أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن الحكومة تتجه إلى إرساء مرحلة جديدة في ورش الدعم الاجتماعي المباشر، تقوم على تعزيز وظيفته التنموية إلى جانب دوره الحمائي، بما يجعله رافعة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي وأداة للانتقال من منطق المساعدة إلى منطق الاستقلالية الاقتصادية والإدماج المنتج، بما يحفظ كرامة المواطن ويعزز تكافؤ الفرص ويحقق التنمية الشاملة.
وأوضح لقجع، في جوابه على سؤال شفوي للنائبة عزيزة بوجريدة عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن الدعم الاجتماعي المباشر يشكل آلية انتقالية ضمن مسار متكامل للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، يروم تمكين الأسر المستفيدة من الانتقال من وضعية الاستفادة من الإعانات إلى وضعية المساهمة الفعلية في خلق القيمة، مشيرا إلى أن الدراسات الميدانية التي أنجزتها الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أظهرت وجود رغبة لدى عدد كبير من المستفيدين في الاندماج في سوق الشغل أو تطوير أنشطة مدرة للدخل، معتبرا أن ذلك يعكس الدينامية الإيجابية التي أحدثها هذا الورش الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، كشف المسؤول الحكومي عن إطلاق برامج اجتماعية جديدة تروم مواكبة هذا التحول، من بينها مبادرة “Pass Inclusion” التي سيتم تجريبها بإقليم الجديدة لفائدة أكثر من 2800 شخص، وتهدف إلى تسهيل الولوج إلى سوق الشغل المهيكل دون فقدان الحقوق الاجتماعية، من خلال منح تحفيزية للتشغيل، وتوفير خدمات رعاية الأطفال، والإبقاء المؤقت على المساعدات، فضلا عن المواكبة الفردية للمستفيدين.
كما أعلن المسؤول الحكومي، عن اعتماد برنامج “Tous à l’école” لمحاربة الهدر المدرسي، والذي سيمكن أكثر من 2000 طفل من الاستفادة من منحة شهرية بقيمة 100 درهم لتشجيعهم على الاستمرار في الدراسة، عبر منظومة “مسار” والمواكبة الميدانية.
وفي السياق نفسه، كشف لقجع عن التحضير لإطلاق مشروع مواكبة الأم والطفل، الذي يرتكز على منحة للحمل بقيمة 1800 درهم عن الحمل الأول و1200 درهم عن الحمل الثاني، إضافة إلى برنامج “الخطوات الأولى” الذي يمنح 100 درهم شهريا للأطفال منذ الولادة إلى غاية بلوغهم سنتين، للمساهمة في تغطية تكاليف التلقيح والتغذية.
وأعلن الوزير أيضا عن إحداث آلية للمنحة الاستثنائية لفائدة الأسر التي فقدت حقها في الاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بسبب التصريح بالعمل لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، في خطوة تروم تشجيع الاندماج في سوق الشغل دون أن يشكل فقدان الدعم عائقا أمام ولوج العمل المهيكل.
وأشار لقجع إلى أن إقليم الجديدة أصبح مختبرا لتجريب وتطوير النموذج الوظيفي للإجراءات المواكبة قبل تعميمها على المستوى الوطني، وذلك بشراكة مع خبراء دوليين، مبرزا أن الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي تعمل أيضا على تطوير منصة جغرافية خاصة بتتبع نظام الدعم الاجتماعي المباشر، بهدف تحسين استهداف التدخلات، وتحليل الديناميات الترابية، وتعزيز التخطيط الاستراتيجي للسياسات الاجتماعية.
وشدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية على أن الحكومة تنظر إلى المرحلة المقبلة من تنزيل الدعم الاجتماعي باعتبارها مرحلة للانتقال من سياسة الإعانات إلى سياسة التمكين، بما يجعل هذا الورش رافعة استراتيجية للاستقلالية الاقتصادية والإدماج المنتج، ويسهم في بناء نموذج اجتماعي يحقق التنمية ويحفظ كرامة المواطنين، بدل الاقتصار على تقديم المساعدات المالية.
المصدر:
العمق