آخر الأخبار

واحة أوفوس تواجه موسم الحرائق من جديد.. خسائر متكررة تعيد المطالبة باستراتيجية استباقية لحماية الواحات

شارك

اندلع، اليوم الجمعة 10 يوليوز 2026، حريق واسع بواحة أوفوس التابعة لإقليم الرشيدية، بعدما شبت النيران بمنطقة تاخيامت قبل أن تمتد إلى أجزاء من قصر الكارة والقصر الجديد، مخلفة حالة استنفار كبيرة في صفوف السلطات المحلية ومصالح الوقاية المدنية ومختلف المتدخلين.

وحسب تصريحات متطابقة استقتها جريدة “العمق المغربي”، فقد واصلت عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بالسلطات المحلية وساكنة القصور المجاورة، جهودها المكثفة للسيطرة على ألسنة اللهب والحد من انتشارها، في ظل ظروف ميدانية صعبة طبعتها الرياح القوية، التي ساهمت في اتساع رقعة الحريق وصعّبت عمليات الإخماد.

وأكدت مصادر موثوقة “للعمق” أن فرق الإطفاء واجهت صعوبات كبيرة في احتواء الحريق بسبب قوة الرياح وطبيعة المجال الواحي، قبل أن تتمكن من محاصرة النيران بعد ساعات من التدخل المتواصل، فيما اضطر عدد من السكان إلى مغادرة منازلهم بشكل احترازي نتيجة كثافة الدخان الذي غطى محيط التجمعات السكنية.

مصدر الصورة

ويعيد هذا الحريق إلى الواجهة ملف الحرائق المتكررة التي تشهدها واحات الجنوب الشرقي، وخاصة واحة أوفوس، التي أصبحت خلال السنوات الأخيرة تعرف اندلاع حرائق مع كل موسم صيف تقريبا، مخلفة خسائر بيئية واقتصادية جسيمة، تتمثل في احتراق أعداد مهمة من أشجار النخيل والغطاء النباتي، وإلحاق أضرار بمورد رزق العديد من الأسر التي تعتمد على استغلال الواحة في أنشطتها الفلاحية.

ورغم البرامج والمبادرات التي أطلقتها مختلف المؤسسات المعنية، من بينها الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، ومجلس جهة درعة تافيلالت، إلى جانب السلطات الإقليمية والجماعات الترابية ومصالح الوقاية المدنية، والتي همّت تهيئة بعض المسالك، واقتناء معدات للتدخل، وتنفيذ حملات للتحسيس والوقاية، فإن استمرار اندلاع الحرائق، وفق متابعين، يبرز الحاجة إلى تقييم هذه التدخلات وتعزيزها بإجراءات أكثر نجاعة واستدامة.

مصدر الصورة

وفي هذا السياق، أكد عدد من الفاعلين المحليين، أن المقاربة الحالية تظل في معظمها مرتبطة بالتدخل بعد وقوع الكارثة، معتبرين أن حماية الواحات تستوجب الانتقال إلى سياسة وقائية شاملة تعالج الأسباب البنيوية المؤدية إلى اندلاع الحرائق.

وأوضح متحدثون أن جمعيات وفاعلين محليين سبق أن طالبوا، منذ سنوات، باعتماد مقاربة تنموية وتدبيرية متكاملة، ترتكز على دعم الفلاح الصغير وتشجيعه على العودة إلى استغلال حقوله وصيانتها بشكل منتظم، بما يحد من تراكم مخلفات النخيل والأعشاب الجافة التي تشكل وقودا سريع الاشتعال خلال فصل الصيف، إلى جانب الحفاظ على الدينامية الاقتصادية والاجتماعية داخل الواحة.

مصدر الصورة

كما شدد مهتمون بالشأن البيئي على أن حماية الواحات تستوجب التنقية الدورية لمخلفات النخيل، وإحداث أحزمة عازلة للحد من انتشار النيران، وتوفير نقط مياه مجهزة داخل المجال الواحي، وتحسين ولوج آليات الإطفاء إلى عمق الواحات، وتعزيز آليات الرصد المبكر والتوعية، فضلاً عن فتح تحقيقات دقيقة لتحديد أسباب كل حريق وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.

مصدر الصورة

وتعالت، بالتزامن مع الحريق، أصوات عدد من ساكنة المنطقة وفعاليات المجتمع المدني وصفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبة بوضع استراتيجية استباقية ودائمة لحماية الواحات، معتبرة أن تكرار الحرائق كل صيف لم يعد مجرد حوادث معزولة، بل أصبح تحديا بيئيا وتنمويا يستوجب معالجة شاملة.

وتبقى واحة أوفوس، بما تزخر به من رصيد بيئي وتاريخي واقتصادي، إحدى أهم الواحات بجهة درعة تافيلالت، ما يجعل حمايتها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، والانتقال من منطق تدبير الكوارث بعد وقوعها إلى بناء استراتيجية وقائية مستدامة، قادرة على الحفاظ على النخيل، وصون التوازن البيئي، وحماية مصدر عيش مئات الأسر من تكرار هذه الحرائق التي تستنزف الواحة عاما بعد آخر.

العمق المصدر: العمق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا