تعهد حزب التقدم والاشتراكية بإطلاق حزمة من الالتزامات الاجتماعية والاقتصادية والديمقراطية، في حال نجاحه فب تصدر الانتخابات التشريعية المقبلة، تتصدرها مضاعفة عدد العاملين بالمستشفى العمومي، وإحداث مليون منصب شغل صاف، ورفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 3000 درهم، إلى جانب مراجعة اتفاقيات التبادل الحر وفرض ضريبة على الثروات غير المنتجة، معتبرا أن هذه الإجراءات تشكل أساس “بديل سياسي” يقوم على العدالة الاجتماعية والسيادة الاقتصادية والديمقراطية.
جاء ذلك في التقرير الذي قدمه الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية، صباح يومه السبت، حيث أعلن أن الحزب سيكشف عن تفاصيل برنامجه الحكومي في الوقت المناسب، نهاية شهر غشت المقبل، حتى “يظل راسخا في الأذهان”، معبرا عن تطلعه إلى أن يحظى هذا البرنامج باحتضان واسع من المغاربة تحت شعار “نزعمو كاملين”.
وأوضح بنعبد الله أن البرنامج يقوم على سياسة يسارية صريحة ومعلنة، ترتكز على تثمين التراكمات الإيجابية ومعالجة الاختلالات القائمة، مع الالتزام بالمسؤولية الميزانياتية من خلال تحديد مصادر تمويل الالتزامات المقترحة، مؤكدا أن المشروع يعكس رؤية تقدمية للعدالة الاجتماعية، ولدور الدولة في توجيه التنمية، وترسيخ السيادة الاقتصادية والمالية والصناعية والطاقية والتكنولوجية والرقمية والغذائية والصحية والثقافية، إلى جانب تعزيز البناء الديمقراطي.
وفي محور التنمية البشرية، تعهد الحزب بجعل الاستثمار في الإنسان أولوية من خلال الحسم في دعم المستشفى العمومي والمدرسة والجامعة العموميتين، وتوفير الشغل اللائق، وتحقيق المساواة والتمكين الاقتصادي للنساء، وإيلاء اهتمام خاص بالطفولة والشباب وكبار السن والمتقاعدين والأشخاص في وضعية إعاقة.
وأكد بنعبد الله التزام الحزب بمضاعفة عدد العاملين في المستشفى العمومي، وتعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ليشمل 8.5 ملايين مغربي، مع خفض النفقات الصحية التي تتحملها الأسر بمقدار الثلث، إضافة إلى تحسين أوضاع هيئة التعليم وتوظيف 12 ألف إطار تعليمي سنويا.
كما تعهد الحزب بالسعي إلى إحداث مليون منصب شغل صاف، وتقليص عدد الشباب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل إلى النصف، ورفع معدل نشاط النساء إلى 25 في المائة، إلى جانب الرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص ومتوسط الأجور في الوظيفة العمومية، ورفع الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى ما لا يقل عن 3000 درهم، والرفع من الحد الأدنى للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم شهريا.
وفي الشق الاقتصادي، دعا الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى جعل الاقتصاد الوطني موجها أساسا لتلبية الطلب الداخلي وحاجيات المجتمع صناعيا وفلاحيا وخدماتيا، معتبرا أن الاعتماد المفرط على التصدير والاستيراد ومنطق “الفرصة والريع” أدى إلى عجز تجاري كبير وخدم مصالح فئات أوليغارشية ضيقة.
وشدد على ضرورة بناء قاعدة صناعية وطنية قوية وعصرية، خاصة في مجالات الصناعات المعدنية والميكانيكية والإلكترونية، مع دعم الفلاحة الموجهة للسوق الداخلية، وتقوية أوضاع الفلاحين الصغار والمتوسطين، وتحقيق تنمية متوازنة بالمجالات القروية، والحفاظ على الموارد الطبيعية وترشيد استعمال المياه.
وأكد أن هذه التوجهات تستوجب مراجعة اتفاقيات التبادل الحر التي لا تخدم الاقتصاد الوطني أو تعرقل نمو بعض القطاعات الإنتاجية، معتبرا أن الحزب سيعمل على تحقيق سيادة إنتاجية واقتصاد منظم يخدم النمو والانتقالين الإيكولوجي والتكنولوجي ويحقق العدالة المناخية.
وتضمن البرنامج الاقتصادي التزاما برفع مساهمة الصناعة في الناتج الداخلي الإجمالي إلى 20 في المائة، وتقليص حجم القطاع غير المهيكل بمقدار الثلث، وإحداث بنك عمومي للاستثمار، وخفض عجز الميزانية إلى أقل من 4 في المائة خارج التمويلات المبتكرة، وتقليص الدين العمومي، وتخفيف العبء الضريبي عن الفئات الهشة عبر رفع عتبة الإعفاء من الضريبة على الدخل، وحماية الطبقة المتوسطة، وفرض ضريبة على الثروات غير المنتجة.
كما تعهد الحزب بمراجعة السياسة الفلاحية، وخفض استهلاك المياه في القطاع الفلاحي بنسبة 25 في المائة، وضمان تغطية ما بين 40 و50 في المائة من الاحتياجات الغذائية الأساسية عبر الإنتاج الوطني، ومضاعفة مداخيل صغار الفلاحين والصيادين، ورفع مساهمة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في الناتج الداخلي الإجمالي من 3 إلى 6 في المائة.
وفي ما يتعلق بالعدالة المجالية، اعتبر بنعبد الله أن التحضير لتنظيم كأس العالم 2030 يجب أن يشكل فرصة تستفيد منها مختلف الجهات، عبر تحقيق التكامل بين المشاريع الكبرى والجيل الجديد من برامج التنمية الترابية، مع تعزيز أدوار الهيئات المنتخبة، وجعل هذا الموعد العالمي مدخلا للتقدم في المجالات الديمقراطية والحقوقية والاجتماعية والمجالية.
وعلى المستوى السياسي، أكد الحزب التزامه بالعمل من أجل “نفس ديمقراطي جديد”، يقوم على تخليق الحياة العامة وترسيخ المساواة، من خلال التفعيل الكامل للهيئات الدستورية، والسعي نحو الإفراج عن معتقلي الحراكات والرأي، وتعميم تدريس اللغة الأمازيغية وتوسيع استعمالها، وتحقيق المناصفة الكاملة بين النساء والرجال، والاستثمار في الشباب، وضمان الإدماج الكامل للمغاربة المقيمين بالخارج في المسار الديمقراطي والتنموي، وإطلاق إصلاح عميق للدولة قائم على حكامة ديمقراطية جديدة.
وفي المجال الجيوسياسي، أكد بنعبد الله أن الحزب يقترح رؤية لتعزيز موقع المغرب كفاعل إقليمي ذي سيادة، مناصر للسلام، ومتشبث باحترام القانون الدولي وتعددية الأطراف وبناء نظام عالمي أكثر عدالة.
ودعا الأمين العام، في ختام كلمته، إلى تعبئة شاملة داخل الحزب استعدادا لانتخابات 23 شتنبر 2026، مؤكدا أن الحزب يمتلك من الكفاءات والطاقات والرصيد النضالي ما يؤهله لتحقيق نتائج متقدمة وتقديم نفسه بديلا سياسيا للواقع الحالي.
وقال إن الحزب يشكل “القوة الصاعدة” ويجسد أمل فئات واسعة من المواطنين، داعيا مناضليه إلى خوض الاستحقاقات المقبلة “بعقلية وروح الانتصار”، وموجها نداء إلى المغاربة للالتفاف حول مشروع الحزب، باعتباره مشروعا يقوم على الانتصار للإنسان قبل الربح، وإعطاء الأولوية للسيادة الاقتصادية الوطنية، والقطع مع الريع والرشوة والاحتكار والفساد وتضارب المصالح، وربط التنمية بالديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان.
المصدر:
العمق