فاطنة لويزا – كود//
مع قرب الاستحقاقات انتخابية تشريعية فبلادنا، كترجع لواجهة النقاش السياسي واحد الظاهرة قديمة-جديدة كتدور فكواليس وخلفيات المجالس الجماعية والترابية…
هاد المرة، هاد الممارسات خرجات على السيطرة وبدات كتلوح فالأفق مؤشرات كتخلي المواطن يطرح علامات استفهام كبار ومقلقين على النزاهة، الأخلاقيات، ونظافة اليد فالعمل السياسي المغربي…
شي منتخبين كبار، لي المفروض فيهم كيمثلو الساكنة ويسهرو على المصلحة العامة، لقاو راسهم فقلب واحد اللعبة مكشوفة، ولاو كيمتهنو فيها “تطالابت الانتخابية” الرفيعة، مستغلين النفوذ ديالهم والكراسي لي جالسين عليها باش يعمرو الصناديق ديالهم الشخصية قبل ما تبدا المعركة فصنادق الزجاج…
والواقع لي كيروج فالكواليس دابا كيبكي ويضحك فنفس الوقت، بزاف ديال هاد المنتخبين ولا الشعار ديالهم هو: “نزربو نربحو ما نستطيع، راه قربات الانتخابات الجماعية ومغادي يبقى عندنا ما ناكل!”…
هاد العقلية ديال “الهمزة الأخيرة” وهبش قبل ما يطير الكرسي، هي لي مخلياهم ضاربين اليد ومقاطعين كاع المبادئ…
كيشوفو باللي الوقت بدا كيزير، ويلا مشاو حتى خسرو البلايص ديالهم فالانتخابات الجاية، غادي يلقاو راسهم مقطوعين من السلطة وما بق ليهم لا نفوذ ولا “بزولة” يعصرو منها الفلوس…
داكشي علاش شاعلة فيهم العافية وباغين يجمعو كاع الملاين لي يقدروا عليها فهاد الشهور الأخيرة لـتأمين “الحصيصة الانتخابية”…
ويلا خلينا الأقاليم والجهات الأخرى ومشينا لـالدار البيضاء، تما غادي تسمع العجب العجاب، وكاين دابا حديث كبير بزاف فالكواليس على داكشي لي كيدور فالمقاطعات الجماعية من ممارسات قبيحة وخانزة بزاف، لي صدمات الساكنة…
الحديث كولو داير على أش واقع فمكاتب تصحيح الإمضاءات والحالة المدنية، شي ضباط ديال الحالة المدنية لي عندهم حق التوقيع ( السيناتير)، ولاو دايرين “كارطونة” أو “صنديقة” مخبية، كيتجمع فيها قيمة “التانبو”، و”الصك”، و”التدويرة” ديال المواطنين لي جايين يقضيو غراضهم…
وفـنهاية النهار، هاد “الصنديقة” كتقسم على الجميع بالتساوي وبكل برودة دم، بما فيهم المسؤول أو المسؤولة الأول على المقاطعة، لي كتوصل الحصة ديالهم حتى لـ500 درهم فالنهار لليد الواحدة..
كازاوا كاملين عارفين هاد الفضيحة، ووقفو عليها بعينهم، وهادشي ولى هو حديث الساعة فكاع المقاهي لي مجاورة للمقاطعات الإدارية لي فيها المصادقة على الوثائق…
هادشي كولو كيدوز وكولشي ساكت، بلا ما نهضرو على التبزنيس الصحيح فالرخص بكل الأنواع ديالها…
ويلا ناض شي حد يقول ليهم: “راه الرخص دابا ولات كتدوز فالبوابة الإلكترونية (رخص)”، غادي يجاوبوه بضحكة صفراء ويقولو ليه: “إيه، كتدوز فالبوابة… ولكن باش تفاليدا وتخرج خاص (الصنديقة) حتى هي تـتحرك وتـتدسم!”…
يعني الرقمنة والبوابات الإلكترونية لقاو ليها التخريجة، وباقي المواطن أو المستثمر ضروري يدوز من تحت الدف لـتعمير جيوب هاد المنتخبين والمسؤولين…
بسبب هاد الزربة والخوف من “الجفاف المالي” لي جاي، هاد المسؤولين الجماعيين، وبلا حشمة بلا حيا، كيدقو بيبان المنعشين العقاريين، أصحاب شركات النظافة وجمع النفايات، ورجال المال والأعمال لي عندهم مصالح مباشرة ومشاريع واقفة فالنفوذ الترابي ديال هاد الجماعات…
