الثنائية أصلا ما عندها حتى معنى.. بلادنا قدرت تحقق تراكم حقوقي مهم وهي محافظة على خصوصيتها.. لذلك، أي نقاش كيقدم حقوق النساء وكأنها دخيلة على المجتمع المغربي، كيتجاهل تاريخ طويل ديال الإصلاح، ونضال الحركة النسائية، وإرادة آلاف الأسر المغربية اللي اختارت المستقبل لبناتها، ماشي الوصاية عليهم..

ونفس الشي بالنسبة للحريات الفردية.. لأن المرأة مواطنة كاملة، وما خاصهاش كل مرة تبرر اختياراتها للمجتمع.. الحرية ماشي امتياز، وماشي منحة من شي حد.. الحرية حق.. والحق ما كيخضعش لاستفتاء، ولا لموازين القوى، ولا للعادات اللي كتمس بكرامة الإنسان.. وحين كنناقشو حرية المرأة، فراه كنناقشو فالحقيقة حرية المجتمع كامل، لأن المجتمع اللي كيخاف من حرية نسائه، عمره ما غادي يكون مجتمعا واثقا من نفسه..

البرنامج اللي تابعنا كان ناجح لأنه خرج هاد التناقضات للعلن.. ولكن بالنسبة ليا، الرسالة الأهم ما كانتش شكون ربح النقاش وشكون خسر.. الرسالة هي أن المغرب سبق بعض الخطابات اللي مازال كتتعامل مع المرأة وكأنها خاصها كل مرة تثبت أنها تستحق حقوقها.. واليوم، خاص النقاش ينتاقل من سؤال واش المرأة تستحق الحقوق، إلى سؤال آخر أكثر أهمية.. كيفاش نضمنو هاد الحقوق لكل النساء، بلا استثناء، وبلا تراجع، وبلا وصاية..

كود كتآمن أن المجتمع اللي كيآمن ببناتو، ما كيزوجهمش صغار، كيقريهم.. وما كيخوفهمش من الاستقلال، كيشجعهم عليه.. وما كيقيسش نجاحهم بعدد خواتم الزواج، ولكن بعدد الأحلام اللي حققوها، وبالكرامة اللي عاشو بها، وبالمكانة اللي وصلو ليها بإرادتهم وكفاءتهم.. ويمكن هذا هو النقاش الحقيقي اللي خاص المغرب يكون واصل ليه اليوم..

كود المصدر: كود
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا