علمت جريدة “العمق”، من مصادر عليمة، أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات رصدت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات مقلقة، تتعلق بمحاولات استغلال عدد من ملاعب القرب والجمعيات الرياضية في سياق التحضير غير المعلن للاستحقاقات التشريعية المقبلة، عبر قرارات تدبيرية تثير تساؤلات حول توقيتها وخلفياتها.
وأفادت المصادر ذاتها بأن تقارير رفعت إلى المصالح المختصة سجلت شروع بعض رؤساء الجماعات الترابية، خاصة بضواحي الدار البيضاء، في إعادة فتح ملفات مرتبطة بقطاع التنشيط الرياضي والثقافي، بعد أشهر من التأجيل، وذلك بعقد اجتماعات مخصصة لمنح جمعيات رياضية مهمة تدبير ملاعب القرب، في توقيت يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها جريدة “العمق”، فإن هذا التحرك أثار انتباه سلطات المراقبة الإدارية، التي تتابع عن كثب مختلف المقررات الجماعية المرتبطة بتدبير المرافق الرياضية والثقافية، للتأكد من احترامها لمبادئ الحياد وتكافؤ الفرص وعدم توظيفها لتحقيق أهداف انتخابية.
وأكدت المصادر نفسها أن بعض الجماعات ظلت تؤجل الحسم في ملفات دعم الجمعيات الرياضية أو منحها حق تدبير ملاعب القرب لفترات طويلة، قبل أن تعود إلى برمجتها بشكل متسارع مع اقتراب موعد الانتخابات، وهو ما اعتبرته الجهات المتتبعة مؤشرا يستوجب التدقيق في دوافعه وظروفه.
وأضافت المصادر أن التخوفات المطروحة ترتبط بإمكانية تحويل هذه الجمعيات إلى وسائط للتأثير في الكتلة الناخبة، من خلال توسيع قاعدة المستفيدين من خدماتها أو استثمار علاقتها اليومية بالشباب والأسر داخل الأحياء، بما قد يمنح بعض المنتخبين امتدادا انتخابيا غير مباشر.
وفي السياق ذاته، تراقب السلطات المختصة، وفق المصادر ذاتها، طريقة تدبير عدد من ملاعب القرب بمدينة الدار البيضاء ونواحيها، بعد توصلها بمعطيات تفيد بقيام بعض الجمعيات باستخلاص مبالغ مالية من المواطنين الراغبين في ممارسة كرة القدم، رغم أن عددا من هذه الملاعب سبق أن صدرت بشأنها مقررات جماعية تؤكد مجانية الولوج إليها.
وأوضحت المصادر أن لجان المراقبة تعمل على التحقق من مدى احترام الجمعيات لدفاتر التحملات والاتفاقيات الموقعة مع الجماعات الترابية، فضلا عن التدقيق في أوجه صرف أي دعم عمومي تستفيد منه، ومدى التزامها بالأهداف الرياضية والاجتماعية التي أحدثت من أجلها.
وفي المقابل، أثارت معطيات أخرى، اطلعت عليها جريدة “العمق”، مخاوف من استغلال بعض الفضاءات الرياضية والترفيهية العمومية في تنظيم أنشطة ذات طابع اجتماعي أو رياضي تخفي في مضمونها رسائل انتخابية مبكرة، أو تساهم في تعزيز الحضور الميداني لمنتخبين وأطراف سياسية داخل دوائرهم الانتخابية.
وترى المصادر أن منح أوقات الاستفادة من ملاعب القرب أو تدبيرها وفق اعتبارات مرتبطة بمناطق النفوذ الانتخابي، من شأنه أن يطرح إشكالات مرتبطة بمبدأ المساواة بين الجمعيات، ويؤثر على تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات المقبلة.
وفي هذا الإطار، شددت السلطات الإقليمية، بحسب المصادر نفسها، على ضرورة إخضاع جميع المقررات المتعلقة بدعم الجمعيات الرياضية والثقافية أو منحها حق تدبير المرافق العمومية لمراقبة دقيقة، مع التأكد من احترام المساطر القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
كما وجه عمال العمالات والأقاليم، تضيف المصادر، تعليمات إلى المصالح المختصة بضرورة تكثيف عمليات التتبع والمراقبة الميدانية لملاعب القرب والمرافق الرياضية والثقافية، ورصد أي ممارسات قد تخرج عن الأهداف التي أنشئت من أجلها هذه الفضاءات أو تمس بمبدأ حياد المرافق العمومية.
وختمت المصادر حديثها لجريدة “العمق” بالتأكيد على أن السلطات تضع ضمن أولوياتها ضمان عدم توظيف الإمكانات والفضاءات العمومية في أي حملة انتخابية سابقة لأوانها، مع الحرص على حماية مبدأ المنافسة المتكافئة بين جميع الفاعلين السياسيين، والتصدي لكل الممارسات التي قد تثير شبهة استغلال المرافق العمومية لتحقيق مكاسب انتخابية.
المصدر:
العمق