آخر الأخبار

الحكومة تسطر برنامجا لتأهيل قطاع الجلد ومواجهة الاحتكار وإعادة هيكلة المدابغ والأسواق

شارك

كشف كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، أن الحكومة سطرت برنامجا لتأهيل قطاع الجلد، يرتكز على دعم الصناع التقليديين، ومواجهة احتكار المواد الأولية، وإعادة هيكلة المدابغ والأسواق، إلى جانب تطوير تقنيات الدباغة وتحسين جودة المنتوجات، في خطوة تروم الرفع من القيمة المضافة لهذا القطاع والحفاظ على استمرارية أحد أعرق أنشطة الصناعة التقليدية بالمغرب.

وأكد السعدي، في جواب كتابي عن سؤال للنائب البرلماني محمد هيشامي، عن الفريق الحركي بمجلس النواب، حول “تثمين جلود الحيوانات المذبوحة بالمجازر وتدني أسعارها وتأثيرها على مهنيي الصناعة التقليدية”، أن قطاع الجلد يعد من أعرق وأهم أنشطة الصناعة التقليدية بالمغرب، ويستفيد من مجموعة من البرامج الرامية إلى تأهيله والمحافظة عليه وضمان حسن استغلاله وتوظيفه، مبرزا أن هذه المادة الأولية تكتسب أهمية قصوى بالنسبة للصناع التقليديين، باعتبارها تضمن استمرارية هذا النشاط الأصيل وتساهم في حماية وتثمين عمل الصانع التقليدي.

وأوضح السعدي أن كتابة الدولة، وعيا منها بأهمية هذه المادة الأساسية، سطرت برنامجا للدعم والتأهيل والمواكبة بهدف الرفع من القيمة المضافة للمنتوج عبر تحسين آليات وتقنيات الإنتاج، والتكوين المستمر، ووضع المواصفات التقنية والعلامات المميزة لتثمين المنتوجات الجلدية والمساهمة في ترويجها.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا البرنامج يرتكز، في المقام الأول، على تشجيع ومواكبة الصناع على التكتل في إطار جمعيات أو تعاونيات تعنى باقتناء المواد الأولية، بما يضمن توفيرها بالكمية والجودة المطلوبتين، ويساهم في مواجهة ظاهرة الاحتكار.

وأضاف أن البرنامج يشمل أيضا تنفيذ مشروع لإعادة هيكلة وترميم المدابغ التقليدية بكل من فاس ومراكش ومكناس وخنيفرة، حتى تتمكن من استيعاب العدد الكبير من الجلود ومعالجتها في ظروف ملائمة، إلى جانب تقديم دعم تقني للتجمعات الحرفية عبر تزويدها بمعدات الإنتاج وتحسين ظروف اشتغال الصناع وتوفير أدوات الوقاية والسلامة.

وفي السياق ذاته، أبرز السعدي أن كتابة الدولة تعمل على تشجيع الدباغة التقليدية الإيكولوجية من أجل تعزيز تموقع المنتوج المغربي داخل السوق العالمية، خاصة وأن الصناع التقليديين يتوفرون على مهارات ودرايات مهمة في هذا المجال ينبغي تطويرها وجعلها أكثر استجابة لمتطلبات السوق.

وفي هذا الإطار، كشف أنه تم إنجاز دراسة همت تشخيص حرفة الدباغة النباتية وطرق معالجة النفايات الصلبة والسائلة حفاظا على البيئة، واقتراح حلول بديلة لمعالجة الجلود وتطوير تقنية الدباغة التقليدية بالاقتصار على المواد الطبيعية والنباتية في معالجتها، مع إدخال التكنولوجيات الحديثة في نسق الإنتاج، كما تم إعداد وتبني علامة التصديق الجماعية “جلد طبيعي”، إلى جانب علامات أخرى خاصة بالمنتوجات الجلدية.

كما أفاد كاتب الدولة بأنه تم إعداد وتبني عدد من المواصفات المعمول بها دوليا، لا سيما المرتبطة بالجودة وحماية المستهلك والبيئة، من طرف لجن تقنية تضم ممثلي الصناع وكتابة الدولة والمختبرات المختصة، بهدف الحد من استعمال بعض المواد الضارة في الإنتاج، مثل الكروم وحامض الكبريت، مشيرا إلى أن عدد المواصفات المعتمدة في قطاع الجلد يفوق حاليا 145 مواصفة.

وسجل أن البرنامج يتضمن أيضا إعادة هيكلة أسواق بيع الجلد، كما هو الشأن بالنسبة لسوق الجلد بمدينة فاس، فضلا عن المشاركة، إلى جانب قطاعات حكومية تشمل البيئة والداخلية والفلاحة، في مختلف البرامج والحملات المتعلقة بالحفاظ على جلود الأضاحي حتى تبقى صالحة للاستعمال في الصناعة الجلدية.

وأوضح السعدي أن هذه الجهود تروم تفادي بعض التقنيات المستعملة في السلخ والتجميع، والتي تتم في أغلبها بطريقة غير سليمة، إضافة إلى اتخاذ تدابير للحد من مسببات التلوث الناتجة عن الأضاحي، بما يساهم في الحفاظ على البيئة وضمان محيط نظيف، مع تثمين هذه المادة الأولية واستغلالها في الصناعة الجلدية.

العمق المصدر: العمق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا