آخر الأخبار

أقر بفشل اليسار.. بنعبد الله: انتخابات 2026 فرصة لوضع حد لـ”حكومات الاختيارات الطبقية”

شارك

أقر الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، بفشل مساعي توحيد اليسار المغربي لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بصف موحد، معتبرا أن ذلك يعود إلى ما وصفه بـ”أسباب غير وجيهة”، لكنه شدد في المقابل على أن وحدة اليسار ستظل “قدرا” ومشروعا سياسيا ومجتمعيا سيواصل الحزب العمل من أجله، مؤكدا أن الانتخابات المقبلة ستكون مناسبة لطرح بديل يساري تقدمي معلن في مواجهة ما اعتبرها حصيلة حكومية “كارثية”.

وقال بنعبد الله، في التقرير السياسي الذي قدمه أمام الدورة الثامنة للجنة المركزية للحزب، صباح يومه السبت بالرباط، إن المغرب يقف على بعد أسابيع قليلة من محطة انتخابية وصفها بالمصيرية، معتبرا أنها تمثل فرصة لوضع حد لحكومة قال إنها “فاشلة” وذات اختيارات طبقية تخدم مصالح الأوليغارشية والطبقات المسيطرة على حساب الفئات الشعبية والطبقة المتوسطة.

واعتبر أن الولاية الحكومية الحالية اتسمت، بحسب تعبيره، بـ”التغول والاستعلاء وتضارب المصالح وحالات وشبهات الفساد والاحتقانات الاجتماعية والتراجعات الديمقراطية والحقوقية والضعف السياسي والتواصلي”، إلى جانب الغلاء الذي قال إنه أجهز على القدرة الشرائية للمواطنين، وارتفاع البطالة إلى مستويات غير مسبوقة، محذرا من أن هذه الأوضاع تؤثر سلبا في الثقة السياسية وقد تؤدي إلى تفاقم العزوف الانتخابي.

ودعا الأمين العام للحزب إلى تنظيم انتخابات نزيهة وفي أجواء من الانفراج، بعيدا عن الفساد الانتخابي واستعمال المال، معتبرا أن أخطر ما يهدد المسار الديمقراطي والتنموي هو إفساد الفضاء السياسي.

وفي قراءته للسياق الوطني، أكد بنعبد الله أن المغرب يعيش في المقابل دينامية إيجابية على المستوى الإقليمي والدولي، مستفيدا من الزخم الذي تعرفه قضية الوحدة الترابية، معتبرا أن مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية سيفتح مرحلة جديدة من الإصلاحات الديمقراطية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية، لكنه شدد على أن نجاح هذه المرحلة يقتضي جبهة داخلية قوية ترتكز على تعزيز الديمقراطية، وتكريس أدوار الأحزاب، وتوسيع فضاء الحريات وحقوق الإنسان، وتخليق الحياة السياسية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والإنصاف المجالي.

وجدد بنعبد الله إدانة الحزب لما وصفه بـ”الكيان الصهيوني المجرم”، مؤكدا استمرار مساندة الحزب للقضية الفلسطينية، ومشددا على أنه لا سلام دائم دون تمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة واحترام سيادة لبنان، كما أعلن تضامن الحزب مع الشعوب التي قال إنها تواجه “التحالف الإمبريالي الصهيوني”، ومن بينها فنزويلا وإيران.

مؤشرات فشل الحكومة

وفي مقابل ما اعتبرها مكاسب تحققها البلاد على المستوى الخارجي، قال بنعبد الله إن المغرب يعيش أعطابا داخلية عميقة تتمثل في اتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضعف المشاركة السياسية، وفقدان الثقة، وتنامي الريع والاحتكار والفساد وتضارب المصالح، إضافة إلى ما وصفه بتراجع المصداقية والركود في ممارسة الحريات وصعوبات إصلاح الدولة والإدارة.

واستعرض الأمين العام للحزب جملة من المؤشرات التي اعتبرها دليلا على فشل الحكومة، من بينها تجاوز معدل البطالة 13 في المائة وطنيا و37 في المائة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة، ووجود أكثر من 1.5 مليون شاب لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تكوين، مع ضعف معدل النشاط الاقتصادي للنساء الذي لا يتجاوز 19 في المائة.

وأضاف أن 3.2 ملايين مغربي انزلقوا إلى دائرة الهشاشة أو الفقر، منهم 2.5 مليون فقير يقطن 72 في المائة منهم بالعالم القروي، بينما لا يزال نحو 8.5 ملايين مواطن خارج منظومة التأمين الإجباري عن المرض، معتبرا أن الحكومة لم تضمن لا شمولية نظام الحماية الاجتماعية ولا استدامته المالية.

كما انتقد معدل النمو الاقتصادي الذي قال إنه لم يتجاوز في المتوسط نحو 3 في المائة بين سنتي 2021 و2025، مع استمرار تمركز نحو 60 في المائة من خلق الثروة في ثلاث جهات فقط، وتزايد التفاوتات في الدخل والثروة، وتراجع مؤشر ثقة الأسر، وتفاقم العجزين المالي والتجاري، وارتفاع المديونية العمومية، إلى جانب تراجع ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الفساد إلى المرتبة 91 عالميا سنة 2025، وتنامي ما وصفه بحالات وشبهات الفساد وتضارب المصالح والتلاعب في الصفقات العمومية، معتبرا أن اسم الحكومة سيظل، بحسب تعبيره، مقترنا بمصطلح “الفراقشية” كدلالة شعبية على رفض الفساد.

