حذرت الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات، من أن قطاع النقل الدولي الطرقي للبضائع يواجه تحديات متزايدة تهدد استمراريته وتؤثر بشكل مباشر على تنافسية المقاولات المغربية، مشيرة إلى أن هجرة السائقين المهنيين نحو الخارج وارتفاع تكاليف التشغيل أصبحا من أبرز الإكراهات التي تستوجب إصلاحات هيكلية عاجلة.
وأكد عامر أزغينو، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات، أن النقل الدولي الطرقي يعد أحد الأعمدة الأساسية للتجارة الخارجية المغربية، ويساهم بشكل مباشر في دعم القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني، غير أن المهنيين يواجهون اليوم صعوبات متراكمة لم تعد تحتمل التأجيل، داعيا إلى الانتقال من مرحلة تشخيص الاختلالات إلى اعتماد إجراءات عملية تعيد للقطاع توازنه وتضمن استدامته.
وأوضح أزغينو في تصريح لجريدة “العمق”، أن إصلاح شروط الولوج إلى مهنة النقل الدولي يمثل أولوية قصوى، موضحا أن الهدف من ذلك ليس الحد من حرية الاستثمار، وإنما تنظيم قطاع يعاني من تشتت كبير، وتعزيز احترافيته، وتشجيع بروز مقاولات قوية قادرة على الاستثمار والابتكار والاستجابة لمتطلبات الأسواق الدولية.
وأضاف المتحدث، أن تنافسية المقاولات المغربية أصبحت مهددة في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة أسعار المحروقات، في وقت تستفيد فيه شركات النقل الأوروبية، وعلى رأسها الإسبانية، من نظام خاص لدعم الوقود وآليات لمراجعة تكاليف الطاقة، وهو ما يضع الشركات المغربية في وضعية تنافسية غير متكافئة داخل الأسواق الدولية.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية، اعتبر رئيس الجمعية أن هجرة السائقين المهنيين نحو إسبانيا تفاقمت منذ الاعتراف بمعادلة رخص السياقة الخاصة بالشاحنات الثقيلة، الأمر الذي أدى إلى نقص متزايد في الكفاءات داخل المقاولات المغربية، مضيفا أن القيود المرتبطة بقاعدة الإقامة لمدة 90 يوما خلال 180 يوما، إلى جانب بطء إجراءات منح التأشيرات وارتفاع نسبة رفض طلبات السائقين، أصبحت تشكل عائقا إضافيا أمام استمرارية نشاط النقل الدولي.
ودعا أزغينو إلى اعتماد تكلفة مرجعية للنقل، موضحا أن الهدف منها ليس تحديد الأسعار، وإنما توفير مؤشر موضوعي يساعد على مواجهة ممارسات الإغراق التي تضر باستقرار السوق، وتضعف المقاولات الملتزمة بالقوانين، وتحد من الاستثمار في القطاع.
كما شدد على ضرورة تسريع وتيرة تحديث البنيات التحتية اللوجستية، خاصة بالموانئ، من خلال تبسيط المساطر، ورقمنة جميع الإجراءات، واعتماد البوابات الذكية، بما يساهم في تسريع عمليات العبور وتقليص الزمن والكلفة اللوجستية، ويعزز تنافسية الصادرات المغربية.
وعلى المستوى القانوني، دعا المتحدث إلى مراجعة ظهير سنة 1974، بما يحدد بشكل دقيق مسؤولية مختلف المتدخلين في عمليات النقل عند ضبط بضائع محظورة أو مهربة، مؤكدا أن مكافحة التهريب والاتجار غير المشروع يجب أن تتم في إطار احترام مبادئ دولة القانون، وعلى رأسها قرينة البراءة، والأمن القانوني للمستثمرين، وحماية كرامتهم.
كما اعتبر أن فتح مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية شاملة في مجال النقل الدولي الطرقي سيشكل خطوة استراتيجية من شأنها تجاوز محدودية الاتفاقيات الثنائية الحالية، وإرساء قواعد أكثر وضوحًا وإنصافا لفائدة المهنيين.
في غضون ذلك، شدد أزغينو على أن نجاح أي إصلاح يظل رهينا بإشراك المهنيين في إعداد الدراسات القطاعية وبرامج المواكبة والدعم، مؤكدا أن قطاع النقل الدولي الطرقي لا يطالب بامتيازات، وإنما ببيئة قانونية واقتصادية ومؤسساتية عادلة تمكنه من أداء دوره الحيوي في خدمة التجارة الخارجية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
المصدر:
العمق