عمر المزين – كود//
قال عبد الرزاق الهيري، مدير المختبر المتعدد التخصصات في الاقتصاد والمالية وتدبير المنظمات، إن التقرير الجديد حول فئة الشباب الذين لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين (NEET) في المغرب، الذي قدمته المندوبية السامية للتخطيط بشراكة مع منظمة العمل الدولية والاتحاد الأوروبي، كشف أن 2.9 مليون شاب مغربي، تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة، لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين، أي أن واحدا من كل ثلاثة شباب مغاربة يعيش خارج هذه الحلقات الثلاث التي يفترض أن تؤطر مساره نحو الاستقلالية.
وأوضح الهيري، في تصريحات لـ”كود”، أن الرقم الإجمالي، رغم أهميته، يخفي معطيات أكثر دقة، أبرزها أن أزمة فئة “NEET” في المغرب هي، قبل كل شيء، أزمة نسائية صامتة، إذ تمثل النساء 72 في المائة من مجموع الشباب الخارجين عن دائرة العمل والتكوين، وهو ما يغير طريقة قراءة مؤشرات بطالة الشباب بالمغرب.
وأضاف أن فئة “NEET” لا تقتصر على الباحثين عن العمل، بل تشمل أيضا من انسحبوا تماما من فكرة البحث عن الشغل، وهي وضعية تهم الشابات المغربيات أكثر من الشبان.
كما أبرز أن معدل مشاركة النساء في سوق الشغل بالمغرب لا يتجاوز 17.5 في المائة، مقابل 66.4 في المائة لدى الرجال، وفق آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط لسنة 2026، وهو ما يعني أن الغالبية الساحقة من الشابات لسن فقط عاطلات عن العمل، بل خارج سوق الشغل كليا، دون أن يظهرن في إحصائيات البطالة الرسمية.
وأشار إلى أن قرابة 75 في المائة من شباب “NEET” لا يتوفرون على أي شهادة مؤهلة، ما يعني أن الأزمة ترتبط أساسا بالانقطاع المبكر عن الدراسة، الذي يترك شريحة واسعة من الشباب دون مؤهلات تمكنها من الاندماج في سوق العمل الرسمي، معتبرا أن الحلول المرتبطة بتشجيع المقاولاتية أو تحسين آليات البحث عن الشغل غير كافية وحدها، وأن الأمر يقتضي التدخل في مرحلة مبكرة عند مغادرة المدرسة.
وأضاف أن التقرير يبين أيضا أن قرابة نصف شباب “NEET” تتراوح أعمارهم بين 25 و29 سنة، وهو ما يبرز خطورة الانزلاق نحو هذه الوضعية بعد سن 24 سنة، حيث يصبح الانتقال من وضعية مؤقتة إلى وضعية مستقرة يصعب الخروج منها أكثر احتمالا، وهو ما يستوجب تدخل السياسات العمومية قبل بلوغ هذه المرحلة.
وأكد الهيري أن أزمة “NEET” لا تتوزع بشكل متساو بين جهات المملكة، إذ تتراوح المعدلات بين 28 في المائة في الجهات الأقل تضررا، وما يقارب 40 في المائة في الجهات الأكثر تضررا، بفارق يقارب 12 نقطة، وهو ما يجعل أي سياسة عمومية موحدة، دون مراعاة خصوصيات الجهات، محدودة الأثر.
وختم بالقول إن أهم ما يقدمه هذا التقرير هو تفكيك البنية الداخلية لهذه الفئة، من خلال إبراز الغالبية النسائية، وغياب المؤهلات لدى ثلاثة أرباع المعنيين، وتمركز الظاهرة في الفئة العمرية الأكبر سنا، والتفاوتات الجهوية، معتبرا أن الرهان الحقيقي يتمثل في الانتقال من التشخيص الإحصائي إلى استجابات عمومية متمايزة، قادرة على مخاطبة كل فئة بالأدوات المناسبة لها.
المصدر:
كود