وانتقد كذلك السياسة الصناعية للحكومة، معتبرا أنها أخفقت في تحقيق التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني، إذ لا تمثل الصناعة سوى 15.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل استمرار توسع القطاع غير المهيكل الذي يضم نحو مليوني وحدة إنتاجية.

بديل ديمقراطي تقدمي وفشل توحيد اليسار

وأكد بنعبد الله أن الحزب لا يكتفي بتشخيص الأوضاع، بل يطرح بديلا ديمقراطيا تقدميا، داعيا إلى مشاركة انتخابية واسعة والالتفاف الشعبي حول ما وصفه بالبديل الواقعي الذي يقدمه الحزب من أجل التأثير في القرار العمومي ومنع تكرار التجربة الحكومية الحالية.

وشدد على اقتناع الحزب بدور المؤسسات، وفي مقدمتها المؤسسة الملكية، باعتبارها تضطلع، وفق تعبيره، بدور محوري في دعم الإصلاحات وتوجيهها في إطار الدستور، مؤكدا في الوقت نفسه أن نجاح أي برنامج إصلاحي يظل رهينا بوجود حكومة مسؤولة تمارس صلاحياتها كاملة وبرلمان قوي يضطلع بأدواره الرقابية والتشريعية.

وأوضح أن الحزب سيقدم برنامجا انتخابيا مفصلا يقوم على اختيارات يسارية تقدمية واضحة، كما سيربط تعاقده مع المواطنين بميثاق للأخلاق يلتزم به مرشحوه، مع التعهد بنبذ كل السلوكات المخالفة لقيم الحزب وفضح مختلف أشكال الفساد في تدبير الشأن العام.

وفي ما يتعلق بالتحالفات السياسية، أكد بنعبد الله أن الحزب ظل منفتحا على مختلف القوى الوطنية المؤمنة بضرورة تغيير المسار، وفي مقدمتها قوى اليسار، لكنه أقر بأن الجهود التي بذلها الحزب، على امتداد سنوات، من أجل توحيد اليسار لم تفض إلى خوض الانتخابات المقبلة بلوائح موحدة.

وقال إن الحزب كان يود الذهاب إلى الاستحقاقات المقبلة بيسار موحد، مضيفا أن التاريخ سيشهد بأن حزب التقدم والاشتراكية بذل أقصى ما يمكن من جهود وبحسن نية لتحقيق هذا الهدف، غير أنه يتعين اليوم الإقرار بفشل ذلك، “غالبا لأسباب غير وجيهة حتى لا نقول واهية”، مؤكدا في المقابل أن الإيمان بوحدة اليسار سيظل راسخا لأنها ليست مجرد رهان انتخابي، وإنما مشروع فكري وسياسي ومجتمعي بعيد المدى سيواصل الحزب العمل من أجل تحقيقه.

الجرأة لإعادة الاعتبار والثقة للعمل السياسي

ورفع بنعبد الله شعار “نزعمو كاملين” باعتباره العنوان السياسي للحملة الانتخابية للحزب، داعيا المغاربة إلى الجرأة على تبني ما وصفه بـ”البديل الديمقراطي التقدمي”، ومعتبرا أن التغيير لن يتحقق إلا عبر مشاركة انتخابية واسعة وواعية والتفاف شعبي حول مشروع سياسي قادر على تصحيح الاختلالات التي عرفتها المرحلة الحالية ومنع تكرارها.

وأضاف أن حزب التقدم والاشتراكية يسعى إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي، حتى “تصير السياسة بطريقة أخرى”، من خلال استعادة نبله باعتباره أداة لخدمة المصلحة العامة وصراع الأفكار والبرامج وتأطير المجتمع وتدبير الشأن العام بالنزاهة والاستقامة ونكران الذات، مؤكدا أن الحزب سيقدم برنامجا انتخابيا مفصلا ومدققا بالأرقام وباختيارات يسارية تقدمية واضحة، بعيدا عن أي ضبابية أو التباس.

وأكد أن التعاقد مع المواطنين لا يقوم فقط على البرنامج، بل أيضا على الأخلاق السياسية، من خلال ترشيح نساء ورجال تتوفر فيهم معايير النزاهة، واعتماد ميثاق أخلاقي يوقعه المرشحون كالتزام أمام المغاربة، مع التشديد على نبذ أي سلوك يتعارض مع قيم الحزب وفضح مختلف أشكال الفساد في المؤسسات المنتخبة وهيئات تدبير الشأن العام.

كما شدد على أن الحزب، رغم تمسكه بهويته اليسارية ومرجعيته الفكرية، سيظل منفتحا على مختلف القوى الوطنية المؤمنة بضرورة تغيير المسار والارتقاء بالبناء الديمقراطي والنموذج التنموي، وفي مقدمتها مكونات اليسار المغربي والحركة الاجتماعية المواطنة، معتبرا أن وحدة اليسار ليست رهانا انتخابيا ظرفيا، وإنما مشروع فكري وسياسي ومجتمعي يحتاج إلى الصبر والإصرار والتواضع، مؤكدا أن الحزب سيواصل العمل لتحقيقه في المستقبل.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا