انتُخب ميلود معصيد، اليوم السبت بمدينة طنجة، رئيسا للاتحاد الوطني لتعاضديات الاحتياط الاجتماعي، وذلك بإجماع المشاركين في الجمع العام التأسيسي لهذا الإطار الجديد، الذي يضم ست تعاضديات تابعة للقطاع العام.
وجاء تأسيس الاتحاد بمبادرة من تعاضديات OMFAM وMGPAP وMGEN وMPSC وMODEP وMGPTT، بهدف توحيد مواقفها وتعزيز قدرتها التفاوضية في ظل التحولات التي تعرفها منظومة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية بالمغرب.
ويندرج إحداث هذا التنظيم في سياق تسارع تنزيل القانون رقم 54.23، القاضي بإدماج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي «كنوبس» ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بمصير الأدوار التكميلية للتعاضديات وحقوق المنخرطين.
وأكدت التعاضديات المؤسسة أن المرحلة الانتقالية تستوجب توحيد المواقف واعتماد صوت تفاوضي مشترك في التعامل مع الحكومة والمؤسسات المعنية، عوض مواصلة تدبير الملفات بطريقة منفصلة من قبل كل تعاضدية.
وتتطلع الهيئات المؤسسة إلى المساهمة الفعلية في تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، إلى جانب الدفاع عن مكتسبات المنخرطين وضمان استمرار خدمات التأمين التكميلي، في ظل التحولات المرتقبة في تدبير نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض لفائدة موظفي القطاع العام.
وشهد الجمع العام التأسيسي مناقشة مشروع القانون الأساسي للاتحاد والمصادقة عليه، بعد استعراض الأهداف التنظيمية والقانونية التي يرتكز عليها الإطار الجديد، وطرق تدبيره وموارده وأجهزته.
وبحسب القانون الأساسي، يتكون الجمع العام من سبعة أعضاء يمثلون كل واحدة من التعاضديات الست المؤسسة، فيما يضم المكتب التنفيذي رؤساء التعاضديات والاتحادات الأعضاء بصورة تلقائية بحكم صفتهم.
وتتكون موارد الاتحاد أساسا من واجبات الاشتراك السنوية التي تؤديها التعاضديات الأعضاء، في حين سيخضع تسييره لمبدأ التطوع من دون مقابل، وبطابع غير ربحي.
ويهدف هذا التصور التنظيمي إلى إحداث هيئة تنسيقية خفيفة الهيكلة، تحافظ في الوقت نفسه على الاستقلال القانوني والمالي لكل تعاضدية، مع توفير إطار تمثيلي موحد للتعامل مع الملفات المشتركة، وفي مقدمتها تنزيل القانون رقم 54.23.
وترى التعاضديات المؤسسة أن توحيد صفوفها بات ضروريا في ظل التفاوت في وزنها العددي والمالي، والغموض المحيط بمستقبل بعض أدوارها التكميلية، إلى جانب الاختلافات القائمة بين نظامي «كنوبس» والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من حيث الاشتراكات وسلة العلاجات والتعويضات.
كما يعتزم الاتحاد تتبع المراسيم التطبيقية والإجراءات المرتبطة بنقل المعطيات، وتوحيد الخطاب الإعلامي والتفاوضي للتعاضديات، بما يضمن مشاركة هذه الهيئات في صياغة تفاصيل الإصلاح والدفاع عن حقوق المنخرطين.
وعقب انتخابه، دعا ميلود معصيد إلى تجاوز الخلافات داخل الحركة التعاضدية وتوحيد الجهود للدفاع عن مستقبلها ومكتسباتها، والعمل على تصحيح الصور النمطية المتداولة بشأنها.
وقال معصيد في كلمته الأولى بصفته رئيسا للاتحاد: «التعاضد يجب أن يدبر خلافاته للحفاظ على التعاضد في مواجهة ما يخطط ضده»، داعيا إلى نبذ الخلافات والمضي قدما في الدفاع عن المنظومة التعاضدية وتحسين صورتها.
كما استحضر الرئيس المنتخب مؤسسي الحركة التعاضدية والأدوار التي اضطلعوا بها في بناء هذا القطاع، داعيا بالشفاء للأحياء منهم وبالرحمة لمن فارقوا الحياة.
واختتمت أشغال الجمع العام التأسيسي بقراءة البيان الختامي، إلى جانب تلاوة برقية مرفوعة إلى الملك محمد السادس، قبل الإعلان الرسمي عن انتهاء الأشغال وانطلاق عمل الاتحاد الوطني لتعاضديات الاحتياط الاجتماعي.
ويراهن مؤسسو الاتحاد على أن يشكل الإطار الجديد صوتا جماعيا للتعاضديات في الحوار مع الحكومة والمؤسسات المعنية، وأن يسهم في حماية حقوق المؤمنين وضمان استمرارية الخدمات التكميلية، بالتوازي مع تنزيل الإصلاحات المرتبطة بتوحيد منظومة التأمين الإجباري عن المرض.
المصدر:
العمق