تتابع السلطات الإقليمية بجهة الدار البيضاء-سطات، تحت إشراف السلطات الولائية، عن كثب وضعية عدد من الجماعات الترابية الواقعة بضواحي العاصمة الاقتصادية، بعد توصلها بمعطيات وتقارير ميدانية مقلقة، كشفت عن مؤشرات واضحة على تعثر التنمية المحلية، نتيجة اختلالات في التدبير وتراجع مردودية الموارد الذاتية، وسط شبهات تواطؤ بين بعض المنتخبين وموظفين في تدبير ملفات حساسة.
وأفادت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بأن لجان التفتيش المركزية التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية رفعت خلال الآونة الأخيرة تقارير مفصلة إلى المصالح المركزية، رصدت من خلالها مجموعة من الاختلالات التي ساهمت في إضعاف القدرات المالية لعدد من الجماعات، وأثرت بشكل مباشر على تنفيذ المشاريع التنموية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأكدت المصادر ذاتها أن نتائج عمليات الافتحاص كشفت عن وجود ضعف كبير في استخلاص الرسوم والجبايات المحلية، مع استمرار تراكم المتأخرات المالية لسنوات، في ظل غياب إجراءات فعالة لتحصيلها، وهو ما حرم الجماعات من موارد مالية مهمة كان من الممكن توظيفها في تمويل مشاريع البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وأضافت المصادر أن المفتشين وقفوا كذلك على اختلالات مرتبطة بعدم تحيين الوعاء الجبائي وقواعد بيانات الملزمين، الأمر الذي أدى إلى ضياع مداخيل مهمة، بسبب عدم إدراج عدد من الأنشطة والعقارات ضمن الوعاء الضريبي، فضلا عن غياب المراقبة الميدانية اللازمة لرصد الملزمين الجدد أو مراجعة المعطيات القديمة.
وفي السياق ذاته، سجلت التقارير، حسب المصادر نفسها، سوء تدبير الأملاك الجماعية وعدم تثمينها بالشكل الذي يضمن مردودية مالية للجماعات، حيث ظلت عقارات ومرافق عمومية دون استغلال، فيما تم تفويت أو استغلال بعضها وفق شروط لا تحقق المصلحة المالية للجماعات، وهو ما أثار ملاحظات المفتشين حول طرق تدبير هذا الرصيد العقاري.
كما رصدت التقارير، وفق المصادر ذاتها، تعثر الجهود الرامية إلى استقطاب الاستثمار، نتيجة تعقيد المساطر الإدارية وبطء معالجة ملفات التراخيص، إلى جانب غياب رؤية واضحة لتنمية الموارد الذاتية، واعتماد عدد من الجماعات بشكل شبه كلي على التحويلات المالية القادمة من الدولة، بدل البحث عن مصادر تمويل محلية مستدامة.
وأشارت مصادر “العمق المغربي” إلى أن المفتشين سجلوا أيضا ضعفا في آليات الحكامة المالية والمراقبة الداخلية، فضلا عن إبرام بعض الصفقات والاتفاقيات دون إنجاز الدراسات التقنية والمالية الضرورية، وهو ما انعكس سلبا على جودة المشاريع المنجزة، وتسبب في تأخر إنجاز عدد منها أو ارتفاع كلفتها المالية.
ومن بين الاختلالات التي أثارت انتباه لجان التفتيش، تضيف المصادر، ضعف تتبع المشاريع التنموية بعد انطلاقها، وغياب آليات فعالة لتقييم نسب الإنجاز، فضلا عن تسجيل اختلالات في تدبير المرافق الجماعية ورسوم احتلال الملك العمومي، بسبب ضعف المراقبة الميدانية وعدم تحيين اللوائح الخاصة بالمستفيدين والملزمين بالأداء.
كما لفتت المصادر إلى أن محدودية الموارد البشرية المؤهلة داخل بعض الجماعات، إلى جانب النقص المسجل في الكفاءات التقنية والإدارية، يساهمان بدورهما في تعميق هذه الاختلالات، خاصة في ظل استمرار غياب التحول الرقمي واعتماد أساليب تدبير تقليدية تؤثر على التحصيل المالي، وتحد من الشفافية، وتنعكس سلبا على جودة الخدمات الإدارية المقدمة للمرتفقين.
وختمت مصادر عليمة لجريدة “العمق المغربي” بالتأكيد على أن السلطات المختصة تتابع هذه الملفات باهتمام كبير، في إطار تعزيز الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مشيرة إلى أن نتائج عمليات الافتحاص قد تفضي إلى اتخاذ إجراءات إدارية وقانونية في حق المتورطين في الاختلالات التي تم رصدها، مع الدفع نحو اعتماد برامج إصلاحية تهدف إلى تقوية الموارد الذاتية للجماعات وتحسين أدائها التنموي.
المصدر:
العمق