آخر الأخبار

برنامج الأحرار 2026-2031..رعاية صحية تشمل الجميع

شارك

هبة بريس

لم يعد إصلاح المنظومة الصحية في المغرب يقتصر على بناء مستشفيات جديدة أو اقتناء التجهيزات الطبية، بل أصبح رهانا يرتبط بقدرة المواطن على الولوج إلى العلاج بسهولة، وبجودة مناسبة، وبتكلفة معقولة، أينما كان. فنجاح أي إصلاح صحي لا يقاس بحجم الاستثمارات وحدها، وإنما بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن وتقليص معاناته مع المرض والعلاج.

من هذا المنطلق، يضع برنامج التجمع الوطني للأحرار 2026-2031 هدف “رعاية صحية تشمل الجميع” في صلب رؤيته، باعتبار أن المرحلة المقبلة ليست مرحلة إطلاق إصلاحات جديدة بقدر ما هي مرحلة تحويل الأوراش الكبرى التي انطلقت إلى خدمات صحية ملموسة يستفيد منها المواطن في جميع جهات المملكة.

فالاختلال الأكبر الذي عرفته المنظومة الصحية خلال سنوات طويلة لم يكن فقط في محدودية الموارد، بل أيضا في التفاوت الكبير في توزيع الخدمات الصحية بين الجهات. فالمواطن في المدن الكبرى كان يجد في الغالب عرضا صحيا أكثر تنوعا، بينما كان سكان العديد من المناطق القروية أو البعيدة يضطرون إلى التنقل مئات الكيلومترات من أجل استشارة متخصصة أو إجراء فحص أو تلقي علاج، بما يرافق ذلك من كلفة مالية وضغط اجتماعي ونفسي.

لذلك، يقترح البرنامج مقاربة تقوم على تقريب العلاج من المواطن بدل إلزام المواطن بالبحث عن العلاج. ويشكل تعميم المجموعات الصحية الترابية بحلول سنة 2027 حجر الزاوية في هذا التوجه، من خلال إرساء مسار علاجي متكامل يبدأ بالمركز الصحي، ويمر بالمستشفى الإقليمي أو الجهوي، وصولا إلى المستشفى الجامعي عند الحاجة، بما يضمن توزيعا أكثر نجاعة للخدمات الصحية ويخفف الضغط عن المؤسسات الاستشفائية الكبرى.

كما يراهن البرنامج على جعل طبيب الأسرة المدخل الطبيعي لمسار العلاج، إلى جانب تعميم حوالي خمسة آلاف من أعوان الصحة في العالم القروي، بهدف تعزيز القرب، وتحسين الوقاية، ومواكبة المرضى داخل مناطق إقامتهم، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد تفاقم الحالات.

ولا يقتصر الإصلاح على إعادة تنظيم العرض الصحي، بل يشمل أيضا تعزيز الموارد البشرية والبنيات التحتية، عبر رفع الكثافة الطبية إلى 45 مهنيا صحيا لكل عشرة آلاف نسمة بحلول سنة 2030، واستكمال جميع المراكز الاستشفائية الجامعية، وتأهيل 1600 مؤسسة للرعاية الصحية الأولية، وإحداث 200 مؤسسة إضافية في المناطق التي تعاني من خصاص، إلى جانب نشر 100 وحدة طبية متنقلة لتقريب الخدمات من الساكنة.

ويواكب ذلك تطوير خدمات الاستعجال من خلال إطلاق الرقم الوطني الموحد 141، وإحداث 12 مصلحة جهوية للمساعدة الطبية الاستعجالية، مع تعميم الاستفادة من الطب عن بعد ضمن التأمين الإجباري عن المرض، بما يتيح الولوج إلى الاستشارة الطبية حتى في المناطق النائية.

ولا يغفل البرنامج الجانب المالي، الذي يشكل بالنسبة لكثير من الأسر أحد أكبر عوائق العلاج، إذ يقترح تعميم نظام الثالث المؤدى تدريجيا داخل القطاع العمومي، بالتوازي مع مراجعة أسعار الأدوية وتحيين جداول التعويض، بما يخفف العبء المالي عن المواطنين ويجعل العلاج أكثر يسرا.

في جوهرها، تعكس هذه الرؤية انتقالا من منطق علاج المرض إلى بناء منظومة صحية أكثر عدالة وقربا ونجاعة، يكون فيها الحق في العلاج مضمونا لجميع المواطنين، بصرف النظر عن مكان إقامتهم أو مستوى دخلهم. فحين تصبح الخدمات الصحية أقرب إلى المواطن، وأسرع استجابة، وأقل كلفة، يتحول الحق في الصحة من نص قانوني إلى واقع يومي يلمسه كل مغربي.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا