شن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، هجوما لاذعا على الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، متهما إياها بإثقال كاهل المواطنين بارتفاع الأسعار وبالوقوع في تضارب مصالح صريح في ملف تحلية مياه البحر، فيما دعا الناخبين إلى عدم بيع أصواتهم مقابل المال في استحقاقات 23 من شتنبر 2026، وذلك خلال لقاء تواصلي، أمس السبت، مع ساكنة جماعة تالسينت بأقليم فيجيج.
وتساءل بنكيران عما استفاده المواطنون من الحكومة الحالية التي وصفها الناخبون في وقتها بأنها “قريبة منهم وتملك العلاقات مع الإدارة والدولة”. وأورد أن سعر اللحوم ارتفع، وأن أسعار المحروقات والكهرباء تصاعدت، وأن الدعم المخصص للأرامل جرى تخفيضه، مستشهدا بمثال امرأة أرملة كانت تتقاضى 21 ألف سنتيم فأصبحت تتقاضى 10 آلاف فقط، وأخرى كانت تحصل على 14 ألفا فتراجع مبلغها إلى النصف تقريبا.
وروى بنكيران كيف أن فكرة الدعم المباشر للأرامل والمعوزين وُلدت لديه شخصيا بعد أن شاهد على شاشة التلفزيون امرأة فقدت زوجها في حادثة سير وهي تبكي لعجزها عن إعالة أطفالها الثلاثة، فقرر أن يطرح الأمر على الملك في اجتماع للمجلس الوزاري، فأذن له الملك على الفور بالمضي في إحداث هذا الدعم، وهي اللحظة التي قال بنكيران إنها أثّرت فيه حتى إنه بكى وقبّل يد الملك امتنانا على فتح هذا الباب لفئة مجتمعية كانت مهددة بالضياع.
وانتقل بنكيران إلى ما وصفه بأخطر الملفات، وهو تضارب المصالح الذي يشوب موقع رئيس الحكومة بصفته أيضا فاعلا اقتصاديا كبيرا، مذكّرا بأن مجلس المنافسة أدان أطرافا، من بينها شركات مقربة من رئيس الحكومة، بتحقيق أرباح غير مشروعة قدرها تسعة مليارات درهم من خلال التواطؤ على رفع أسعار المحروقات، وأن مجلة فرنسية تحدثت عن مبلغ يقارب 17 مليار درهم أخذت من المواطنين بغير وجه حق.
وأضاف أن الغريب في الأمر ليس فقط هذا الحكم، بل أن رئيس الحكومة نفسه توجه لاحقا إلى لجنة للاستثمار يترأسها بصفته، طالبا منها تمويلا قدره 260 مليار سنتيم لمشروع تحلية مياه البحر، وهو مشروع تملك فيه شركته حصة أساسية، معتبرا أن هذا هو بالضبط ما يسمى تضارب المصالح، حيث يجد صاحب القرار نفسه موزعا بين مصلحته كمالك للشركة ومصلحته كرئيس للحكومة. وأشار إلى أن الملف أثار جدلا داخل البرلمان دفع أخنوش في النهاية إلى التراجع عن طلب التمويل، معتبرا أن هذا التراجع في حد ذاته يفقده الثقة اللازمة لمواصلة المهمة.
وفي مقاربة أوسع لموضوع نزاهة الاستحقاقات، شدد بنكيران على أن الصوت الانتخابي “أمانة مقدسة” لا يجوز بيعها بأي ثمن مهما كان، محذرا الناخبين من قبول أي مبالغ مالية أو وعود مقابل التصويت، لأن ذلك يعد خيانة للوطن وتفريطا في حق يجب أن يُمنح فقط لمن تثق به الساكنة ليمثلها بأمانة في البرلمان أو الجماعة أو الحكومة.
كما تطرق بنكيران إلى هموم المناطق النائية والمهمشة، مؤكدا أن من حق ساكنة هذه المناطق أن تحظى بنفس مستوى الخدمات المتوفرة في المدن الكبرى، من طرق وماء وكهرباء، وأن على متخذي القرار أن يتحلوا بما وصفه بـ”الرأفة” تجاه هذه الفئات المستضعفة. وذكّر بأنه رفع منحة الطلبة القادمين من مناطق نائية كطلبة إقليم تالسينت إلى نحو 2000 درهم كل ثلاثة أشهر، تمييزا عن الطالب الذي يقيم مع أسرته في المدن الكبرى ولا يتحمل الأعباء ذاتها.
وفي حديثه عن الانتخابات التشريعية المرتقبة سنة 2026، شدد بنكيران على أن القرار النهائي يوجد بيد الناخبين، داعيا المواطنين إلى اختيار المرشحين الذين تتوفر فيهم الكفاءة والأمانة والقدرة على الدفاع عن مصالحهم داخل المؤسسات المنتخبة.
وقال إن السياسي الحقيقي هو من يجعل خدمة المواطنين هدفه الأول، وليس البحث عن الامتيازات أو المصالح الشخصية، مضيفا: “سياسيونا يكتفون بالأجور والتعويضات القانونية، ولا يمدون أيديهم إلى المال العام أو إلى اقتصاد الريع، لأن مشروعيتهم مستمدة من أصوات المواطنين، ومن واجبهم أن يقضوا سنوات انتدابهم في خدمتهم”.
المصدر:
لكم