آخر الأخبار

رحلة الـ 11 يوماً.. كيف تحول أطفال الناظور من ضغط الدراسة إلى فضاء الإبداع؟

شارك

هبة بريس – محمد زريوح

مع إغلاق أبواب المدارس، كانت حقائب التلاميذ لا تزال مثقلة بذكريات الامتحانات وضغوط الأرقام، قبل أن تفتح أمامهم أبواب “مخيم الصيف 2026” في الناظور ، لتنطلق رحلة تحول فريدة. لم يكن هذا المخيم مجرد ملاذٍ للترفيه، بل كان بمثابة “مختبر للنمو” انغمس فيه الأطفال في تجربة استثنائية، تحرروا فيها من صرامة المقاعد الدراسية، ليجدوا أنفسهم في فضاء يقدّر الشغف ويحتفي بالمواهب.

في قلب هذا الفضاء، كانت الأستاذة “رشيدة” تدير المشهد كقائدة أوركسترا، تنسق بين إيقاعات الهدوء والنشاط. لقد آمنت بأن الطفل يحتاج أكثر من مجرد “تسلية”؛ فصاغت برنامجاً يوازن بدقة بين الجانب الروحي الذي يغذي الوجدان بتلاوات القرآن والحديث، وبين عالم “مونتيسوري” الذي يوقظ الذكاء العاطفي ويحفز خيالاً لا يعرف الحدود، ليتحول المركب الثقافي بحي المطار إلى خلية نحل لا تهدأ.

مصدر الصورة

لم يكن الزمن في المخيم يُحسب بالساعات، بل باللحظات التي اكتشف فيها الأطفال ذواتهم. تخيل طفلاً كان يرى العالم من خلف شاشة أو كتاب، ليجد نفسه اليوم ممتطياً صهوة جواد، أو يغوص في مسبح، أو يتجول في رحاب “أطاليون” يراقب جمال الطبيعة، وصولاً إلى تعلّم فنون “الغولف”؛ إنها لحظات كسر فيها هؤلاء الصغار جدار الخوف، واكتشفوا أن العالم هو ملعبهم الكبير.

مصدر الصورة

بينما كانت الكاميرات توثق الابتسامات، كانت أعين أولياء الأمور ترصد تغيراً أعمق. لم يتحدث الآباء عن “أنشطة” فقط، بل تحدثوا عن “ثقة” بدأت تدب في نفوس أبنائهم، وعن مهارات اجتماعية تفتحت كزهور الربيع. لقد كانت الجودة في التنظيم هي المحرك الذي طمأن القلوب، وحول هذه التجربة إلى “ميثاق ثقة” متجدد بين الأسر والأكاديمية التي وضعت نصب عينيها بناء الشخصية قبل ملء العقول.

مصدر الصورة

وجاء اليوم الحادي عشر ليكون تتويجاً لملحمة من العطاء؛ حيث امتزجت أصوات الأطفال وهم يتلون القرآن بأناشيد بلغات عالمية، في لوحة تعبيرية عكست روح التعددية والانفتاح. في تلك اللحظات، لم تكن الشهادات التي وُزعت مجرد أوراق، بل كانت “أوسمة شرف” لرحلة صمود وتحدٍ، وابتسامة فخر رسمتها الأستاذة رشيدة على وجوه الصغار قبل الكبار.

اليوم، يطوي الأطفال صفحة هذا المخيم، لكنهم يحملون في حقائبهم ما هو أغلى من الذكريات؛ يحملون شغفاً جديداً ونظرة مختلفة للحياة. لقد أثبتت هذه التجربة في الناظور أن التعليم الحقيقي لا يتوقف عند جرس الحصة الدراسية، بل يستمر في مخيم صيفي يزرع في الروح حب المعرفة، وفي الجسد بهجة الانطلاق، وفي العقل طموحاً لا يعرف المستحيل.

هبة بريس المصدر: هبة بريس
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا