صعّدت السلطات الإقليمية بعدد من المناطق المحيطة بمدينة الدار البيضاء، خلال الأيام الأخيرة، تدخلاتها الميدانية ضد معامل سرية ووحدات صناعية عشوائية متخصصة في صناعة وتحويل المواد البلاستيكية، ولا سيما الأكياس المعروفة بـ«الميكا»، وسط شبهات باستغلال بعضها للتيار الكهربائي بطرق غير قانونية.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة «العمق» بأن رجال السلطة المحلية، بتنسيق مع المصالح الأمنية والتقنية المختصة، باشروا عمليات مراقبة وتفتيش داخل عدد من الجماعات الترابية بضواحي العاصمة الاقتصادية، المعروفة بانتشار الأنشطة الصناعية غير المهيكلة.
واستهدفت التدخلات، وفق المصادر ذاتها، مستودعات و«هنغارات» غير مرخصة جرى تحويلها إلى ورشات لتصنيع وتدوير المواد البلاستيكية، رغم افتقارها إلى شروط السلامة والتراخيص الضرورية لمزاولة أنشطة صناعية تتطلب تجهيزات خاصة واستهلاكا مرتفعا للطاقة.
وأضافت المصادر أن بعض الوحدات المستهدفة يشتبه في لجوئها إلى أساليب احتيالية للاستفادة من الكهرباء دون أداء المستحقات القانونية، من خلال ربط تجهيزاتها بصورة عشوائية بالشبكة العمومية، وفي بعض الحالات بشبكات الإنارة العمومية.
وبحسب المعطيات التي حصلت عليها جريدة «العمق»، انطلقت الحملة عقب توصل السلطات المحلية والإقليمية بشكايات متكررة من سكان أحياء مجاورة، أبلغوا فيها عن انقطاعات متواصلة للكهرباء وتذبذب في قوة التيار، تسبب في اضطراب الاستعمال اليومي للأجهزة المنزلية وإلحاق أضرار ببعضها.
ودفعت هذه الشكايات المصالح المختصة إلى إجراء معاينات وأبحاث ميدانية لتحديد أسباب الاختلالات، حيث أظهرت المعطيات الأولية وجود وحدات صناعية سرية تستخدم آلات وتجهيزات ذات استهلاك مرتفع للطاقة، دون أن تعكس الاشتراكات الكهربائية المتوفرة لديها حجم نشاطها الفعلي.
وأوضحت المصادر أن تشغيل هذه الآلات يفرض على أصحاب الوحدات الصناعية طلب قدرة كهربائية تتناسب مع حجم النشاط، غير أن بعضهم يشتبه في لجوئه إلى الربط غير القانوني بالشبكات العمومية لتقليص تكاليف الإنتاج والتهرب من أداء قيمة الاستهلاك الحقيقي.
ولا تقتصر تداعيات هذه الممارسات، بحسب المصادر، على الخسائر المالية التي تتحملها الجهات المكلفة بتدبير الكهرباء والجماعات الترابية، بل تمتد إلى التأثير في استقرار الشبكة وجودة الخدمات المقدمة إلى سكان الأحياء المجاورة.
كما تشكل التوصيلات الكهربائية العشوائية خطرا على السلامة العامة، بالنظر إلى إمكانية تسببها في تماس كهربائي أو حرائق داخل المستودعات والوحدات الصناعية، خصوصا في ظل غياب شروط الوقاية واعتماد تجهيزات ضخمة داخل فضاءات غير مؤهلة لهذا النوع من الأنشطة.
وأشارت مصادر جريدة «العمق» إلى أن السلطات الولائية والإقليمية بجهة الدار البيضاء–سطات سبق أن توصلت بتقارير ترصد توسع المصانع العشوائية التي تشتغل خارج الإطار القانوني، دون التوفر على التراخيص اللازمة أو التصريح بحجم نشاطها واستهلاكها الحقيقي للطاقة.
وأكدت المصادر أن الحملات ستتواصل خلال المرحلة المقبلة، مع توسيع نطاق المراقبة ليشمل مناطق أخرى تعرف انتشار وحدات صناعية غير مهيكلة، بهدف حماية الشبكات العمومية من الاستغلال غير المشروع، والحفاظ على المال العام وضمان المنافسة المتكافئة مع المقاولات التي تشتغل بصورة قانونية.
ويرتقب أن تسفر التحقيقات والمعاينات المنجزة عن تحديد المسؤوليات وترتيب الإجراءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في سرقة الكهرباء أو استغلال مستودعات سرية في الإنتاج الصناعي، بالتوازي مع تشديد التنسيق بين السلطات المحلية والمصالح الأمنية والتقنية المعنية.
المصدر:
العمق