هبة بريس – أحمد المساعد
في الوقت الذي تشير فيه المعطيات الظاهرية إلى استعادة جهة الشرق لحيويتها الاقتصادية بعد سنوات الجائحة، تكشف المؤشرات الميدانية عن تحولات مقلقة يعيشها قطاع تنظيم الحفلات والأعراس بمدينة وجدة والنواحي.
وفي عمق هذا المشهد، يتحدث مهنيو القطاع في لقاءاتهم التواصلية عن “أزمة صامتة” آخذة في الزحف والاتساع، مهددةً بالدرجة الأولى الاستقرار السوسيو-اقتصادي لمئات الأسر التي تتخذ من هذه المهن الموسمية مصدر رزقها الوحيد.
خلال جولة ميدانية قام بها موقع “هبة بريس” في عدد من قاعات الأفراح ومحلات تموين الحفلات بالمنطقة، رصدت واقعاً يترجم حجم الركود؛ فالأزمة التي انطلقت ملامحها بقوة مع بداية عام 2022 بتراجع أولي في رقم المعاملات قُدّر بنحو 40%، لم تجد طريقها إلى الانفراج. بل على العكس من ذلك، تحولت إلى نزيف هيكلي سنوي ثابت يستنزف 10% من مداخيل المهنيين بشكل دوري كل عام.
كما لجأ بعض ارباب القاعات على فرض باقات (packs) بأثمنة تفضيلية والاستغناء عن الفرق الموسيقية وتغييرها ب Dj، كحل ترقيعي قصد جلب اكبر عدد ايام الحفلات، لكن الركود ظاهر بسبب غلاء الأسعار الذي فرض تداعياته بشكل جلي.
وفي هذا السياق، صرح أحد الفاعلين المحليين وعضو الفدرالية المهنية لقطاع الحفلات بوجدة لـ”هبة بريس” قائلا ”لم نعد نتحدث عن مجرد ركود عابر، بل عن تآكل مستمر لقدرتنا على الصمود. لقد فقدنا قرابة نصف حجم نشاطنا المعتاد منذ عام 2022، وتراجع رقم المعاملات بمعدل تراكمي يفوق 10% سنويا جعل التغطية البسيطة للمصاريف الثابتة وأجور العمال ضرباً من المستحيل. حتى الآمال التي كنا نعلّقها على موسم الصيف وعودة الجالية لم تعد تحقق التوازن المالي المنشود”.
ويؤكد الفاعلون أن غياب استراتيجيات مواكبة وممنهجة لدعم القطاع يفرض اليوم مراجعة شاملة وعاجلة لطريقة تدبير هذا الشريان الاقتصادي الحيوي بوجدة وحواضر جهة الشرق ككل.
وأمام هذا الوضع المقلق، تطالب الفدرالية المهنية لقطاع الحفلات بجهة الشرق، عبر منبر “هبة بريس”، الجهات المسؤولية والمجالس المنتخبة بضرورة التدخل السريع وفتح قنوات حوار جاد ومسؤول، ويشدد المهنيون على أن إنقاذ ما يمكن إنقاذه يستوجب تقديم تسهيلات ضريبية، وحلول تمويلية مرنة تضمن استمرارية هذه المقاولات المواطنة.
وتحذر كذلك من أن استمرار هذا الانكماش السنوي دون مواكبة حقيقية سيعجل بإغلاق ما تبقى من قاعات ومحلات ومزودي الخدمات، الذين يشكلون عصب الرواج التجاري الموسمي بمدينة الألفية، مما ينذر بتسريح مئات العمال وتعميق أزمة البطالة بالمنطقة.
المصدر:
هبة بريس