آخر الأخبار

تقارير استعجالية تنبه الداخلية إلى اختلالات تهدد بضياع مداخيل جماعات بجهة الدار البيضاء

شارك

كشفت معطيات حصلت عليها جريدة “العمق” من مصادر عليمة أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية توصلت بتقارير استعجالية أعدتها مصالح مختصة بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء-سطات، ترصد اختلالات وُصفت بالخطيرة في تدبير أوامر المداخيل المرتبطة بالرسوم المحلية، وتحذر من انعكاساتها المباشرة على مالية الجماعات الترابية.

وأفادت المصادر ذاتها بأن التقارير وقفت على ممارسات غير سليمة في تدبير مسطرة إصدار وإحالة أوامر المداخيل الخاصة بالرسوم الترابية، بعدما تبين أن عددا من الجماعات لا يحترم الآجال الملائمة لإحالة هذه الأوامر على المحاسب المكلف بالتحصيل، بما يعقد مساطر الاستخلاص وقد يؤدي إلى ضياع موارد مالية مهمة.

وبحسب المعطيات نفسها، سجلت التقارير أن بعض الآمرين بالصرف يتأخرون في إحالة أوامر المداخيل إلى حين اقتراب انتهاء آجال التقادم، وهو ما يضع المحاسب المكلف بالتحصيل، المعروف بالقابض، أمام هامش زمني ضيق للتكفل بهذه الأوامر ومراقبة مدى سلامتها القانونية والإدارية قبل الشروع في استخلاصها.

وأوضحت المصادر أن المحاسب المكلف بالتحصيل يكون ملزما، فور توصله بأوامر المداخيل، بمراقبة استيفائها للشروط القانونية والشكلية، وقد يضطر إلى إرجاعها إلى الجماعة المعنية من أجل تصحيح أخطاء أو استكمال وثائق أو معالجة نواقص مرتبطة بالبيانات أو مبالغ الرسوم أو غيرها من الملاحظات التقنية.

وتكمن خطورة الوضع، وفق المصادر ذاتها، في أن إحالة أوامر المداخيل خلال المراحل الأخيرة من أجل التقادم قد تؤدي إلى انقضاء الآجال القانونية أثناء عملية التصحيح، بما يترتب عنه سقوط حق الجماعة في استخلاص الرسوم المعنية وضياع مداخيل كان يفترض أن ترفد ميزانيتها وتمول مشاريعها وخدماتها العمومية.

وسجلت التقارير، بحسب المعطيات المتوفرة، حالات متعددة لجماعات ترابية لم تلتزم بإصدار أوامر المداخيل بصورة سنوية، كما تقتضي قواعد التدبير الجبائي، الأمر الذي أدى إلى تراكم الملفات وتأخير عمليات التحصيل وإلحاق ضرر مباشر بالخزينة الجماعية.

وأكدت المصادر أن احترام مبدأ الإصدار السنوي لأوامر المداخيل لا يمثل مجرد إجراء إداري شكلي، بل يعد آلية أساسية لحماية الحقوق المالية للجماعات الترابية وضمان استخلاص الرسوم داخل الآجال، وتفادي سقوطها بالتقادم بسبب التأخر أو ضعف التتبع.

وفي هذا السياق، أوصت المصالح المختصة، وفق المعطيات ذاتها، بضرورة التزام المصالح الجبائية التابعة للجماعات الترابية بإعداد وإصدار وإرسال أوامر المداخيل خلال السنة الموالية لسنة استحقاق الرسم، حتى يتمكن المحاسب المكلف بالتحصيل من ممارسة رقابته القانونية ومعالجة أي ملاحظات قبل انتهاء الآجال.

كما دعت التقارير إلى تعزيز التنسيق بين الآمرين بالصرف والمحاسبين المكلفين بالتحصيل، واعتماد آليات أكثر صرامة لتتبع أوامر المداخيل منذ مرحلة إصدارها إلى غاية استخلاصها، بما يضمن حماية المال العام وتحسين مردودية الجبايات المحلية.

وتعد الرسوم المحلية من أبرز مصادر التمويل الذاتي للجماعات الترابية، وهو ما يجعل التأخر في إصدار أوامر المداخيل أو إحالتها في الوقت المناسب عاملا مؤثرا في قدرتها على تمويل المشاريع وتقديم الخدمات العمومية وتقليص اعتمادها على التحويلات المالية.

وترى مصادر جريدة “العمق” أن هذه الاختلالات تعيد إلى الواجهة إشكالية الحكامة المالية داخل عدد من الجماعات الترابية، في ظل تزايد الرهان على تعزيز الموارد الذاتية وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المالية المحلية.

وأضافت المصادر أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية تتابع مآل التقارير باهتمام، ضمن تقييم مدى احترام الجماعات للمقتضيات القانونية المنظمة للجبايات المحلية، واتخاذ ما يلزم لحماية مواردها المالية ومنع ضياعها بسبب التأخر في إصدار أوامر المداخيل أو الإخلال بمساطر التحصيل.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا