افتتحت شركة فالكون إنرجي ماتيريالز منشأة تجريبية قرب الدار البيضاء لإنتاج الغرافيت الكروي المنقى والمطلي، المستخدم في صناعة أقطاب بطاريات الليثيوم، في خطوة تمهد لإنجاز مصنع صناعي بالمغرب بطاقة إنتاجية سنوية مرتقبة تبلغ نحو 25 ألف طن.
وقالت الشركة إن المنشأة الجديدة، التي تعد وفق معطياتها أول وحدة تجريبية بالمغرب لمعالجة الغرافيت الطبيعي وتحويله إلى مادة CSPG، انتقلت إلى مرحلة الاختبارات التشغيلية، بعد تثبيت خط المعالجة الذي جرى تجميعه وتجريبه مسبقا قبل نقله إلى المملكة.
وسيخصص المصنع التجريبي لإنتاج عينات بكميات تؤهلها للخضوع لاختبارات المصادقة لدى زبناء محتملين، من بينهم شركات صناعة السيارات ومصنعو البطاريات، تمهيدا للحصول على عقود توريد طويلة الأمد قبل إطلاق الوحدة الصناعية الكبرى.
وتعد مادة الغرافيت الكروي المنقى والمطلي مكونا أساسيا في صناعة «الأنود»، أو القطب السالب، داخل بطاريات الليثيوم المستعملة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، ما يجعل المشروع جزءا من سلسلة صناعية تسعى عدة دول وشركات إلى تطويرها خارج الصين.
وأوضحت «فالكون» أن الوحدة ستعالج غرافيتا طبيعيا عالي الجودة مصدره القارة الإفريقية، مع مواصلة تقييم مصادر إضافية للمادة الخام، بهدف تأمين قاعدة توريد متنوعة وموثوقة للمصنع الصناعي المزمع إنشاؤه في المغرب.
ومن المرتقب أن تنتج المنشأة التجريبية مواد وفق المواصفات التقنية التي يطلبها كل زبون، فضلا عن جمع البيانات المتعلقة بالأداء والتكاليف ومراحل المعالجة، وهي معطيات ستستخدم في التصميم الهندسي وتحديد إجراءات تشغيل المصنع التجاري.
وكانت الشركة قد أعلنت أن الطاقة المستهدفة للمصنع التجريبي تقارب 100 كيلوغرام يوميا، بما يعادل نحو 30 طنا سنويا في حال العمل بشكل متواصل، وهو حجم يسمح بتوفير عينات كافية لبرامج الاختبار والتأهيل الصناعي لدى العملاء المحتملين.
كما ستتحول المنشأة إلى منصة لتكوين المشغلين والتقنيين، واختبار إجراءات السلامة والصيانة ومراقبة الجودة، بما يسمح بنقل الخبرة المكتسبة إلى المصنع الصناعي وتسريع وصوله إلى طاقته الإنتاجية الكاملة مستقبلا.
وقال الرئيس والمدير التنفيذي للشركة، ماثيو بوس، إن افتتاح المصنع يشكل محطة حاسمة في مسار «فالكون»، وينقل المشروع من مرحلة التخطيط واقتناء المعدات إلى التنفيذ التشغيلي، ويقرب الشركة من هدفها المتمثل في بناء سلسلة تنافسية لمواد أقطاب البطاريات خارج الصين.
وتندرج الوحدة التجريبية ضمن مشروع أوسع تعتزم «فالكون» من خلاله إنشاء مصنع صناعي لإنتاج مواد الأنود بالمغرب، باستثمار رأسمالي تقدره الشركة بنحو 86 مليون دولار، مع استهداف بدء الإنتاج خلال النصف الثاني من سنة 2027، رهنا باستكمال التمويل والتراخيص والاتفاقيات التجارية.
وتشير بيانات الشركة إلى أن المصنع التجاري سيعتمد على عمليات تكوير الغرافيت الطبيعي وتنقيته وطلائه، بهدف إنتاج مادة جاهزة للاستعمال من طرف مصنعي خلايا البطاريات، بطاقة تناهز 25 إلى 26 ألف طن سنويا.
وكانت «فالكون» قد وقعت، في أبريل 2026، مذكرة شروط غير ملزمة مع شريك مالي واستراتيجي من المستوى الأول، لتعبئة تمويل يصل إلى 70 مليون دولار، يتوزع بين 65 مليون دولار من التمويل غير المخفف لحقوق المساهمين، وخمسة ملايين دولار في صورة دعم لإصدار أسهم مستقبلي.
غير أن الشركة أوضحت أن استكمال هذه العملية يظل مشروطا بإبرام اتفاق نهائي، وإنجاز إجراءات التدقيق، والتوصل إلى اتفاق لشراء الإنتاج، إلى جانب الحصول على الموافقات التنظيمية وموافقة بورصة تورونتو للمشاريع.
ويعكس المشروع توجها متزايدا نحو إقامة مراحل متقدمة من سلسلة بطاريات السيارات الكهربائية في المغرب، عوض الاقتصار على تجميع السيارات أو تصنيع بعض مكوناتها، إذ يستهدف إدخال نشاط معالجة المواد المعدنية وتحويلها إلى مكونات ذات قيمة مضافة مرتفعة.
وتراهن الشركة على موقع المغرب القريب من الأسواق الأوروبية، واتفاقياته التجارية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فضلا عن البنيات المينائية والصناعية، لتصدير إنتاج المصنع إلى شركات صناعة البطاريات والسيارات في الأسواق الدولية.
ويمكن لنجاح المشروع التجاري أن يعزز اندماج المغرب في سلاسل توريد البطاريات العالمية، خصوصا في ظل سعي المصنعين الغربيين إلى تنويع مصادر المواد الاستراتيجية وتقليص الاعتماد على سلاسل الإنتاج المتركزة في الصين.
غير أن الانتقال من الوحدة التجريبية إلى الإنتاج الصناعي سيظل مرتبطا بنجاح العينات في اختبارات العملاء، وتأمين عقود شراء طويلة الأمد، واستكمال حزمة التمويل، والحصول على التراخيص الضرورية، وهي مراحل حاسمة قبل الشروع الفعلي في تشييد وتشغيل المصنع التجاري.
المصدر:
العمق