هبة بريس – محمد زريوح
في خطوة تعكس متانة الملاءة المالية للمشاريع الوطنية الكبرى، نجحت شركة «ويست ميد كونتينر تيرمينال» (WMCT)، الذراع التشغيلي لمارسا المغرب، في تأمين حزمة تمويلية بقيمة 196.7 مليون يورو. هذا التمويل، الذي تم توقيعه في 8 يوليو 2026، يعتمد نموذج «التمويل المشروعي» (Project Finance)، وهو أداة مالية متطورة تُستخدم لتمويل الأصول الضخمة بناءً على قدرة المشروع نفسه على توليد تدفقات نقدية مستقبلية، مما يعزز من كفاءة إدارة رأس المال.
وقد نجحت شركة (WMCT) في حشد هذا الدعم عبر تحالف مصرفي مغربي خالص يضم ثلاثة من أعمدة النظام المالي في المملكة: «التجاري وفا بنك» كمنسق رئيسي، إلى جانب «البنك الشعبي المركزي» و«بنك إفريقيا». هذا التكتل المالي لا يقتصر دوره على توفير السيولة، بل يعكس تنسيقاً مؤسساتياً رفيع المستوى يهدف إلى تأمين كافة الموارد المالية اللازمة لإطلاق المرحلة الأولى من المحطة الشرقية لميناء الناظور غرب المتوسط.
وتؤكد لغة الأرقام حجم الطموح المرصود لهذا المشروع؛ حيث تغطي قيمة القرض نحو 78% من التكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى المقدرة بـ 253 مليون يورو. وتكمن أهمية هذا التمويل في طابعه الطويل الأجل، إذ يمتد على مدار 15 سنة، مما يوفر للشركة استقراراً مالياً يسمح لها بالتركيز التام على العمليات التشغيلية واللوجستية دون القلق بشأن الاستحقاقات المالية قصيرة المدى.
ويأتي هذا التوقيع في توقيت دقيق وحاسم، إذ يندرج في صلب تنفيذ الخطة المالية النهائية للمشروع قبيل انطلاقته المرتقبة.
فالميناء، الذي يعد ركيزة أساسية في الاستراتيجية المينائية للمغرب، يستعد لدخول الخدمة خلال الربع الأخير من سنة 2026، مما يعني أن الأموال المعبأة ستُوجه مباشرة نحو استكمال التجهيزات والربط اللوجستي الذي سيجعل من المحطة الشرقية منصة تنافسية إقليمياً.
إن هذا التمويل يمثل أكثر من مجرد عقد قرض؛ إنه شهادة ثقة في الجدوى الاقتصادية لمشروع الناظور غرب المتوسط. ومع اقتراب موعد التدشين التشغيلي، يرسخ هذا الاستثمار موقع الميناء كرافعة حقيقية للتنمية الجهوية والوطنية، مدعوماً بهندسة مالية مغربية متماسكة تضمن للمشروع الموارد الضرورية لتحقيق أهدافه الطموحة في ربط سلاسل التوريد العالمية.
المصدر:
هبة بريس