الهدف واضح وما محتاجش لـذكاء كبير: بغاو يربطو خيوط التواصل ويخلقو تحالفات مصلحية ضيقة، باش يضمنو تدفقات مالية ضخمة ودعم مادي “صحيح” يقدر يغطي المصاريف الباهظة واللوجستيك المكلف ديال الحملات الانتخابية البرلمانية، ويأمنوا بيه حتى مستقبلهم يلا جاب الله وخرجوا زيرو يدين منالمجالس الجاية…
اللعبة هنا مطبوخة بـذكاء ومغلفة بـواحد الأسلوب كيشبه لـالابتزاز غير المباشر…
هاد المنتخبين كيعرفو بلي يلا مشاو ابتزو المستثمرين عاين باين وبطريقة مباشرة، غادي يلقاو راسهم تحت طائلة القانون ومتابعين بـتهم ثقيلة كتديهم نيشان لـالحبس…
داكشي علاش، كيفضلو يتسترو وراء غطاء “الحاجة الملحة لـالتمويل” ومصاريف الحملة…
اللعبة كتولي عبارة على مقايضة تحت الدف وصامتة: “قاد ليا الوراق ديال المشروع ديالي، رخص ليا فالعقار، غض الطرف على شي تجاوزات، وأنا غادي نوقف معك فالحملة ونعمر ليك الجيب”…
المستثمر أو المنعش العقاري كيلقى راسو بين نارين: إما يمد يديه لـالجيب ويخلص “الفتوح” والتبرعات وهو ساكت، وإما غادي يلقى المشاريع ديالو تبلوكات فرداهات الجماعة، وتخرج ليه مية عرقوب وعرقوب وعقبات إدارية وتفتيشية تخرج ليه على بيزنـيس ديالو…
هاد السلوك كيتعاود مع كل موعد انتخابي، وكيضرب فمقتل مبادئ تكافؤ الفرص، الشفافية، والتنافس الشريف لي كينص عليها الدستور…
الغريب فالأمر، هو أن هاد “تطالابت الانتخابية” وجمع التبرعات المالية بدات بكري هاد المرة وبشكل مكشوف فبزاف ديال الجهات ومجالس الجماعات فالمغرب، لي ولات هاد الأيام سوق حامي للتحركات الانتخابية قبل الوقت…
هاد “المنتخبين الكبار” كيتسغلو الضغط والصفقات والاتفاقيات لي دايزة فالمجالس ديالهم كوسيلة باش يجرو لعندهم أصحاب الشركات المتعاقدة، والهدف ديما هو جمع أكبر قدر من المال الكاش بحجة توظيفه فمصاريف الحملات لي ولات مكلفة بزاف…
حتى فجهة مراكش – اسفي القضية واصلة لمستويات غريبة من التسابق لجمع المال، مع منتخبين ديجا معروف عليهم من هاد الأساليب ديال “تطالابت” وجمع الأموال حتى فالمناسبات الدينية والعواشر وعيد الأضحى…
هاد المظاهر لي ذكرنا راه غير نقطة فبحر، وشوية من بزاف، ولكن ريحتها عطات وعمات وعالية بزاف فكل مكان ومسموعة للبعيد والقريب…
هاد الوضع المقلق كيستدعي اليوم، كثر من اي وقت فات، تدخل حازم، صارم وبلا تردد من وزارة الداخلية لحماية المرتفقين والمواطنين فالمصالح ديالها من هاد الممارسات القبيحة، وتدخل الجهات الرقابية وعلى رأسها قضاة المجلس الأعلى للحسابات، لضبط ومراقبة طرق تمويل الحملات الانتخابية، وتتبع مصادر الأموال لي كيتلاعبو بها شي منتخبين…
خاص يتقطع الطريق على أي محاولة لاستغلال النفوذ والمنصب العام لغايات شخصية وانتخابوية ضيقة…
حماية المرفق العمومي من التوظيف السياسي غير الأخلاقي والمنافي للقانون ولات ضرورة ملحة، باش نضمنو نزاهة صناديق الاقتراع، ونرجعو بالعملية الانتخابية الهيبة ديالها وكآلية حقيقية التغيير والإصلاح، ماشي سوق للبيع والشراء والابتزاز وتعمير “الصناديق” قبل وقتها…ذ
و كيبقى السؤال لي حارق كاع الكازاويين والمغاربة هو: واش هاد الناس جاو يخدمو الساكنة ولا جاو يجمعو (الصنديقة) ويميكو على الحرمة ديال القانون؟ وباقي شحال من (صنديقة) مخبية فكواليس الإدارة مازال ما عراتها الأيام…
المصدر:
كود