آخر الأخبار

الحكومة تقر بوجود “اختلالات بنيوية” في منظومة الدعم وتحول 15 مليار درهم للحماية الاجتماعية

شارك

أكدت الحكومة أن الدراسة التقييمية الشاملة لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي كشفت عن وجود اختلالات بنيوية في منظومة البرامج الاجتماعية السابقة، من بينها تشتت البرامج وضعف التنسيق والالتقائية وغياب تصور موحد ومندمج للحماية الاجتماعية، في وقت مكنت نتائجها من إعادة توجيه ما يقارب 15 مليار درهم نحو تمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية، إلى جانب بلورة توجهات عملية لإعادة هيكلة المنظومة الاجتماعية وتعزيز نجاعة الاستهداف والدعم.

وأوضح الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، في جواب على سؤال كتابي للنائب البرلماني بعزيز سعيد عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، حول “مآل ونتائج الدراسة التقييمية لصندوق التماسك الاجتماعي”، أن صندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي أحدث بموجب قانون المالية لسنة 2012 تحت اسم “صندوق دعم التماسك الاجتماعي”، قبل أن تتم مراجعة تسميته سنة 2021 ليحمل صيغته الحالية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى إرساء دعائم الدولة الاجتماعية ومواكبة الورش الاستراتيجي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية.

وأشار المسؤول الحكومي إلى أن هذا الصندوق يشكل آلية مالية محورية لضمان تمويل مستدام ومستقر لمختلف البرامج الاجتماعية ذات الأولوية، بما يكرس استمرارية الإصلاحات الكبرى ويعزز الولوج إلى الخدمات الأساسية لفائدة الفئات الهشة والمعوزة.

وأضاف لقجع أن الحكومة تواصل، تنفيذا لمقتضيات القانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، تنزيل هذا الورش الإصلاحي البنيوي عبر تطوير آليات الحماية الاجتماعية والرفع من نجاعة البرامج وتحسين حكامتها وضمان استدامة تمويلها. وفي هذا السياق، وعملا بالمادة الثامنة من القانون الإطار المذكور، تم إطلاق دراسة شمولية وتقييمية ابتداء من دجنبر 2022 تحت إشراف الوزارة المنتدبة المكلفة بالميزانية، همت مختلف البرامج والخدمات الاجتماعية، ولا سيما تلك الممولة من طرف الصندوق.

وأبرز أن هذه الدراسة استهدفت رصد البرامج المتقاطعة في أهدافها وآليات تدخلها مع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، بهدف تجميعها وتوحيدها ضمن تصور مندمج ومتكامل للحماية الاجتماعية، كما سعت إلى عقلنة التدخلات الاجتماعية وتوحيد آليات الحكامة والتدبير وتقليص تشتت البرامج وتداخل اختصاصات المتدخلين، فضلا عن ترشيد نفقات التسيير وتحسين مردودية الإنفاق العمومي، بما يسمح بتقديم دعم اجتماعي أكثر فعالية ونجاعة، قائم على الاستهداف الدقيق والشفاف للفئات المستحقة، بالاعتماد على السجل الاجتماعي الموحد باعتباره آلية وطنية مرجعية.

وسجل الوزير المنتدب أن الدراسة اعتمدت مقاربة تشاركية شملت مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية والهيئات المتدخلة، ومكنت من جرد وتحليل ما يفوق 90 برنامجا وخدمة اجتماعية بغلاف مالي إجمالي يناهز 74 مليار درهم، مضيفا أنها خلصت إلى رصد مجموعة من الاختلالات البنيوية المرتبطة بتشتت البرامج وضعف التنسيق والالتقائية وغياب تصور موحد ومندمج للمنظومة الاجتماعية في صيغتها السابقة.

وأكد أن نتائج الدراسة أفضت، في المقابل، إلى بلورة توجهات عملية لإعادة هيكلة المنظومة الاجتماعية من خلال عقلنة وتجميع البرامج ذات الأهداف المتقاربة مع برنامج الدعم الاجتماعي المباشر ضمن هذا الأخير، وهو ما ترتب عنه، في مرحلة أولى، إعادة توجيه ما يقارب 15 مليار درهم نحو تمويل ورش تعميم الحماية الاجتماعية.

وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضح لقجع أن الحكومة انكبت على دراسة مختلف السبل الكفيلة بتنويع مصادر تمويل الصندوق بما يضمن استدامة موارده المالية وقدرته على مواكبة متطلبات تعميم الحماية الاجتماعية، مشيرا إلى اتخاذ عدد من التدابير العملية، من بينها تخصيص نسبة من حصيلة الرسوم القضائية، وتعبئة حصيلة المساهمة الإبرائية المتعلقة بالتسوية التلقائية للممتلكات بالخارج، وتعزيز المساهمات التضامنية، فضلا عن إعادة توجيه اعتمادات عدد من البرامج المماثلة.

كما أفاد بأن الحكومة أطلقت دراسة بشراكة مع مؤسسات مالية دولية لاستكشاف الهوامش المالية والضريبية الممكن تعبئتها مستقبلا، بما يتيح تعزيز موارد الصندوق وضمان استمرارية تمويل مختلف البرامج الاجتماعية.

وشدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية على أن الحكومة تواصل، عبر مختلف القطاعات المعنية، العمل على تعزيز التقائية البرامج الاجتماعية وتوحيد آليات التدخل والرفع من نجاعة الاستهداف، بما يضمن توجيها أكثر دقة وشفافية للدعم العمومي، سواء من خلال تقييم التدخلات أو تحسين حكامة الصندوق وتطوير آليات التدبير المالي لضمان استدامة موارده.

وخلص لقجع إلى أن هذه الدراسة لا تقتصر على البعد التقييمي فحسب، بل تشكل أرضية مرجعية لإطلاق جيل جديد من الإصلاحات الاجتماعية المهيكلة، قائم على مبادئ النجاعة والعدالة والاستدامة، ويترجم التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى بناء منظومة حماية اجتماعية مندمجة وفعالة تستجيب لانتظارات المواطنات والمواطنين، وخاصة الفئات الهشة والمعوزة.

وأكد أن الحكومة، وهي ماضية في تنزيل هذا الورش الوطني، ترسخ أسس رؤية اجتماعية جديدة ترتكز على الفعالية والشفافية ونجاعة الاستهداف واستدامة موارد التمويل، وتضع المواطن في صلب الاهتمام العمومي.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا