علمت جريدة العمق المغربي من مصادر جيدة الاطلاع أن السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات باشرت أبحاثا إدارية دقيقة بشأن قرارات صادرة عن عدد من رؤساء الجماعات الترابية، همت إعفاء مسؤولين وموظفين كبار من مهامهم في مصالح حساسة، وسط مؤشرات تثير تساؤلات حول مدى احترام هذه القرارات للمقتضيات القانونية والإدارية المنظمة لتدبير الموارد البشرية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن هذه الأبحاث جاءت عقب توصل السلطات بمعطيات وتقارير تفصيلية تفيد بأن بعض قرارات الإعفاء صدرت دون تعليل إداري واضح أو مبررات قانونية كافية، الأمر الذي فتح الباب أمام فرضية ارتباطها بخلافات شخصية أو بمحاولات لإعادة ترتيب مواقع المسؤولية داخل الجماعات لأسباب لا تمت بصلة إلى المصلحة العامة.
وبحسب مصادر العمق المغربي، فإن السلطات المختصة تركز في أبحاثها على الظروف والملابسات التي سبقت إصدار هذه القرارات، مع التدقيق في مدى احترام المساطر القانونية، وخاصة ما يتعلق بمبدأ التعليل وتكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضافت المصادر أن المعطيات الأولية المتوفرة تشير إلى وجود شبهات حول ممارسة ضغوط من طرف بعض المنعشين العقاريين الناشطين بمدينة الدار البيضاء وضواحيها، من أجل التأثير على قرارات تخص مسؤولين إداريين يشرفون على ملفات مرتبطة بالتعمير والتدبير العقاري.
وأوضحت المصادر نفسها أن عددا من الموظفين التابعين لوزارة الداخلية، العاملين داخل جماعات ترابية كبرى، رفضوا خلال الفترة الأخيرة التوقيع على وثائق وشواهد وصفتها المصادر بـ”المشبوهة”، لعدم استيفائها الشروط القانونية أو التقنية المطلوبة، وهو ما خلق حالة من التوتر مع بعض المنتخبين وأصحاب المصالح.
وتفيد المعطيات التي حصلت عليها جريدة العمق المغربي بأن بعض المنعشين العقاريين، ومن بينهم منتخبون يمارسون العمل السياسي ويتولون مسؤوليات في تدبير الشأن المحلي، يسعون إلى التأثير في البنية الإدارية للجماعات عبر الدفع نحو تغيير مسؤولين وموظفين يشرفون على مصالح تعتبر ذات حساسية كبيرة.
وتشمل هذه المصالح، وفق المصادر ذاتها، أقسام التعمير والممتلكات والتدبير التقني، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بدراسة ملفات التجزئات العقارية ورخص البناء والتعمير وتدبير العقارات الجماعية، وهي ملفات تعرف رهانات مالية واستثمارية مهمة.
وأكدت المصادر أن السلطات الإقليمية لن تقتصر على فحص قرارات الإعفاء، بل ستعمل أيضا على الاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية، من خلال توجيه استفسارات إلى رؤساء الجماعات الترابية والموظفين الذين شملتهم هذه القرارات، قصد الوقوف على حيثياتها والخلفيات التي أحاطت بها.
كما يرتقب، حسب المصادر نفسها، أن تمتد الأبحاث إلى عدد من مديري المصالح بالجماعات المعنية، باعتبارهم من المسؤولين الإداريين الذين يتوفرون على معطيات دقيقة حول تدبير الملفات اليومية، وما إذا كانت قرارات الإعفاء قد سبقتها خلافات مهنية أو ضغوط خارجية مرتبطة بملفات معينة.
المصدر:
العمق